حرب الكواكب في السلسلة الشرقية

28.07.2017
اي «حزب الله» بعد حرب التلال؟

اي «حزب الله» بعد حرب التلال؟

خبراء عسكريون اطلقوا عليها تسمية «حرب الكواكب» او «حرب النجوم». بعض المعارك حدثت على علو 2500 متر...

خنادق، وتحصينات، ومغاور، وانفاق. ضباط اميركيون زاروا اكثر من مرة الخطوط الامامية. لديهم خرائط في منتهى الدقة، كما ان الاقمار الصناعية التقطت، على مدار الساعة، صوراً اذ تظهر طبيعة التضاريس الشديدة الوعورة، تكشف حدود الاجراءات الدفاعية التي لجأ اليها مسلحو «النصرة» و «داعش».

ما تم تداوله وراء الضوء ان الضباط الاميركيين نصحوا الجيش اللبناني بالاكتفاء بالجانب الدفاعي لان اي حرب هناك قد تكلف مئات الضحايا العسكريين، وربما وصل العدد الى الالف.

ورأوا ان باستطاعة مسلحي «النصرة» ان يقاتلوا لعام او عامين، حتى مع الارتباك الذي يحكم خطوطهم  اللوجيستية، وفي ظروف مناخية وطبيعية شديدة التعقيد.

المعلومات اشارت ايضاً الى ان الاميركيين اعتبروا ان التعويل على الغارات الجوية لن يكون واقعياً. مغاور وكهوف وغرف عمليات داخل الجبال، وضربها يحتاج الى انواع معينة من القنابل، بما في ذلك «ام القنابل» التي اختبرت في احد الاودية الافغانية.

هذه القنابل باهظة الثمن، ولا قبل للبنان بتحمل ذلك، كما ان واشنطن كانت تراهن على التآكل التدريجي لتلك المجموعات المسلحة بموازاة المسارات الميدانية للحرب، او للحروب، على الارض السورية.
وبالرغم من الكفاءة العالية للضباط، وللجنود، اللبنانيين، فإن البنية الكلاسيكية للمؤسسة العسكرية، حتى وان تم «تثويرها» بوحدات النخبة الشديدة الفاعلية، ومع غياب سلاح جوي فاعل ويشتت المسلحين، لا يمكن ان تحقق انتصاراً ساحقاً في مدة زمنية محدودة.

استطراداً، لا مجال للمجازفة، مع الاخذ بالاعتبار التصدع الداخلي، والضغوط الخارجية، حتى ان شخصية عربية فاعلة جداً ابلغت مسؤولاً لبنانيا كبيراً انه اذا كان على الجيش اللبناني ان يحارب التنظيمات الارهابية، عليه اولاً ان يحارب «حزب الله»، و «نحن جاهزون لمده بما يحتاجه من الاسلحة والذخائر والاموال».

هذا لا ينفي قطعاً ان الدور الذي اضطلع به الجيش اللبناني كان حاسماً في الحيلولة دون انتقال المسلحين من الجرود الى المخيمات وربما الى احياء بلدة عرسال وما بعد عرسال, والا وقعت الكارثة.

التكامل في الادوار، وفي المهمات، كان واضحاً ومؤثراً، كل مقاتلي الحزب لبنانيون مثلما كل ضباط وجنود الجيش لبنانيون. هنا اليد الواحدة، والقضية الواحدة، والبندقية الواحدة.

«حرب الكواكب» اذهلت الضباط الاميركيين وغير الاميركيين. نحو الف مقاتل فوق مساحة شاسعة، وعلى ارض حافلة بالتضاريس. ايام قليلة، وراح ابو مالك التلي يفاوض على مصيره.

لا يمكن ان نتصور ان السيد حسن نصرالله حرر السلسلة الشرقية من اجل ايران او من اجل النظام السوري، مع اعتبار ان سقوط القلمون السوري في يد المغول الجدد يعني الخطر البنيوي والوجودي على لبنان واللبنانيين.

حتماً لن توظف النتائج الباهرة سياسياً. ما حدث عام 2000 كان اهم بكثير، وما حدث في عام 2006 قلب القواعد، والمعادلات، العسكرية، رأساً على عقب.

على مدى 17 اعاماً، اين هو «حزب الله» في السلطة؟ الم يمد يده للرئيس سعد الحريري ولم تكن لديه اي شروط في تشكيل هذه الحكومة واي حكومة اخرى.

«حزب الله» يبقى كما كان. لبنان اولاً و... اخيراً !!