هل يستطيع السوريون طرد القوات الأمريكية من بلادهم؟

20.08.2020

يواجه الأمريكيون حالياً أزمةً معقدة في سورية وليس لديهم خيارات كثيرة، حيث فقدوا قدرتهم علی المناورة نتيجةً المقاومة الشعبية، هذا في حين أنهم يعتبرون رحيلهم من سورية بمثابة هزيمة مذلة وطردهم من المنطقة، وإذا أصروا على بقاء وجودهم العسكري في سورية، فيجب أن يكونوا مستعدين لمواجهة الشعب السوري، وخاصةً المقاومة الوطنية، والتي ربما لن تفوت أي فرصة لاستهداف القواعد الأمريكية ومنعهم من سرقة النفط السوري.

ولأنها تنتمي إلي البيئة الوطنية السورية تشهد الجزيرة السورية اليوم مقاومة شعبية وبيئة مناهضة للاحتلال الأميركي وأدواته كونه يريد محاولة تطويع سورية عبر قانون قيصر ويريد أن يستخدم منطقة الشرق السوري كموطئ قدم له ، فكل هذه الخطوات تثبت أن الولايات المتحدة تسعی من خلال حربها الاقتصادية تحصيل تنازلات سياسية عجزت عن تحصيلها بالعمليات العسكرية الغير مباشرة بواسطة الجماعات الإرهابية.

من ناحية أخرى، إن الجهود الأمريكية للسيطرة على سورية ، ليست مخفية عن أعين الناس التي بدأت بإنشاء قواعد غير شرعية له في الحقول والمناطق التي احتلتها عنوة بمساعدة قوات" قسد" التي تقوم بمحاصرة عشائر المنطقة في دير الزور والحسكة، في محاولة منهم لإضعافهم وإجبارهم على التراجع عن رفضهم الاحتلال.

على خط مواز، نتيجة التضامن الواسع بين أبناء المقاومة الشعبية ضد الوجود الأمريكي على الأراضي السورية ، لم يتأخر الجيش العربي السوري من منع رتلاً أمريكياً كان قادماً من جهة بلدة تل براك الواقعة تحت سيطرة مجموعات "قسد" من عبور حاجزهم، إثر ذلك دارت اشتباكات مباشرة أدت إلى وقوع ضحايا وجرحى بين الطرفين. ما ينبئ بتطورات كبيرة في المرحلة القادمة ونقطة تحول في قواعد اللعبة والاشتباك مع قوات الاحتلال الأمريكي وعصاباته هذه المواجهة ستكون الشرارة التي ستشعل المنطقة بوجه أعداء سورية.

وفي مثل هذه الظروف، يبدو أنه يجب التأكيد مرة أخرى على القوات الأمريكية و"قسد" قراءة هذا الدرس وفهم هذه الرسالة لأن مصيرها بات محسوماً، الجيش العربي السوري بات على أهبة الاستعداد لدعم المقاومة الشعبية وهذا ما أكد عليه الرئيس الأسد بأن الجيش السوري سيدعم المقاومة بكل ما يملك، والأمريكي لن يتحمل ضربات المقاومة الشعبية ، وبذلك لن يكون هناك موطئ قدم للاحتلال ومتطرفيه مهما بلغت غطرستهم وعربدتهم من خلال صمود أبناء الشعب السوري ومعهم جنود الجيش في الميدان الذين يرابطون للدفاع عن بلدهم بصدورهم العارية.

وعلى نفس المنوال، إن النسيج المتنوع في الجزيرة السورية عصي علی التقسيم وأثبتت ذلك في عام 2004 عند إفشال محاولات الولايات المتحدة تحويل الجزيرة السورية إلي كانتون كردي بسبب مقاومة العشائر ورجال المقاومة هناك فهم لن يتسامحوا مع الإرهاب وسيردون  بقوة لطرد هذه العصابات الإرهابية.

علاوةً على ذلك، فإن أمريكا تدرك جيداً أن محاربة فصائل المقاومة لا تعني محاربة جماعة، بل هي محاربة أمة بأكملها، لأن هذه الفصائل هم أبناء الشعب السوري نفسه، الذين هزموا داعش بالتضحية بالنفس والتفاني، من ناحية أخرى، تشير تجربة الحروب الأمريكية السابقة، بما في ذلك في أفغانستان التي باءت بالفشل وانتهت بإجراء مفاوضات مع طالبان، إلى أن الدخول في أي حرب يعني هزيمة أمريكا.

وبناءً على ذلك، يبدو أن البيان التحذيري للعشائر والقبائل السورية ضد الاحتلال الأمريكي ليس مجرد شعار، بل هو تقييم دقيق وصحيح لقدرة المقاومة وضعف الجيش الأمريكي وقسد، فالمحللون السوريون يجمعون على أمر واحد هو أن أمريكا ليس بمقدورها مهما فعلت أن تلحق الهزيمة بالمقاومة الشعبية السورية، وليس أمامها من خيار إلا أن ترحل عن سورية، لأنها لم تعرف قدر سورية ولم تدرك مكانتها الإقليمية والدولية التي تحرق كل من يريد الإقتراب منها.
وأختم بالقول،أنه خلال الأيام القادمة سنرى إما هروب الاحتلال الأمريكي من سورية أو عودة جنودهم إلى أمريكا في توابيت لذلك فإن الذي يدور على الأرض السورية يجعلني متاكداً إن حسم المعركة لم يعد إلا مسألة وقت ليس أكثر.