ألا ترى الحرب تلوح في الأفق؟

29.11.2017

أصدر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وفقاً للتقارير الإخبارية الواردة في الصحف البريطانية، تعليماته بخصوص الصناعات الروسية، وأمر أن تكون جاهزة للتحول السريع إلى صناعات حربية.

لن تُصدر الحكومة الروسية هذا الإعلان ما لم تكن مُقتنعة باحتمال قيام الحرب مع الغرب. 

يمكننا بسهولة أن نفهم أن المجمع العسكري الأمني الضخم في أمريكا يحتاج إلى عدو مقنع لتبرير ميزانيته الهائلة، وأن المحافظين الجدد المخادعين وضعوا أيديولوجياتهم الخيالية للهيمنة الأمريكية على العالم، وأن هيلاري واللجنة الوطنية الديمقراطية ستفعل أي شيء لإلغاء فوز ترامب الرئاسي. ولكن ما لا يمكن فهمه هو استعداد القادة السياسيين الأوروبيين لوضع بلدانهم في خطر لمصلحة واشنطن.

فعلى سبيل المثال، قالت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي في 13 تشرين الثاني إن روسيا تُشكل تهديداً للأمن الدولي، وتتدخل في الانتخابات الأوروبية وتتعرض للحكومات الأوروبية. لا يوجد أي دليل على هذه الادعاءات، ومع ذلك فإنها تستمر وتتضاعف. وينظم الاتحاد الأوروبي ما يسمى " الشراكة الشرقية " مع دول الاتحاد السوفيتي السابقة، بلاروسيا ومولدوفا وأوكرانيا وجورجيا وأرمينيا وأذربيجان. 

تعلم روسيا أنه لا أساس للادعاءات ضدها، وتعتبرها مشابهة للادعاءات الكاذبة ضد صدام حسين والقذافي والأسد من أجل تبرير الهجمات العسكرية على العراق وليبيا وسوريا. ولذلك فإن روسيا تستعد للحرب. 

لنفكر بذلك للحظة. يتجه العالم إلى حلبة قتال لمجرد أن المجمع العسكري الأمني الفاسد والجشع في الولايات المتحدة، يحتاج إلى عدو لتبرير ميزانيته الضخمة، ولأن هيلاري واللجنة الوطنية الديمقراطية لا يمكن أن تقبل الهزيمة السياسية، ولأن المحافظين الجدد لديهم إيديولوجية التفوق الأمريكي. 

أعربت الحكومة الروسية عن قلقها علناً، وبدأت تتحضر لأي هجمة عسكرية. وذكرت وكالة الأنباء الإخبارية الأمريكية (سي إن إن)، ونيويورك تايمز وواشنطن بوست، أن نائب قائد العمليات العسكرية الروسية أعلن عن قلقه من أن واشنطن تعد هجوماً نووياً مفاجئاً ضد روسيا. ولفتت روسيا الانتباه خلال مناسبات عديدة إلى قواعد الولايات المتحدة الأمريكية وحلف شمال الأطلسي الموجودة على حدودها، بالرغم من التأكيدات السابقة من الإدارات الأمريكية بأنه لن يحدث شيء.

يجب أن نسأل أنفسنا إلى متى ستسمح لنا واشنطن بنقل الأخبار الحقيقية عبر الانترنت، بدلاً من الأخبار الكاذبة التي تستخدمها للسيطرة على التحليلات.

ويبذل رئيس لجنة الاتصالات الفيدرالية جهوداً لتدمير الحيادية ولتشويه الأنباء الواقعية. وإن واشنطن وجدت أنه من أجل إقامة الحرب على روسيا يجب أن تحارب الحقيقة. 

لن تنجو واشنطن من حربها، ولا الشعبان الأمريكي والأوروبي كذلك.