الناتو في ذكرى تأسيسه... انتقادات وتصدعات أكثر من الإنجازات

الناتو في ذكرى تأسيسه... انتقادات وتصدعات أكثر من الإنجازات
04.12.2019

في الذكرى السبعين لإنشاء حلف شمال الأطلسي (ناتو) تستضيف العاصمة البريطانية لندن، اليوم الثلاثاء، قمة الحلف بمشاركة دول الأعضاء المنضوية فيه وسط صعوبات واستحقاقات تواجهه من الباب الأوروبي، خصوصا مع توتر العلاقات بين الولايات المتحدة من جهة وتركيا وفرنسا من جهة أخرى.

يدخل رؤساء الدول الأعضاء المنضوية في حلف شمال الأطلسي قاعة مشتركة في لندن لإعادة الثقة المفقودة في الأشهر الأخيرة بين قادة التحالف، حيث تسعى الولايات المتحدة الأمريكية فرض سياستها وخططها على دول الاتحاد الأوروبي والعمل على جمع الأموال منها وإخضاعها للأمر الواقع بحجة أن القوات الأمريكية في أوروبا تحمي الأوروبيين أولا من الخطر.

دول أوروبية تواجه القيادة الأمريكية في الناتو

في ذروة المواجهة الأمريكية الأوروبية في الناتو وضعت تركيا نفسها على رأس المواجهة مع القيادة العسكرية الأمريكية بعد شرائها لمنظومات "إس 400" الدفاعية الروسية، حيث أن الصفقة بين موسكو وأنقرة تسببت بأزمة كبيرة بين أنقرة وواشنطن حيث طالبت الأخيرة التخلي عنها مقابل شراء منظومات "باتريوت" الأمريكية، مهددة بتأخير أو إلغاء بيع أحدث المقاتلات من طراز "إف-35" إلى تركيا. ومع ذلك، رفضت أنقرة تقديم تنازلات.

وبهذا الصدد علق رئيس تحرير صحيفة "رأي اليوم" الإلكترونية، عبد الباري عطوان، على الأزمة بين تركيا وحلف شمال الأطلسي ومصير أنقرة بالتحالف الدولي قائلا: "تركيا الآن تواجه خيارات صعبة جدا، فالعلاقات التركية مع حلف شمال الأطلسي تتدهور بشكل متسارع فهي شعرت أن الناتو لم يقف جانبها خلال حادثة إسقاط الطائرة الروسية".

وأضاف عطوان، قائلا: "بالتالي شعرت أنقرة أنها دولة غير مرغوب بها في الحلف ولا حتى في الاتحاد الأوروبي وهذا الأمر يدعو أردوغان التفكير بجدوى البقاء في هذا التحالف العسكري مقابل استعداد روسي لتسليح تركيا بدون أي ضوابط أو شروط".

وختم عن هذا الموضوع، قائلا: "تركيا تقترب من الخروج من حلف الأطلسي بشكل متسارع وقمة لندن قد تكون أخر مشاركة لها ضمن الناتو".

أما ضجيج الاعتراض الثاني فيصدر من العاصمة الفرنسية باريس التي رفعت صوتها في الأشهر الأخيرة اعتراضا على سياسة الولايات المتحدة في حلف شمال الأطلسي التي تفرض خلالها كل ما يناسبها على الدول الأوروبية المنضوية في الحلف.

وجاءت تصريحات ماكرون تأكيدا على نهج فرنسا الجديد لمواجهة الهيمنة والسياسة الأمريكية المفروضة على أوروبا، حيث اعتبر ماكرون أن حلف الناتو بات في حالة "موت سريري". كما شدد ماكرون على ضرورة أن تعمل أوروبا على امتلاك قدرة عسكرية ذاتية استراتيجية من أجل تأمين الاستقلالية الدفاعية، مضيفا "من جهة أخرى يجب فتح حوار استراتيجي بطريقة واعية مع روسيا".

واقترح بدوره على أوروبيين خلق جيش أوروبي يستطيع الدفاع عنها في وجه التهديدات والمخاطر، معتبرا أن لا حاجة بعد الأن للحماية الأمريكية.

وصعدت فرنسا من لهجتها قبيل القمة في لندن عبر تصريحات وزيرة الدفاع الفرنسية، فلورنس بارلي، التي قالت إنه يجب على الولايات المتحدة ألا تفرض أسلحة أمريكية الصنع على حلفاء الناتو بذريعة التضامن الأطلسي.

وعن مستقبل العلاقات الأمريكية الفرنسية وكيفية تأثيرها على مستقبل فرنسا في الحلف واحتمالية قيام تحالف أوروبي جديد مواجه للناتو قال عبد الباري عطوان: "بتقديري هذا التصعيد بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون يعود بالدرجة الأولى إلى التنافس الذي بدأ يفرض نفسه بين أوروبا بقيادة فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية حيث هنام تباعد يتوسع بين الطرفين".

وتابع عطوان قائلا: "هذا الشرخ بين أوروبا والولايات المتحدة بدأ يتجلى بوضوح عندما عارضت الدول الأوروبية الرئيسية الانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني، بالإضافة المطالبة الأوروبية بقوة أوروبية  دفاعية موحدة مكان الحماية الأمريكية لها ما ينعكس على العلاقات بين الطرفين ويجر كل ذلك إلى نتائج سلبية لواشنطن وسياستها في المنطقة الأوروبية".

وأخيرا، بات حلف شمال الأطلسي في ذكرى إطلاقه اليوم في وضع لا يحسد عليه حيث أن الاعتراضات والانتقادات بعض الدول باتت أكثر من الانجازات والعمليات العسكرية التي قام بها الحلف على مر السنوات السابقة.