الحكومة اللبنانية الجديدة ليست حُكومة "حزب الله"

20.12.2019

الحُكومة المُنتَظرة التي يَعكِف على تشكيلها الدكتور حسان دياب، رئيس الوزراء اللبنانيّ المُكلّف، ليست حُكومة "حزب الله"، وإنّما حُكومة مُعظم اللّبنانيين، لأنّها جاءت نتيجةً، واستجابةً لمُعظم، إن لم يكُن كُل، مطالب الانتفاضة اللبنانيّة بالإصلاح ومُحاربة الفساد واجتِثاثه من جُذوره، وإنقاذ البِلاد من أزمتها الاقتصاديّة الطّاحنة.

نشرح أكثر ونقول إنّ الدكتور دياب الذي حصل على تأييد ودعم نوّاب "حزب الله" وحركة "أمل"، والتيّار الوطني الحر، أكّد أنّه سيُشكِّل حُكومة من “المُختصّين” المُستقلّين، وليس من السّياسيين، وهذا يعني أنّها لن تكون حُكومةً طائفيّةً، ولا مكان فيها للسّياسيين الذين طالب المُحتجّون من اللّبنانيين باستِبعادهم بسبب تُهم الفساد، وإيصالهم البِلاد إلى هذا الوضع الرّاهن المُزري، لهذا يجب أن يحظى بدعم الشّرفاء الحريصين على عُروبة لبنان وأمنه واستقراره.

السيّد حسن نصر الله أكّد في خِطابه الأخير، أنّه لا يُريد حُكومة “اللّون الواحد” سواءً من مُعسكره، مُعسكر الوفاء للمُقاومة، أو المُعسكر الآخر، وأكّد على حُكومة شَراكة وتمنّى أن يكون السيّد سعد الحريري هو الذي يُشكّلها، ولكنّ الأخير، واستجابةً لضُغوطٍ خارجيّة سَعوديّة وأمريكيّة اختار التنحّي، ورفض أن يُسمِّي من يخلفه، وهذا هُروبٌ من المسؤوليّة، ونُكران جميل من وقَفوا معه بقوّةٍ أثناء احتجازه وإجباره على الاستِقالة تحت التّهديد.

الصّعوبات ستكون كبيرةً في طريق الدكتور حسان دياب وجُهوده لتشكيل هذه الحُكومة، خاصّةً من قِبَل بعض الجِهات التي تُريد دفع البِلاد إلى الاقتِتال الداخليّ الطائفيّ، وزعزعة استِقرار البِلاد، وتكريس الفَراغ السياسيّ المُؤسّساتيّ، وشاهدنا اليوم “الاحتِفال” بهذا الرّجل الخبير المُستَقل المُثقّف، يَنعكِس في قطع الطّرق في طرابلس وعكار وأجزاء من بيروت من قبل أنصار المُعسكَر الآخر الذي لم يُعطيه صوته في الاستِشارات، ونحن نتحدّث هُنا دون مُواربةٍ عن تيّار “المُستقبل” الذي يتزعّمه السيّد سعد الحريري، والقوّات اللبنانيّة التي يتزعّمها الدكتور سمير جعجع.

ديفيد هيل، المبعوث الأمريكيّ الزّائر حاليًّا للبنان، والذي التقى الرئيس ميشال عون اليوم الجمعة يُمارس كُل أنواع الكَذب والتّضليل عندما يدّعي أنّ بلاده تُريد استِقرار لبنان، وينفي أيّ تدخّل في الشّؤون الداخليّة، فعندما يُحرّض مايك بومبيو رئيسه، وجيفري فيلتمان سفير بلاده الأسبق في لبنان، اللّبنانيين على “الثّورة” ضِد “حزب الله” ويُؤكّد أنّ الاستقرار لا يُمكن أن يتحقّق في ظِل وجود سِلاح المُقاومة، فهذا يعني أنّ هُناك مُخطّطًا أمريكيًّا واضِحًا عُنوانه الأبرز “إمّا نزع سِلاح المُقاومة أو الحرب الأهليّة”، ونقل ما حصَل على الأرض السوريّة من حمّامات دِماء إلى الأراضي اللبنانيّة.
أمريكا تُريد لُبنانًا راكِعًا مُستِسلمًا للخُطط الإسرائيليّة بالاستِيلاء على احتياطاته النفطيّة والغازيّة في البحر المتوسّط، ورسم الحُدود البحَريّة بما يُحقّق هذه السّرقات، والرّدع الوحيد لإحباط هذه المُخطّطات هو المُقاومة وسِلاحها، ولهذا تتعاظم المُؤامرات ضدّها.

إدارة التّحالف الثّلاثي، التيّار الوطنيّ وحركة أمل وحزب الله للأزَمَة الحاليّة في لبنان كانت عالية المُستوى من التّخطيط والدقّة وضبط النّفس حتّى الآن، ونجحت في تجنيب البِلاد الكثير من الأخطاء والكوارِث، ونجزم بأنّها ستقود معركة تشكيل الحُكومة، وما بعدها إلى بَرِّ الأمان وبكفاءةٍ عالية.

صحيفة رأي اليوم