لقلب الموازين... الأسد يتدخل على خط الاقتصاد وينتقل لمرحلة تحرك جديدة

05.05.2020

وجه الرئيس السوري بشار الأسد اليوم الإثنين المؤسسات التجارية الحكومية في بلاده بضرورة التدخل كتاجر محترف وقوي في الأسواق لكسر احتكار التجار الكبار والحلقات الوسيطة والتنسيق والتواصل المباشر مع المنتجين والمستهلكين إلى أقصى درجات الإيجابية.

واجتمع الرئيس السوري بشار الأسد بالمجموعة الحكومية المعنية بإجراءات مواجهة وباء فيروس كورونا المستجد في البلاد، مقدما خطة اقتصادية لمؤسسة التجارة (العامة) تعمل من خلالها على التدخل كتاجر "شاطر" يستطيع التنسيق مع المنتجين ومع المستهلكين وكسر الاحتكار الذي يقوم به التجار.

وكشف الأسد خلال اجتماعه، اليوم، الإثنين، الحكومية المعنية بإجراءات مواجهة وباء فيروس كورونا المستجد أن البلاد مرت بظروف غير مسبوقة بسبب الإجراءات التي سببتها ظروف انتشار الفيروس.

ولفت الأسد إلى أن انخفاض عدد الوفيات يؤكد أن البيانات الصادرة بخصوص انتشار فيروس كورونا هي بيانات واقعية ومنطقية، مشيرا إلى أنه قد يكون عدد الإصابات أكبر لأنه لم يتم فحص الجميع، واعتبر أن انخفاض عدد الوفيات يعتبر مؤشرا إيجابيا.
وطرح الأسد فكرة تدخل مؤسسة التجارة الحكومية في الأسواق بشكل فعال كـ"تاجر شاطر" للعمل على كسر احتكارات التجار الذين يقومون بشراء المواسم ووضعها في البرادات وطرحها في غير موسمها بأسعار مرتفعة، معتبرا أنه يمكن للمؤسسات الحكومية التدخل والتنسيق مع المنتجين والمستهلكين (المواطنين) بشكل مباشر من أجل كسر الحلقات الوسيطة.

وأشار الرئيس الأسد إلى أن الحكومة يجب أن تكون أكثر ديناميكية في معالجة هذه النقاط والتصرف بشكل سريع ولكن مدروس لتعزيز دور مؤسسات القطاع العام إن كان من خلال منحها الصلاحيات اللازمة أو تغيير أنظمتها الداخلية لكي تكون هذه المؤسسات أكثر مرونة وقدرة على التدخل الإيجابي وعندها سيكون هناك نتائج وانعكاسات إيجابية سريعة على المواطنين وفي أقرب وقت.

واعتبر الرئيس الأسد أن فتح الأسواق للمزارعين لبيع منتجاتهم بشكل مباشر للمواطنين داخل المدن كما حصل في العديد من المناطق مؤخراً بالإضافة إلى ملاحقة المخالفين وتشديد العقوبات بحق المتلاعبين بموضوع الأسعار والفواتير والاتجار بالمواد المدعومة ستخلق رادعاً أمام جشع بعض التجار والمتلاعبين بقوت المواطنين مشدداً على مشاركة المجتمع المحلي مع المؤسسات المعنية للعب دور الرقيب على ضبط الأسعار.

وبحسب "سانا"، قال الرئيس الأسد إن هذا الاجتماع يأتي بعد بضعة أسابيع من تطبيق الإجراءات الاحترازية وبعد أشهر عدة من انتشار الجائحة وما تركته من آثار عميقة وواضحة جداً تتسارع دون هوادة وخصوصاً في ظل عدم توافر شيء ملموس حتى الآن لمواجهة هذه الجائحة.

وأضاف الأسد: "وفيما يتعلق بالوضع في سورية فقد قمنا بشكل سريع وفوري بسلسلة مدروسة من الإجراءات لحماية المواطنين بما في ذلك فرض الحظر الجزئي في عموم البلاد واستجابة ووعي المواطن بالإضافة إلى التحرك السريع من قبل الدولة كان له دور رئيسي في إبطاء انتشار فيروس كورونا إلا أن هذه الإجراءات كان لها العديد من السلبيات على رأسها الجانب الاقتصادي حيث ازدادت الأعباء المعيشية على المواطن ومع اتضاح حقيقة أن جائحة كورونا ليست عابرة كان لا بد من التوجه للعودة إلى الحياة الطبيعية بغية تخفيف الضغط غير المسبوق الذي عاشه المواطن خلال هذه الفترة ولكن في ظل ضوابط تضعها الحكومة من جهة وتحمل المواطن مسؤولية حماية نفسه خلال سلوكياته اليومية من جهة أخرى".

وحول هذا الموضوع، كنب الخبير الاقتصادي شادي أحمد:

لقاء السيد رئيس الجمهورية مع المجموعة الحكومية المعنية بمواجهة جائحة كورونا، حمل توجيهات اكبر و أكثر من مجرد مواجهة تداعيات الوباء وصولاً لمواجهة و معالجة الحالة الصعبة للوضع المعيشي.
و من أهم ما جاء بها :

1- كسر الحلقات الوسيط (و على الرغم من أن الحلقات الوسيط تشغل مجموعة من العائلات و الأشخاص) و لكن للأسف هي المستغل الأكبر للحالة الراهنة، لأنه في ظل الأسعار المرتفعة بواسطة الحلقات الوسيط يصبح المواطن و المزارع خاسرين.

2- طرق و حلول من أجل أن تكون العلاقة من المزارع للمواطن.. و هذا ما اقترحت منذ عام و على سبيل المثال في دمشق (أن يكون لدينا أسواق مؤقتة في المداخل الأربعة للمدينة، حيث يستقبل المدخل الجنوبي منتجات الكسوة و درعا و ريف دمشق الجنوبي، سوق في المدخل الغربي و هو مخصص للفواكه القادمة من بلودان و الزيداني و غيرها، السوق الشرقي لمنتجات الغوطة، اما السوق الشمالي لمنتجات الغاب و الساحل) حيث يقدم المزارع منتجاته في السوق دون أن يتملك (محلياً للبيع) وفق لجنة إشراف و بذلك سوف يتأثر سوق الهال المركزي و هو الذي يمثل مافيا الحلقات الوسيطة.

3- الضبوط و المخالفات لا تؤدي إلى نتائج، و هذا كلام صحيح، لأنه لا يوجد تراكم نقاط للعقوبة و لا يوجد قوائم سوداء، لذلك يجب أن يكون تراكم لنقاط العقوبة (مثل شهادة السوق) حيث يسحب الترخيص و الرخصة لاحقاً

4- دور كبير قادم لمؤسسة (السورية للتجارة) و التي تعتبر أضخم و اكبر تاجر داخلي في سورية (1850) مركز بيع و إمكانيات مادية ضخمة.. و بالتالي لا عذر لهذه المؤسسة بعد توجيهات رئيس الجمهورية بإطلاق صلاحيتها..

5- اتمتة العمل الاقتصادي و المعيشي له دور كبير في تخفيض الهدر و في التوزيع المناسب، و باعتقادي هذه دعوة لاطلاق ورشة كبير لاتمتة الاقتصاد السوري و الأسواق السورية.. و كما تذكرون كيف تحدثنا على أن مستقبل العالم قادم إلى أوسع باب للاقتصاد الرقمي في برنامج (ع الليبرا) حيث يجب أن تكون أدوات الاتمتة مدخلاً للفائدة المباشرة للمواطن...

لقاء مهم تناول الهم المعيشي مباشرة، و تبقى مسؤولية الحكومة و مجتمع رجال الأعمال و التجار بتطبيق التوجيهات...