"خطر وجودي" يهدد تركيا من الشمال السوري

11.05.2017

لم تشفع عضوية تركيا في حلف شمال الأطلسي لها أمام القرار الأمريكي في دعم الأكراد في الشمال السوري، بالرغم من التحذير التركي المستمر للولايات المتحدة بضرورة عدم دعم الميليشيات الكردية في الشمال السوري على اعتبار أنهم يشكلون تهديدا للأمن القومي التركي.

وقد تعرضت العلاقات التركية الأميركية لهزة عنيفة أمس مع قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب السماح لوزارة الدفاع الأميركية بتسليح «وحدات حماية الشعب» الكردية استعداداً لمعركة الرقة التي من المقرر أن تبدأ خلال أسابيع.

وبينما كان الرئيس المشارك لـ«حزب الاتحاد الديمقراطي» الكردي صالح مسلم، يستقبل في الاليزيه في سياق التحضيرات المتسارعة لمعركة الرقة، كان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يهاتف رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي.
وحسب مصادر مطلعة، فحملة الرقة المقبلة مدعومة أميركياً وفرنسياً وألمانياً. ومن ثم جاء اتصال أردوغان بماي في مسعى للتوازن أمام ما اعتبرته أنقرة «خطراً وجودياً» متمثلاً في قرار واشنطن تسليح «الوحدات».
وسعت الإدارة الأميركية إلى تهدئة الغضب التركي وإرساء جملة ضمانات لأنقرة، من بينها تقديم لوائح بأسماء العشرة آلاف مسلح من «الوحدات»، الذين سيصلهم السلاح، وتأكيد أنهم من السوريين. كما أوضحت أن الأسلحة ستكون «خفيفة»، وستسلم «بالتدريج» مع تقدم حملة الرقة. وسيلقي قرار ترامب بظلاله على زيارة أردوغان المقبلة إلى واشنطن.
هذه الطمأنات جاءت خلال اتصالات تركية أميركية تكثفت مؤخراً، حيث «مر» ترامب على اجتماع مستشاره للأمن القومي ريمواند ماكماستر بالوفد التركي الرفيع المستوى الذي وصل إلى واشنطن من أجل الترتيب لزيارة أردوغان. كما أبلغ وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون نظيره التركي مولود جاويش أوغلو بالترتيبات الأميركية. وأخيراً، اتصل وزير الدفاع الأميركي جميس ماتيس بنظيره التركي فكري إيشيق، وأوحى الأول بتفاؤل بإمكانية تجاوز الخلافات الأميركية التركية على ضوء قرار ترامب.
لكن الأتراك اعتبروا ما جرى تهديداً لوجود دولتهم، وأكد نائب رئيس الوزراء التركي نور الدين جانيكلي، في تصريح لإحدى القنوات التركية أن «تزويد وحدات حماية الشعب الكردي بالسلاح غير مقبول»، مبيناً أن تركيا تعتقد وتتوقع وتأمل بضرورة عدول الإدارة الأميركية عن هذا القرار الخاطئ.
وأشار إلى أن السياسة التي تنتهجها الإدارة الأميركية حيال «الوحدات» هي بمثابة الوقوف في خندق واحد مع المنظمات الإرهابية. وتابع: «هذه القضية هي قضية وجود بالنسبة للدولة والأمة التركيتين، أنها مسألة بقاء. ينبغي على الجميع رؤية ذلك بشكل جيّد جدًا. أن الشعب التركي لن يتغاضى عن المشاريع التي يجري الإعداد لها استنادًا إلى حسابات سطحية».
تعاكس هذه التصريحات الأجواء التي سعى الأميركيون إلى الترويج لها بشأن إمكانية تبديد الغضب التركي. وأعلن وزير الدفاع الأميركي في ختام قمة للتحالف الدولي ضد داعش في الدنمارك، أن أميركا تريد إشراك تركيا في العمليات العسكرية لاستعادة الرقة من داعش. وأبلغ نظيره التركي بأن إدارته «تنوي العمل مع الأتراك جنباً إلى جنب لاستعادة الرقة، وسنعمل على ترتيب ذلك وسنحدد كيف سنفعل ذلك»، لكنه اعتبر في الوقت ذاته أن بلاده لا ترى حالياً إمكانية لمشاركة تركيا في الهجوم البري على الرقة.
وعند الإلحاح عليه بشأن تزويد واشنطن الأسلحة لمسلحي «الوحدات»، أشار ماتيس إلى ثقته في أن واشنطن وأنقرة ستتجاوزان هذا المأزق.
وقال المتحدث باسم «البنتاغون» جيف ديفيس: إن «قوات سورية الديمقراطية- قسد»، التي تُشكّل «الوحدات» عمودها الفقري، هي «القوة الوحيدة القادرة على استعادة الرقة في مستقبل قريب». ووفقاً للمتحدث، فإن أميركا «عازمة» على ألا تُشكل الشحنات المقبلة من الأسلحة «مخاطر أمنية» إضافية بالنسبة إلى تركيا. ولفت إلى أن الهدف الأوحد لهذه الأسلحة هو استعادة الرقة.
وأكدت المتحدثة باسم «البنتاغون» دانا وايت أن أميركا لا تفكر في بقاء الميليشيات الكردية على المدى البعيد في مدينة الرقة بعد تحريرها.
من جانبه قال البيت الأبيض: إن العتاد الذي ستقدمه أميركا لـ«قسد» سيكون محدوداً ومحدداً بمهمة معينة وسيقدم «تدريجياً مع تحقيق الأهداف».
في المقابل، أكد المتحدث باسم «قسد» طلال سلو، أن القرار الأميركي، سيؤدي إلى «تسريع عجلة القضاء» على «الجهاديين» في سورية. ومن المقرر، وفق سلو أن تصل الأسلحة «بشكل متتابع، وسيستفاد منها لاستكمال التحضيرات لمعركة الرقة».
ولم تحدد واشنطن نوع الأسلحة، لكن سلو قال إنهم «قدموا في وقت سابق قائمة إلى الإدارة الأميركية تتضمن صواريخ مضادة للدروع ودبابات ومدرعات».
واعتبرت «الوحدات» في بيان، أن القرار الأميركي «رغم أنه جاء متأخراً بعض الشيء، كان منصفاً ومعبراً عن الثقة».