الإنتخابات البريطانية: الخروج من الإتحاد الأوروبي مازال قائما

13.06.2017

لم تحدث الكارثة بعد، ولكن سيكون سهلا جدا بالنسبة للقوى الخارجية أن تضغط على لندن الآن. 

يضغط الناخبون البريطانيون على البرلمان. وفقد المحافظون الأغلبية الحاكمة، ولن يتمكنوا من تشكيل حكومة بشكل مستقل. ولكي يحدث ذلك، يجب على الطرفين إيجاد حل توفيقي.

والسؤال الرئيسي الآن هو ما إذا كان ممثلو الحزب الاتحادي الديمقراطي سيوافقون على حجب المحافظين. إذا حدث ذلك، فإن حزب المحافظين سيكون له الحد الأدنى من السلطة ولكن سيمتلك أغلبية الأصوات الضرورية لتشكيل الحكومة.

فبعد أن وصلت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي إلى السلطة بعد استقالة ديفيد كاميرون، قررت توطيد مواقفها عن طريق فتح انتخابات مبكرة من أجل البدء في إجراءات انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي دون أي عقبات خاصة وتثبيت سلطتها الشخصية.

غير أن مواقفها اهتزت بشدة قبل الانتخابات، وذلك بسبب الهجمات الإرهابية في مانشستر ولندن بشكل رئيسي بالإضافة إلى الهجمات الإعلامية الناجحة من حزب العمال. حيث بدأ العديد منهم يتهمون ماي، التي كانت تشغل من قبل منصب وزيرة الداخلية، بعدم قدرتها على توفير الأمن والسيطرة على الوضع.

ومن المهم أن نلاحظ أنه وفقا لعدد من الاقتصاديين، فإن سيناريو "البرلمان المعلق" يمكن أن يؤدي إلى تدمير الجنيه الإسترليني (العملة البريطانية)  بشكل خاص، لأنه لا يشكك  فقط في مستقبل الحكومة بل يمكن أن يعقد أو ربما يؤدي أيضا إلى تأجيل بدء المفاوضات حول انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

وقد كانت المواضيع الرئيسية التي تم طرحها خلال الحملة الرئاسية هي خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وقضايا الهجرة والأمن. وبطبيعة الحال، حاولت الدوائر المالية العالمية وحراسها على جانبي المحيط الأطلسي التأثير على نتائج الانتخابات إلى أقصى حد.

ونشرت صحيفة واشنطن بوست العالمية الرائدة مقالا بعنوان "مقامرة تيريزا ماي الكارثية حول مستقبل بريطانيا"، والتي يتضح فيها مكر المؤلف. حيث يمجد في هذا المقال بالليبرالية اليسارية التي يمثلها حزب العمال والشباب العالمي الذي يقف ضد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

يقول المقال: "إن أسلوب جيريمي كوربين - زعيم المعارضة العمالية في بريطانيا -  كان ببساطة إغاثة للناس من أسلوب ماي المتوحش ، وتجربته في المسيرات العمالية المعارضة تجوب في جميع أنحاء البلاد أكثر من أي شيء آخر، إذ يبدو أنه كان قادرا على الاستفادة من القلق، ومع ازدياد أعداد المنضمين إلى حزب العمال حتى منتقدي كوربين بدؤوا بتقديم موافقاتهم على ما يقوم به".

وبإيجاز، يمكننا القول إن الوضع في الإنتخابات البريطانية أصبح الآن أقل قابلية للإدارة. صحيح أن الكارثة لم تحدث، ولكن سيكون من الأسهل بكثير على القوى الخارجية الضغط على لندن لتحقيق أهدافها. كما لم يتم إلغاء خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، ولكن هناك عقبات جديدة في طريقها.