هل أوجدوا النقد الإلكتروني لتنسيق أسعار الذهب؟

06.06.2017

أثبتت سلسلة من المقالات المنشورة على الموقع الإلكتروني (www.paulcraigroberts.org) أن أسعار الذهب والفضة يتم التلاعب بها من قبل بنوك السبائك التي تعتبر الوكالات الرئيسية للاحتياطي الفيدرالي.
توضع  أسعار السبائك بحيث تأخذ بالحسبان حماية قيمة الدولار الأمريكي من الزيادة غير العادية في العروض الناتجة عن التسهيل الكمي للاحتياطي الفدرالي (QE) وسياسات تخفيض سعر الفائدة.
ويستطيع الاحتياطي الفيدرالي حماية قيمة الدولار مقابل العملات الأخرى - الين واليورو والجنيه الإسترليني - وذلك من خلال قيام البنوك المركزية بتحقيق فائض من الأموال عن طريق سياسات البورصة الخاصة بها.
على الرغم من ذلك، فإن تأثير إصدار الأموال على السبائك يجب أن تتم السيطرة عليه عن طريق ضبط الأسعار. حيث أنه من الممكن ضبط أسعار الذهب والفضة لأن أسعار السبائك لا توضع من أجل الأسواق الحالية وإنما من أجل الأسواق المستقبلية  حيث لا يتوجب تغطية عمليات البيع القصيرة والتي يتم فيها تسوية العقود نقدا وليس عن طريق السبائك.

وبما أن سندات الذهب والفضة يمكن أن تكون مجردة، فإن العقود المستقبلية بالذهب والفضة يمكن طباعتها بكثرة، كما أن مجلس الاحتياطي الاتحادي يطبع العملة الورقية بغزارة، وإغراقها في سوق العقود الآجلة. وبعبارة أخرى، وبما أن سوق العقود الآجلة السبائك هو سوق الورق، فمن الممكن إصدار كميات هائلة من أوراق الذهب التي يمكن استخدامها فجأة من أجل خفض الأسعار. في كل مرة يبدأ سعر الذهب بالارتفاع صعودا، يتم ضخ كميات هائلة من العقود المستقبلية وهذا يدفع سعر الذهب إلى الانخفاض مجددا، ونفس الآلية تنطبق على الفضة.

إن التلاعب بسعر السبائك يمنع الذهب والفضة من تخفيض  قيمة الدولار الذي يسببه الإصدار المالي الفدرالي كما أن التلاعب بسعر السبائك يحمي قيمة الدولار من أن يتم تدميرها من قبل مطبعة الاحتياطي الفدرالي.
وقد ارتفع سعر ( العملة الإلكترونية ) في الآونة الأخيرة ارتفاعا مذهلا، حيث أنها وفي غضون بضعة أسابيع ارتفعت من 1000 $ إلى 2200$. وهناك تحليلان لهذا الأمر:
الأول هو أن مجلس الاحتياطي الفدرالي قد قرر تخليص نفسه من العملة المتنافسة فعمل على رفع سعر المشتريات بحيث تتراكم في السوق بشكل كبير، ومن ثم سيتم بعد ذلك التخلي عنها فجأة من أجل تحطيم السوق وتخويف المستخدمين المحتملين من العملة الإلكترونية. يجب أن نتذكر دائما أن بنك الاحتياطي الفيدرالي يمكن أن يخلق الكمية التي يرغب بها من المال وبالتالي فهو لا يقلق أبدا حول الخسائر. 
أما التفسير الآخر هو أن الناس المعنيين بالعمالات الورقية والذين أحبطوا في محاولاتهم للجوء إلى السبائك قد أدركوا بأن عروض  البتكوين ( العملة الإلكترونية ) ثابتة  ولكن يجب تغطية عقود بتكوين المستقبلية. فمن المستحيل لأي بنك مركزي زيادة المعروض لديه من العملات الإلكترونية. وبالتالي فإن وظيفة العملة الإلكترونية هي ضبط أسعار كل من الذهب والفضة.
المشكلة بالعملات الدفينة ( العملات الرقمية ) هو أنه عندما تصبح  "بتكوين" ( العملة الإلكترونية ) غير قادرة على زيادة العرض، فإنه يمكن إنشاء عملة دفينة  أخرى. ولكن يجب أن تكون عروض العملات الدفينة محدود لتكون عروض موثوق بها. ومع ذلك، فإنه من الممكن إنشاء عدد لا نهاية له من العملات الدفينة من شأنها أن تزيد كثيرا من عروض العملات الإلكترونية. وإذا لم يحقق أصحاب المشاريع هذه النتيجة، يمكن لمجلس الاحتياطي الفدرالي أن ينظم ذلك بنفسه.
لذلك، فإن العملة الدفينة  قد تكون مجرد ملجأ مؤقت لخلق المال . وهذا من شأنه أن يقوض أيضا أسعار الذهب والفضة، التي يمكن زيادة إمداداتها تدريجيا فقط عن طريق التعدين، والملجأ الوحيد لتكوين ثروة تمنع تدمير قيمة الأموال.
وطالما أن الاحتياطي الفدرالي يمكن أن يحمي الدولار عن طريق قمع سعر السبائك وخلق المال من قبل البنوك المركزية للعملات الاحتياطية الأخرى، وطالما أن الاحتياطي الفدرالي يمكن أن يحافظ على تدفق الدولارات الجديدة في الاقتصاد العام عن طريق دعم وزيادة ثروة من هم أغنياء بالفعل. وبدلا من زيادة الأسعار على المستهلك فإن تهديدا من هذا النوع يعمل على زيادة قيمة صرف الدولار الأمريكي بنسبة كبيرة جدا.
وتتدفق هبات  البنك الاحتياطي الفدرالي في أسعار الأصول المالية، مثل الأسهم والسندات. إن أسعار السندات مرتفعة جدا لأن البنك الاحتياطي الفيدرالي يتحكم بالسعر عن طريق شراء السندات. وأسعار الأسهم مرتفعة أيضا  لأن المال الذي توفره أسعار شراء هذه الأسهم أعلى من الأرباح. وبما أن الحكومة الأمريكية تقيس التضخم المالي بطرق تهدف إلى تقويضها، فإن مؤشر أسعار المستهلك ومؤشر أسعار المنتجين لا يرسلان إنذار إلى الأسواق.
وهكذا نجد أن سياسة البنك الاحتياطي الفيدرالي لم تفعل شيئا بالنسبة للسكان الأمريكيين، ولكنها زادت ثروة للأغنياء. هذا هو تفسير أن الأغنياء في أمريكا أصبحوا أكثر غنى في حين أن بقية أمريكا تصبح أكثر فقرا.
وقد قام بنك الاحتياطي الفيدرالي بتزوير النظام المالي لمصلحة الأغنياء، وعملت وسائل الإعلام بالتعاون مع الإقتصاديين الليبراليين الجدد على تغطية ذلك.