جسُ النبضِ بالنار... إسرائيل أمام قواعد اشتباك جديدة مع المحور

10.02.2018

صبيحةَ يومِ التاسعِ من كانون الثاني، استيقظ السوريين على بيانٍ صادرٍ عن القيادةِ العامة للجيش السوري، تؤكد فيه تصدي قواتِ دفاعها الجوي لثلاثةِ تعدياتٍ قامت بها إسرائيل، على ثلاثةِ نقاطٍ مختلفة في مُحيط العاصمةِ دمشق وريفها، وأوضح البيان بأنهُ تم التعامُل مباشرةً مع الأهدافِ المعادية وبشكلٍ صارم.

كذلك في صباحِ السابعِ من الشهر الحالي، كررت إسرائيل فِعلتهُا، مُطلقة عدداً من الصواريخ من خارجِ الحدودِ السورية، على إحدى مواقعِ الجيش السوري بريف دمشق، تصدت لهُا الدفاعاتُ الجويةُ السورية وأسقطت مُعظمها، كما جاء في البيان.

فجرَ اليوم، أي وبعد مُضي ثلاثةِ أيامٍ فقط على أخرِ اعتداءٍ إسرائيلي، جددّت إسرائيل اعتداءاتهُا على إحدى القواعدِ في المنطقةِ الوسطى، حيثُ أكد مصدرٌ عسكري سوري تصدي وسائطُ الدفاعِ الجوي لهذا العدوان، وقيامها بمُلاحقةِ طائراته إلى داخلِ أراضي الجولان المُحتل وإصابةِ مُعظمها، وقد اعترفت وسائلُ الإعلام الإسرائيلية بإسقاط طائرة F16  - من الجيلِ المُحدث - من قبلِ صواريخ أطلقت من داخلِ الأراضي السورية.   

هي ليست أولُ الاعتداءات التي قام بها الكيانُ الإسرائيلي، ولكنها تكتسب أهميتها الخاصة من بينِ كاملِ سلسلةِ الاعتداءات، التي لطالما مارستها خلال سنينِ الحربِ السبع، كنوعٍ من الدعم للمجموعاتِ المُسلحة التي تُقاتل ضِد الجيش والدولة في سورية.

وهي ليست من بابِ فشلِ الوكيل في تحقيقِ الهدف من خلقهِ ووجودهِ، مّما اضطر الأصيل للحضور بشخصهِ سافراً  في ميدانِ المعركة.

هذه الاعتداءات تكتسب أهميتها الخاصة من منحى آخر غايةً في الأهميةِ الإستراتيجية.

فالقلقُ الحاصل، هو وليدُ ما جاءَ في بيانِ نائبِ وزيرِ الخارجيةِ السوري فيصل المقداد، في مساءِ الثامنِ عشر من كانون الثاني حولَ الاعتداءاتِ التركية على مدينة عفرين السورية، حيثُ جاء في البيان: "إن قواتِ الدفاع الجوية السورية استعادت قوتها الكاملة، وهي جاهزة لتدمير الأهدافِ الجوية التركية في سماء سورية".

من كلِ هذهِ الاعتداءاتِ المُتتالية والمستمرة والمتنوعة باختيارِ الأهداف على مُعظمِ الجُغرافية السورية، ويشير خبراء إلى الرغبة المُلحة لدى قادةِ إسرائيل لمعرفةِ جديةِ هذه الرسالة في بيان المقداد، حول التعافي الكامل للقدرةِ الجويةِ السورية وجهوزيتها، فماذا عن تطورها وعن جديدها؟ وماذا عن عدها وعديدها ؟ وماذا عن مساحةِ انتشارها؟

يُضاف لذلك الوضعُ الميداني المُستمر بالتطورِ لصالحِ الجيشِ السوري وقواتهِ الرديفة، حيثُ كان آخرها وأهمها تحريرُ مطارِ أبو الضهور القاعدة العسكرية الأكبر في الشمالِ السوري. وتحريره أمس الجيب الداعشي في منطقة تقاطع أرياف حلب وإدلب وحماه.

هذا الوضع المُتسلح بقرارِ القيادة السورية بالحسمِ النهائي والقضاءِ المُبرم، على كافةِ أشكالِ الإرهاب فوق كاملِ الأرضِ السورية، والمُضي دون الأخذِ بالحسبان أيُّها أهمية لكلِ ما هو موجود أو طارئ على الساحة، سِواء من أفعالٍ صدرت أو تصدر عن الأمريكي الحالمِ في الشرق السوري، أوالتركي الواهمِ في الشمال، أو رداتِ فعلٍ كالتي صدرت أو تصدر من قبلِ الكيانِ الإسرائيلي، مّما يزيد من حديةِ التوترِ والارتباكِ لدى هذا الكيان.

جميعُ المؤشرات تدلُّ على الدفعِ بالأمرِ من قبلِ قادة هذا الكيان، باتجاهِ زيادةِ كمِ الاعتداءات بأحدِ السياقين التاليين: 

- الأول: لمعرفةِ جديةِ التطورِ الحاصل لدى قوى محورِ المقاومة في الجبهةِ الشمالية – وهذا ما يُفسر جسُ النبضِ الناري الذي يحصل من طرفها خلال فتراتٍ زمنيةٍ متقاربة كان أخرُها فجر اليوم -، ورغبةً مُبطنةً غير مُعلنةٍ منها بإعادةِ الحالِ لسابق عهدهِ في هذهِ الجبهة، من خلالِ إعادةِ تفعيل قواعدِ فضِ الاشتباك، بعد فشلِ كامل المشروع بضربِ ظهرِ المقاومة وعِمقها الطبيعي والاستراتيجي السوري، وهذا ما لم ولن يحصل، لأن قرارَ محورِ المقاومة واضحٌ في إن ما سيكونُ عليهِ الحال بعد أي حربٍ مُقبلة حتماً هو غيرُ ما قبلِها.

- الثاني: رغبةٌ إسرائيلية جامحة بتوريطِ حليفها الأمريكي في مواجهةٍ مفصلية مع الحليف الروسي، بشكلٍ غير مُباشر وبصيغةِ حربٍ جزئية غيرِ شاملة، لتظهيرِ واقعِ ميزانِ القوى الحقيقي والمُستجد والمُتطور في منطِقة الشرق الأوسط، ومنها على الصعيد العالمي، وهذا هو الاحتمالُ الأخطر، حيثُ سيكون لهُ نتائج على غايةٍ من الأهمية:

أولها: زوالُ القطبيةِ العالمية الواحدة، التي تهتزُ أركانها تحت الأمريكي كل يومٍ أكثر. 

وثانيها: معرفةُ هذا الكيان في حالِ حصولِ هذه الفرضية مآلهُ، وصوتُ حالهِ يقول – على أي جانبيكَ يا إسرائيلُ سوف تميلُ؟

يبدو أن إسرائيل أحوجُ ما تكون اليوم لتسويةِ وضعهِا، أسوةً بمجموعاتهِا الإرهابيةِ التي أفضت الأمور بمُعظمها إلى ذلك، وربما هذا ما يفُسر صولاتهِا وجولاتهِا المتواصلة.

وربما تكون كُل هذهِ المؤشرات ليست عن شيء ولا لشيء، وقد تكون ضمنَ السياقِ العام لكُل الحاصل على  الساحةِ ليس أكثر. 

ولكن لا بدّ من الأخذِ بالحسبان كُل شيء، فالساحةُ الآن مفتوحة على كاملِ الاحتمالاتِ، أكثرُ من أي وقتٍ مضى، ولكن أيضاً أياً كانت درجةُ حرارةِ الميدان، فحُكماً هو واقع جديد ومفصلي، وحتماً هو مفاجئ.