هل يقنع ماكرون ترامب

26.04.2018

وصل الرئيس ايمانويل ماكرون إلى الولايات المتحدة في زيارة تستغرق ثلاثة أيام. هذه هي الزيارة الأولى لزعيم أجنبي بمثل هذه الطريقة منذ تسلم ترامب للرئاسة. بالإضافة إلى الجزء الاحتفالي المكثف الذي يعقد في مثل هذه الحالات – فقد تم توقيت هذه الزيارة في الذكرى 250 للعلاقات بين البلدين – وستعقد المفاوضات بين رئيسي الولايات المتحدة وفرنسا. وسيخاطب ماكرون أعضاء مجلس الشيوخ ومجلس النواب في الكونغرس الأمريكي، وسيلتقي بطلاب من جامعة جورج واشنطن.

المواضيع الرئيسية التي بدأ الرئيس الفرنسي بحثها بالفعل هي التعريفات الحمائية التي يمكن أن تتسبب بحرب تجارية بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة. بالإضافة لذلك بدأ يتطرق لمواضيع مثل الصفقة النووية مع إيران، وموضوع سوريا، وكوريا الشمالية، وروسيا.

أهم المواضيع 

إن أهم القضايا المدرجة على جدول أعمال المفاوضين هي تعريفات الحماية الخاصة بالفولاذ والألمنيوم، والتي أجل ترامب إرسالها إلى الاتحاد الأوروبي إلى الأول من أيار. بالإضافة إلى الاتفاق النووي مع إيران والذي يجب أن يؤكده ترامب قبل 12 أيار، أو أن يتم الانسحاب منه. سيتفاوض في هذه القضايا مع ترامب كل من ماكرون كمبعوث من قبل الاتحاد الأوروبي، إلى جانب المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل.

وشدد ماكرون في مقابلة مع قناة "فوكس نيوز" عشية الزيارة، على أن الأوروبيين والأمريكيين ليس لديهم خطة بديلة يمكن أن تحل محل الاتفاق على البرنامج النووي لطهران وقال: "هل هذا الاتفاق مثالي؟ لا، ولكن هل لدينا بديل أفضل؟ أنا لا أراه".

وفي محاولة لممارسة الضغط على ترامب والولايات المتحدة، نشر أكثر من 500 برلماني من بريطانيا وفرنسا وألمانيا في الصحف الرائدة في هذه الدول، نداءً مشتركاً لصانعي القرار الأمريكيين يدعون إلى عدم قطع أي اتفاق نووي مع إيران. 

ماكرون يدافع عن المصالح الوطنية

يمكن لفرنسا أن تقدم العديد من الخدمات إلى الولايات المتحدة في سوريا بهدف تجنب الحرب التجارية، ويبدو أن باريس تعتبر نفسها وصية على سوريا، وخاصة على أساس الكراهية العميقة والمشتركة للمؤسسة الأمريكية والفرنسية تجاه الرئيس السوري بشار الأسد. وقد اقترح ماكرون بالفعل على ترامب أن يقوم ببناء "سوريا جديدة" بعد نهاية الصراع الحالي.

ولم يخف ماكرون، في المقابلة نفسها التي أجراها مع قناة "فوكس نيوز"، أنه كان يعتبر زيارته كمبشر يتوقع أن يقنع ترامب بمعتقداته، ويحثه على تخفيف حدة الأنانية الوطنية، وأن يراهن بشكل كبير على الحلفاء، فقال: " إذا كنت في حالة حرب مع الجميع، فأنت تشن حرباً ضد الصين، وحرباً ضد إيران، وحرباً ضد سوريا، فلنكن صادقين إن هذا لا يجدي نفعاً، أنت تحتاج إلى حلفاء".

علاقات وثيقة

من العوامل المهمة جداً في المفاوضات الخارجية، أن فرنسا تتحدث مع الولايات المتحدة ليس فقط نيابة عن نفسها بل أيضاً نيابة عن الاتحاد الأوروبي.

يجب الاعتراف بأن ماكرون لديه فرص أكبر من أي ممثل آخر للاتحاد الأوروبي لجذب ترامب إلى جانبه. فعلى الرغم من الاختلاف الكبير في السن، فإن المواقف السياسية المختلفة، والتعليم ونمط الحياة والأخلاق والمصالح متشابهة جداً. وقبل كل شيء ربما لأنهم ليسوا ممثلين تقليديين لدولهم. يتمتع رئيسا البلدين بعلاقات صداقة وثيقة ومتقاربة، فتمكنت فرنسا بقيادة ماكرون من أن تصبح دولة قريبة للولايات المتحدة أكثر من بريطانيا. وفي نظر ترامب الذي لا يحب ألمانيا، ولا يحب ميركل بسبب سياستها المتعلقة بالهجرة، فإن ماكرون هو الشريك الأفضل. وحتى أفضل من رئيسة الوزراء البريطانية "تيريزا ماي" التي تنتقد ترامب دوماً ولازالت لا تستطيع تنظيم زيارته الرسمية إلى بريطانيا. يعتقد كلا الرئيسين أن العلاقات بين البلدين يجب أن تقوم على البراغماتية وليس على المبادئ الإيديولوجية. وبعبارة أخرى فإن علاقة ماكرون الوطيدة مع ترامب، حتى لو لم تحقق نتيجة مباشرة في حل عدد من المشاكل، لا تزال تزيد من الوزن والتأثير العالميين لفرنسا. 

وبالإضافة إلى ذلك ستفيد المحادثات الأمريكية – الفرنسية الرئيسين، حيث أن تصنيفاتهم في الداخل منخفضة للغاية: فأكثر من نصف الأمريكيين والفرنسيين، بحسب استطلاعات الرأي، لا يوافقون على أنشطة قادتهم.

لحظة الحقيقة لإيران

تتم في طهران مراقبة زيارة ماكرون إلى الولايات المتحدة عن كثب. لطالما غضب الإيرانيون من إضعاف الأمريكيين لخطة العمل الشاملة المشتركة بشأن البرنامج النووي الإيراني، وتهديدهم بالانسحاب منها.

إذا انسحبت الولايات المتحدة رسمياً من الاتفاق، فإن النتيجة المباشرة لذلك هي تحرر إيران من أي التزامات بالامتثال للاتفاقيات. وهذا يعني على الأرجح الخروج الفوري لإيران من الصفقة النووية وإعادة الأسلحة النووية.

وبما أن الأوروبيين وروسيا مهتمون بالحفاظ على هذه الصفقة، ولا يريدون ظهور إيران بترسانة من الأسلحة النووية، فهناك احتمال لنزاع خطير بين الولايات المتحدة وبقية العالم. سنرى إذا كان ماكرون وميركل سيقنعان ترامب بضبط النفس في هذا الموضوع، حتى ولو كان يريد إرضاء أصدقائه الإسرائيليين.