الأهمية الاستراتيجية لمنظومات "إس 400" بحوزة تركيا وتأثيرها على المنطقة

19.07.2019

نشرت "كوريير" للصناعات العسكرية، مقالا حول البعد الجيواستراتيجي لتزويد تركيا بمنظومة الدفاع الجوي الروسية "إس-400".

وجاء في مقال مدير معهد المشكلات الجيوسياسية، الجنرال ليونيد إيفاشوف: لا شيء استثنائيا في إمداد روسيا تركيا بنظام "إس-400"، فهذه حالة طبيعية في سوق الأسلحة. ولكن الوضع يبدو مختلفا من وجهة نظر جيوسياسية.

هيكل عالم الأمس يتغير. فعندما كان الاتحاد السوفييتي لا يزال قائما، توزع العالم على ثلاث فضاءات، اجتماعية واقتصادية وسياسية، ضخمة: الغرب بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، والشرق مع الاتحاد السوفياتي، وما يسمى بالعالم الثالث، الذي تجاوز عدد سكانه إلى حد كبير الجزأين الأولين، وكان بين هذين القطبين.

بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، وجدت الحضارة الإنسانية نفسها داخل نموذج مشوه وغير متوازن. الآن، تطمح الصين لشغل القطب الثاني، وتحمّل عبء زعامة الشرق. وبدأ العالم الثالث ينتظم في هيكل ما، يمكن لروسيا، المترددة الآن بين الغرب والشرق، أن تقف على رأسه. حليفاها في هذا المسار، تركيا وإيران، يجسدان فرعي الإسلام، وحول هذه النواة يتشكل هذا الهيكل، الذي يسميه فلاديمير لامانسكي "العالم الأوسط" والذي يتمثل دوره في تحقيق استقرار العلاقات الإنسانية العالمية، ولعب دور المنظم بين الغرب والشرق، وبين الولايات المتحدة الأمريكية والصين. ومن شبه المؤكد أن أمريكا اللاتينية وإفريقيا وجنوب شرق آسيا سوف تنحو صوبنا في المستقبل القريب.

بالنظر إلى الوضع من وجهة نظر عسكرية بحتة، أود أن أشير إلى أن لتركيا موقعا جيواستراتيجيا استثنائيا، فهي تمسك بالبوسفور والدردنيل، في تقاطع طرق التجارة الأكثر أهمية، وهي أيضا قاعدة مثالية للسيطرة على الشرق الأوسط بأكمله. وحقيقة أن البلاد تتحرر من تبعية الولايات المتحدة وتبني روابط مع روسيا، بما في ذلك عقد السلاح الحالي، و"السيل الجنوبي"، وبناء محطة للطاقة النووية، تصب في مصلحتنا. ودعونا لا ننسى أن "إس-400" سلاح دفاعي، ما يعني أن تركيا بامتلاكها، تعزز أمنها واستقلالها. هنا يجب أن نعطي أردوغان حقه، لم يدع الأمريكيين يلوون ذراعه.