الهجوم على "روسيا اليوم" و"سبوتنيك" هو انحدار للإعلام الأمريكي

23.11.2017

قامت الشعبة الجنائية التابعة لوزارة العدل الأمريكية الأسبوع الماضي، بإجبار شبكة التلفزيون الروسية RT "روسيا اليوم" على التسجيل كوكيل أجنبي بموجب قانون تسجيل الوكلاء الأجانب. وقد يؤدي عدم الاستجابة لهذا القانون إلى المخاطرة بإلقاء القبض على إدارة هذه الشبكة الإخبارية والسيطرة على ممتلكاتها. وتأتي هذه الخطوة في أعقاب مطالبة من أعضاء مجلس الشيوخ.

ومع عدم وجود مناصرين ملحوظين بين المؤسسات الإعلامية الأمريكية. أدانت شبكة (RT) انتقائية قانون تسجيل الوكلاء الأجانب واعتبرته كهجوم على حرية وسائل الإعلام. وما يثير القلق أكثر هو نية الحكام الأمريكيين للحد من مصادر معلومات الشبكة. 

وكتب دانيال ماك آدامز من معهد رون بول: " RT الأمريكية هي منظمة إخبارية تعمل في الولايات المتحدة ويتم تمويلها جزئياً على الأقل من قبل حكومة أجنبية، مثلها مثل باقي الوسائل (بي بي سي)، دويتشه فيله، فرنسا 24 والجزيرة والعديد من المنظمات الإعلامية الأجنبية الأخرى.

إن القيمة الأساسية في مجتمع حر مثل المجتمع الأمريكي هي أن حكومتنا ليس لديها سلطة على ما نقرأه ونراه، وكيف نفكر وكيف نحلل الأحداث الجارية، فهذه مسألة خاصة لا يجوز لأي حكومة غير مستبدة أن تؤثر عليها. يكمن الخداع الحقيقي في الأنظمة الاستبدادية في أن الحكومة تسعى للسيطرة على كل شيء يخصنا، بما في ذلك دماغنا وأفكارنا وضميرنا. فيجب أن نتبع مصالحنا في أي طريق قد تقودنا إليه حتى نصل إلى قراراتنا". 

يُعتبر الهجوم على شبكة RT وشبكة روسية أخرى تدعى "سبوتنيك"، دلالة على انحدار وسائل الإعلام الرسمية الأمريكية وتحولها إلى وكالات للعلاقات العامة لصالح المؤسسة الحاكمة وضروراتها الإيديولوجية. 

كان الأمريكيون منذ زمن يكتفون بالجلوس ومشاهدة "والتر كرونكايت" مع الثقة الكاملة أنهم يحصلون على الحقيقة، والحقيقة الكاملة ولا شيء سواها. (ولمن لا يعرف والتر كرونكايت فقط قم بالبحث على غوغل عن "الرجل الأكثر ثقة في أمريكا"). وبالعودة في عصر التلفزيون منذ الخمسينات وحتى بداية التسعينات، كان هناك ثقافة إعلامية وطنية مشتركة، عكست الميل المستقر التحرري عموماً والديمقراطي بشكل رئيسي للولايات المتحدة والذي كان موحداً بين ثلاث شبكات فقط ومجموعة من الصحف والمجلات الرئيسية. 

بدأ تفكك الثقة الإعلامية والإجماع الاجتماعي على حد سواء بجدية مع الحرب على فيتنام. واستمر التفكك لعقود من الزمن مع الدعاية الحكومية عن حرب الخليج في عهد بوش، وحروب بيل كلينتون الإنسانية الزائفة في البلقان، وحرب بوش في العراق، وأفعال أوباما في سوريا وليبيا. 

تقول الحكومة الأمريكية رسمياً من خلال هجومها على RT أن وسائل الإعلام الرئيسية فقط يمكن اعتبارها من موارد الحقيقة، وأي وسيلة إعلامية ليست على هذه القائمة المعتمدة هي وهمية. ومن بين هذه الوسائل الإعلامية الرئيسية (واشنطن بوست)، (شبكة سي إن إن)، (نيويورك تايمز)، وطبعا ليست بالصدفة هذه الوسائل كلها معادية لروسيا.

يحصل حوالي ثلث الأمريكيين على أخبارهم من مايكل مور، وراشيل مادو وأصداء حديثهم من الانترنت. بينما يحصل ثلث آخر على أخبارهم من راش ليمبو وشون هانيتي على فوكس نيوز وشبكات الانترنت الخاصة بهم.

كان الحفاظ على مصداقية وسائل الإعلام الرسمية في الماضي لاسيما في المجتمعات الشمولية في القرن العشرين، يتطلب قمع البدائل الإعلامية. واليوم فإن هذا النهج غير ضروري وغير مجدي في عصر التكنولوجيا حتى في البلدان غير الديمقراطية. 

ما بدأ مع شبكة RT لن يتوقف عندها. فقد قرر قادتنا أنه من الضروري حماية عقولنا من الاختراق، فسيسبب هذا الشك في حقيقة ما تخبرنا به "السي إن إن" و"واشنطن بوست". 

أيها المواطنون! كونوا ممتنين لهولاء القادة الحكماء والإعلاميين المتفانين! فقد سحقوا أصوات العدو التي تسعى إلى تقويض ديمقراطيتنا ونحن نسير بجرأة نحو مستقبل مشرق!