الخفايا الخطيرة لقمة سوتشي

22.09.2018

هل يعني التحديث السياسي والدستوري، زرع الدمى العثمانية في البنية "الجيولوجية" للسلطة في سوريا ؟

بادئ بدء , واثر اطلاعنا على المعطيات التي سبقت وواكبت قمة سوتشي، اذ نقول انها الرقصة الأخيرة مع الذئاب، نقول أيضاً ان النظام وحلفاءه تمكنوا من تفكيك المصيدة الرهيبة التي كانت في انتظارهم .

عرّابو "الثورة" بل عرّابو الخراب كشّروا عن أنيابهم . هذه هي ساعة جهنم . كل أنواع الصواريخ راحت تتدفق على فصائل المعارضة دائماً عبر البوابة التركية حتى اذا ما بدأت الحملة العسكرية لانتزاع ادلب من قبضة البرابرة (والمرتزقة) تم تفجير القنبلة الكيميائية بكل تداعياتها الكارثية .

ليست عشرات بل مئات الصواريخ المجنحة كانت جاهزة للانطلاق من البوارج أو من القواعد العسكرية في المنطقة نحو أهداف سورية حساسة بل وفي منتهى الحساسية .

الأميركيون والفرنسيون والبريطانيون إضافة الى الاسرائيليين كانوا ينتظرون الساعة أكثر من ذلك . المعلومات تؤكد أن الاتجاه كان الى تزويد الفصائل بصواريخ وبطائرات من دون طيار تصل الى قاعدة حميميم وتكرر التجربة الأفغانية في سوريا .

رجب طيب اردوغان الذي كان ضالعاً في السيناريو واستبق ذلك بمحادثات سرية وحثيثة مع تل ابيب (يديعوت أحرونوت) سمع من فلاديمير بوتين في سوتشي كلاماً يمكن وصفه دون تردد , بـ"الهائل" .

الرئيس التركي أخذ علماً بأن الكرملين اتخذ قرارات في غاية الخطورة دون ان تكون أنقرة واسطنبول بعيدتين عن المسار الذي تأخذه الاحتمالات .

روسيا التي حصلت على تفاصيل السيناريو كانت جاهزة للذهاب في المواجهة الى حدودها القصوى . الرئيس التركي استشعر الى أين يمكن أن تودي به المغامرة . الآخرون الذين كشّروا عن أنيابهم أدركوا ان المضي في اللعبة بات مستحيلاً.

هكذا كان الاتفاق الذي لا بد أن يفضي تدريجياً الى معالجة الوضع الشاذ الذي تعاني منع منطقة ادلب .

الروس يعلمون أن الخطر الأكبر على سوريا هو اردوغان الذي لا تتحكم به "عقدة لوزان" فحسب (حلب والموصل جناحا السلطنة) الخيال شطح به الى ما هو أبعد بكثير .

من بداية الأزمة , مارس سياسة "الأيدي القذرة" حيال سوريا التي يرى فيها البوابة الكبرى الى سائر أرجاء المنطقة . أكثر من ذلك , يرى فيها جزءاً من "العالم التركي".

هذا لا يعني اغفال الحدود الطويلة بين البلدين , والقدرة التنافسية لدى السوريين . مدينة حلب وصفتها "الايكونوميست" بالنمر في غرب آسيا .

ايران مسالة أخرى . بعيدة جغرافياً بعيدة تاريخياً  بعيدة سوسيولوجياً . لا مجال للجمهورية الاسلامية , بنظامها التيوقراطي أن تكون أكثر من حليف . خلافاً لتركيا التي طالما لجأت الى التأجيج المذهبي في حين أن الشيعة يشكلون اقلية مجهرية في سوريا .
الآن فصائل المعارضة , على أنواعها , في السلة التركية.

هذه ورقة ميتة في يد الرئيس التركي . قلنا اما أنهم النيوانكشارية أو أنهم المغول الجدد الذين ذهبوا الى اللامعقول في التأويل الوثني للنص القرآني .

الروس الذي يرون ضرورة احداث اصلاحات في البنية السياسية والأمنية في السلطة , يشددون على أن سوريا التي تعرضت لسلسلة من الزلازل المبرمجة خارجياً تحتاج الى يد حديدية لاعادة الدولة والمجتمع الى المسار الطبيعي (أليست هذه فلسفة اردوغان ؟) .

منطقة ادلب تحت الاحتلال التركي . لا يمكن للميليشيات التابعة للاحتلال أن يكون لها دور في صياغة المستقبل , كما الحال مع ميليشيا "جيش لبنان الجنوبي" التي رحلت , سيراً على الأقدام , وراء الدبابات الاسرائيلية .

فلاديمير بوتين مقتنع بذلك . كيف يمكن للمرتزقة ولقطاع الطرق ولقاطعي الرؤوس , أن يكونوا شركاء في السلطة ؟ سوريا تزخر بالأدمغة النظيفة وبالأيدي النظيفة .

حادثة الاليوشن غيرت الكثير في رؤية الكرملين . كثيرون أتهموا موسكو بانها ماشت بنيامين نتنياهو أكثر من اللزوم . منظومة "اس.اس ـ300 " ستصل حتماً الى سوريا . الروس تأكدوا من صحة الرأي السوري بضرورة ردع اسرائيل التي اذ رضخت لمرابطة الجيش السوري عند خطوط فض الاشتباك , ما لبثت أن طرقت كل الأبواب الخلفية .
معلوماتنا ... روسيا ما بعد الاليوشن غير روسيا ما قبلها !