خطر المناقصات والروتين يهدد الليرة السورية والرواتب... المعادلات تكشف هوة قادمة.. وهذا الحل

17.11.2019

تواصل الليرة السورية انخفاضها بشكل خطير في الأيام الأخيرة وصل اليوم إلى 720 ليرة للدولار الواحد، ناتجة عن عرض كبير لليرة مقابل قلة عرض الدولار، يترافق مع ارتفاع في الكثير من أسعار السلع، وانخفاض القيمة الشرائية لراتب الموظف السوري وسط خوف من وصول السعر إلى 1000 ليرة سورية إذا استمر ضخ أموال المناقصات في شكله الحالي من دون رقابة خبراء عليها وإعاقة الإنتاج روتينيا (على عكس التصريحات الرسمية والاجتماعات) وهذا ما أكده اتحاد غرف الصناعة السورية.

تقدم الموازنة العامة للدولة مئات المليارات في المناقصات الحكومية التي تخصص لمشاريع مختلفة، هذه المناقصات معروف للجميع أن فيها نسب معينة تذهب جانبا وهي بالمليارات، وهذه النسب لا يستطيع الجهاز المركزي المالية كشفها لأنها كثيرة في جميع مؤسسات الدولة، وهذه المليارات حكما سوف تتحول لشراء الدولار لأن الحاصلين عليها لن يتوانوا لحظة بتحويلها لدولار، فالمناقصة التي تخصص لتزفيت 100 متر، تستطيع تزفيت 200، ولكن كله يتم حسب المتفق، والمناقصة التي تغطي بناء مشفى أو مستوصف أو بلدية، تعمر مشفى ونصف، ولكن هنا يمكن لأي مدقق خبير بالأسعارأن يدرك حجم الأرباح المحققة للمتعهدين اللذين رست عليهم المناقصة كبير جدا وبالتالي هذه المليارات حكما سوف تتحول لشراء الدولار وبالتالي ستخلق فجوة تؤدي لتراجع الليرة.

- الحكومة السورية أعلنت رسميا أن خططها دعم الإنتاج والتصدير، ولكن على العكس تماما يقول اتحاد غرف الصناعة أن القرارات الحكومية لا تراعي ما يحتاجه الصناعيون الصغار والمتوسطون، وحل مشاكل النقل و التهريب و المعابر و الترفيق وتأمين المواد الأولية للصناعة، وهنا إذا أمام عجز أو فشل كنتيجة رياضية علمية للتصريحات والاجتماعات الحكومية وقد يكون الروتين هو سبب فشلها أو سبب آخر لا يهم مهما كان لأن التبرير غير مهم بما أن الموضوع يحتاج لقرار صغير.

- مجلس الوزراء أطلق في شهر شباط الماضي خطة لإعلان سوريا دولة خالية من المواد المهربة، والآن في نهاية العام السوق يعج بالمواد المهربة وهذا يضر الإنتاج السوري المحلي، ونفس الشيء بالنسبة لقرار مجلس الوزراء رسميا دعم تصدير الحمضيات منذ عام واليوم أسعار الحمضيات (60 الف أسرة سورية) أقل من التكلفة (البرتقال 50 ليرة)، (مع العلم أن اليوم اعتكف عدد من "شحينة" سوق الهال للحمضيات نتيجة دخول تاجر موز مهددا الجميع بضرورة العمل تحت امرته)، ونفس الأمر ينطبق على قرارات وتصريحات دعم الإنتاج والمنتجين، والأمثلة أيضا كثيرة ليس المقال بصدد تعدادها.

- إذا عندما يكون تطبيق القرارات الحكومية أو التصريحات فقط على الورق أو يحتاج سنوات لتطبيقه، فإن معادلات الاقتصاد لا ترحم ولا تنتظر، وهنا حكما سيضعف الاقتصاد، وستضعف مناعة الليرة وستتراجع بأول هزة، وسيكون دخل المواطن على المحك وهذا خطر كبير لأن بعض الموظفين (مثل الجيش) لا يستطيعون العمل خارج أوقات الدوام، أما الباقي، فمن الممكن أن يجدو عملا مساندا.

- ما يكتبه أحد المتابعين للشأن العام على صفحته على الفيس بوك واسمه (نور حلب) أو عبد الحميد عدنان، ولم نتأكد من مصادره بعض، ولكن ما يكتبه على صفحته من صفقات فساد بالمليارات فقط إن كان صحيحا، فهذا كفيل بضرب الاقتصاد السوري بكل سهولة.

- صاحب كازية واحدة معروف بالإسم حقق مليارات خلال سنوات الحرب والكل يعرف أن كميات التعبئة لتاريخ اليوم غير نزيهة وكان يبيع معظم المازوت أيام الأزمة الخانقة بالسعر الأسود، طبعا هذه المليارات سيتم شراء الدولارات بها وستشكل طلبا على الدولار، وهذه كازية واحدة، فكيف اذا حسبنا لكل أصحاب الكازيات في سوريا، قادرين أن يرفعو سعر الصرف وحدهم.
- الحكومة تعلن عزمها على دعم الإنتاج، وبنفس الوقت حاول أن تقوم بالترخيص لمعمل صغير أو ورشة، ولاحظ كمية الأوراق والموافقات التي ستقضي على حلمك بالترخيص من أول يوم، لأنك تحتاج لموافقات لن تستطيع تأمين 10% منها، فكيف سيتحرك الإنتاج وسط روتين يقتل فكرة الإنتاج قبل انطلاقها.

الحل:
الدولار يأتي من التصدير والمغتربين أو تخفيف الطلب عليه من خلال دعم الإنتاج كبديل عن المستوردات والتخفيف من فساد المناقصات الحكومية، فكيف نتحرك:

أولا - التصدير: إيجاد أسواق خارجية مع الدول التي ممكن تستقبل بضائع سورية، والتنسيق بين المنتجين المحليين والمصدرين والمستقبلين في الأسواق الخارجية والتواصل مع حكوماتها لحل العقبات. وذلك بعد تأمين حاجة السوق المحلية.

- في حال تم إيجاد سوق خارجي لسلعة ما من الإنتاج المحلي السوري، ولم يكن المنتج قادرعلى إعطاء سعر مناسب للمستورد الخارجي، ممكن أن تقوم الدولة بتمويل المنتج أو دعمه بطريقة ما بحيث تستفيد هي من الدولارات الواردة ثمن بضاعته.

ثانيا: بالنسبة للمغتربين، يجب العمل على إيجاد تواصل بينهم وبين أهلم في سوريا عبر قنوات المصرف المركزي أو مؤسسات صرافة مرتبطة فيه، بحيث يتم جذب الحوالات من لبنان وتركيا إلى سوريا، وتسليمها للمواطنين في سوريا بسعر السوق.

- من أجل رفع دخول الموظفين في بعض الوزارات من دون الضغط على الخزينة، الحل هو التشاركية، وهذا ما أطلقته الحكومة السورية وأعطت مهلة شهر لخمس وزارات لتقديم مشاريع جاهزة حول التشاركية بحيث يتحول أداء المؤسسات الحكومية إلى رابح ومنافس ومرن، والرواتب والحوافز في القطاع المشترك ستكون أفضل للعمال والأرباح ستكون أفضل للدولة، ولكن خبر التشاركية أيضا نتائجه لم تظهر بعد.

- دعم الإنتاج المحلي بتسهيل كل ما يحتاجه المصنعون من قرارات فورية وسريعة وتأمين مطالبهن، ودعم المزارعين وإنتاجهم لتغطية الطلب المحلي والوصول إلى التصدير.

- تشكيل لجان لمراقبة مليارات الصفقات الحكومية ونسبة التنفيذ فيها ونسبة الهدر.

يجمع الكثيرين أن الحل ما زال ممكنا، ولكن هذا يتطلب تحركا سريعا.