حقيقة حول ازدياد الإسلاميين المتشددين في ألمانيا

16.10.2017

يبلغ العدد الإجمالي لأنصار الإسلام المتشدد في ألمانيا وفقاً للوكالات الحكومية، 24 ألف شخص بالرغم أن هذا العدد كان أقل بثلاث مرات قبل عامين. 

يتزايد في ألمانيا عدد المتشددين الإسلاميين بشكل كبير. ويملكون مساجدهم الخاصة بهم، ولباسهم الخاص، وهذه الأمور لم تكن موجودة سابقاً في الغرب. ينظر هؤلاء المؤيدون للإسلام الراديكالي بشكل عدواني إلى البلدان التي قامت بحمايتهم لأسباب إنسانية، وأعطتهم مزايا اجتماعية سخية، وأعطتهم الفرصة لممارستهم إسلامهم أكثر من بلدانهم الأصلية.

يسمى هؤلاء الناس في ألمانيا غالباً بالسلفيين، وليس فقط الألمان من يخاف منهم، بل حتى المسلمين الآخرين المعتدلين. جعل هؤلاء السلفيين بقية المسلمين يخافون من التطرف، وينكرون عدداً من التقاليد الإسلامية بما في ذلك التصوف. يعتبر السلفيون العالم غير الإسلامي أرضاً للخطيئة ويجب تطهيرها من المخطئين. وينتظر بالفعل قسمان من هؤلاء الإسلاميين المتطرفين الإشارة لبدء نشاطهم.

ذكرت وكالة الأنباء الألمانية مع الإشارة إلى المكتب الاتحادي لحماية الدستور، أن العدد الإجمالي لأنصار الإسلام الراديكالي في ألمانيا هو 24 ألف شخص. وكان هذا العدد أقل بثلاث مرات قبل عامين في ألمانيا، ففي عام 2011 سجلت أجهزة الاستخبارات فقط حوالي 4000 إسلامي متعصب. وفي الوقت نفسه توصل خبراء تطبيق القانون الألمان إلى نتيجة مخيفة: 1800 يعيشون حاليا في البلاد، 700 منهم على استعداد تام لأخذ بندقية والركوب في سيارة لقتل الناس في الشوارع الألمانية. وهذا العدد يشمل الجهاديين الذين قاتلوا في العراق وسوريا إلى جانب داعش ومن ثم عادوا إلى ألمانيا. وأكدت المخابرات الألمانية أن نحو 940 إسلامياً ألمانياً انضموا إلى داعش في الشرق الأوسط في السنوات القليلة الماضية، وثلث هؤلاء الذين تلقوا قتالاً وتجربة إرهابية هناك عادوا إلى ألمانيا. 

يبدو أن الحياة الألمانية مملة بالنسبة لهم، فهم يريدون تطبيق نمط الحياة الجديد الذي كانوا يعيشونه في سوريا والعراق. هناك كانوا يتصرفون كملوك ويفعلون ما يريدون مع الكُفار، أما في ألمانيا يضطرون إلى التسامح مع المواطنين وهذا أمر لا يُطاق بالنسبة لهم. ومن الممكن أن أحدهم في وقت ما أن يفقد صبره ويفتح النار وحتى دون أمر.

من أين جاء كل هؤلاء السلفيين؟

دخل في عام 2015 نحو مليون مهاجر غير شرعي من جميع أنحاء العالم جمهورية ألمانيا الاتحادية، ومعظمهم من دون وثائق، ولم يتأكد أحد من هؤلاء المهاجرين بذريعة الظروف الخاصة الناجمة عن الأزمة الإنسانية. من الواضح أن جزءاً من المتسللين البالغ عددهم مليون شخص هم إرهابيون حقيقيون. ويعتبر أيضاً جزء كبير من اللاجئين إرهابيين محتملين، فعندما يجدون أن أحلامهم بحياة مرفهة ومزايا مجانية ليس لها مبرر، وأنهم لا يستطيعون إجبار الألمان على فعل ما يريدون، فعندها سوف يتطرفون ويتسبب ذلك بالحرب عاجلاً أم آجلاً. وهذا هو الحال أيضاً إذا لم يحصل المهاجرون على مركز لجوء وهُددوا بالطرد من البلاد. فقد ارتُكبت الهجمات الإرهابية الأكثر شهرة في ألمانيا من قبل أشخاص حُرموا من الحصول على اللجوء.

ظهور التشدد

انتقم التونسي أنيس أمري لرفضه في جامعة بوندسبورغ، من خلال قيامه بهجوم إرهابي على سوق عيد الميلاد في برلين في نهاية العام الماضي. وقُتل إثر الهجوم 12 شخصاً وجُرح 50 آخرون عن طريق شاحنة كان يقودها. 
قام أيضاً شخص سوري في تموز 2016، بتفجير نفسه في مهرجان موسيقي في بافاريا بسبب رفض طلبه باللجوء، حيث قتل نفسه وجرح 15 شخصاً، ولولا رجال الشرطة لكان هناك عدد أكبر من الضحايا. ووصف نفسه أنه عضو في داعش، وأعلن عن عمل إرهابي مخطط له في شريط فيديو انتشر عبر الانترنت. وهاجم في الفترة نفسها لاجئ من أفغانستان الركاب في قطار في ضواحي بافاريا بفأس وسكين، وأصيب أربعة أشخاص بجروح خطيرة. 

أراد هؤلاء الناس أن يصبحوا ألمانيين، ولكن على أية حال هناك إرهابيون بينهم.
قامت شابة مسلمة في شباط 2016، والدها ألماني تحول إلى الإسلام وأمها مغربية، بطعن شرطي في محطة هانوفر بسكين في حلقه. هذا ليس مُستغرباً، فإن جزء كبير من المجتمعات الإسلامية في ألمانيا يرفضون الاندماج، وينظرون إلى العالم من حولهم على أنه مليء بالشر. أما بالنسبة للناس الذين يحصلون على مساعدات اجتماعية سخية، فهم لا يفعلون شيئاً، فكانوا يحتاجون لجهد كبير في بلدانهم لجمع مثل هذه النقود.

يملك هؤلاء السلفيين الكثير من الحقد والكراهية لتقاليد وأسلوب الأوروبيين. ولا يفعلون شيئاً سوى إشعال أنفسهم بالحقد والكراهية للعالم من حولهم. أُرهقت الشرطة الألمانية واستنفذت موارد هائلة في سبيل ردع أي هجوم إرهابي مُحتمل. وسينتهي هذا المخطط قريباً بسبب النمو السريع للسلفيين في ألمانيا. فلا تستطيع السلطات تتبع كل هذا العدد من الإرهابيين المحتملين، ولا تعلم بجميع المواضيع الخطرة. لم يحدث بعد هجمات إرهابية كبيرة في ألمانيا كما حصل في بلجيكا أو فرنسا، ولكن لا يمكن توقع ما قد يحصل.

بدأ الألمان بتحكيم عقولهم

تعتبر مشكلة الإرهاب في أوروبا معقدة، والجانب الأهم هو مشكلة الهجرة غير القانونية. يرتفع خطر الإرهاب كلما ازداد عدد الأشخاص الذين يدخلون البلاد بطريقة غير شرعية. وتحاول السلطات الرسمية في ألمانيا أن تُنكر باستمرار هذه الصلة التي يراها الألمان بوضوح. 

ذكرت وسائل الإعلام الألمانية أنه تم الاتفاق بين الديمقراطيين المسيحيين، ممثلين بحزبي الاتحاد الديمقراطي المسيحي والاتحاد الاجتماعي على فرض حدا أعلى لعدد اللاجئين الذين تقبلهم ألمانيا. وسوف يصل إلى 200 ألف شخص في السنة، كما طلب رئيس وزراء بافاريا وزعيم حزب الاتحاد الاجتماعي منذ فترة طويلة. غير أن هناك استثناءات في حالة الكوارث الإنسانية. وتبين استطلاعات الرأي أن ثلثي الألمان يطالبون بتحديد استقبال اللاجئين، لأن الإرهابيين يأتون غالباً إلى ألمانيا تحت ستار اللجوء. ومن الصعب أن تتجاهل الحكومة صوت الشعب. 

يصلي البولنديون لأجل بولندا وأوروبا والمسيحية

يشعر البولنديون بالقلق إزاء مشكلة الهجرة غير المشروعة والإسلام المتشدد في بولندا. ويمكن القول إنهم ضحية لجيرانهم الألمان وبالتالي لا يريدون أن يواجهوا أي مضايقة من الغرباء. يخشى الناس في بولندا على مصير المسيحية الأوروبية وخاصة الكاثوليكية، ويروا أن الإسلام سيصبح الدين السائد في أوروبا بسبب الهجرة الحالية والاتجاهات الديموغرافية في المستقبل المنظور. 

استضافت يوم السبت بولندا يوم الصلوات الذي شارك فيه مئات الآلاف من الكاثوليك، صلوا من أجل خلاص بولندا والعالم المسيحي كله. 
اصطف الناس في صفوف طويلة في الحقول، شوارع المدن، شواطئ بحر البلطيق وحدود البلاد. وأكد المشاركون في هذا الحدث أنهم يصلون من أجل المسيحية في أوروبا. 

والغريب أن يوم الصلاة يوافق تاريخه ذكرى انتصار الأسطول المسيحي على الأتراك العثمانيين وحلفائهم من شمال إفريقيا في معركة بحر ليبانتو بالقرب من ساحل اليونان في 1571.

فهل حقاً شعرت أوروبا الغربية بضرورة حفاظها على نفسها؟