هل اقترب انهيار الدولار عالميا ؟

03.07.2020

يحذر الخبير الاقتصادي الأمريكي البرفسور  ستيفن روش، من العجز المتزايد في الميزانية الأمريكية وانخفاض مدخرات المستهلكين وتراجع العلاقات مع الصين التي هي واحدة من أكبر الدائنين لأمريكا، واعتبر هذه الأسباب جميعها تزيد من مخاطر انهيار الدولار.

على الرغم من فشل العديد من التحذيرات السابقة بشأن انهيار الدولار، لكن إذا كانت هناك نقطة فاصلة للحل فإن أمريكا تبدو بأنها عازمة على العثور عليها خاصة في الآونة الأخيرة.

ويحذر الخبير الاقتصادي “روش” بأن أحد التهديدات الرئيسية للدولار هي ​​القيادة العالمية الأمريكية المتضائلة في عهد الرئيس دونالد ترامب، فلم يقتصر الأمر على اختيار معركة مدمرة مع الصين من دون داع، بل إنه مزق أيضاً العلاقات المتينة مع المنظمات والتحالفات العالمية التي عززت النفوذ الأمريكي لعقود، وفي الآونة الأخيرة هدد بسحب القوات الأمريكية من ألمانيا ربما لأن أنجيلا ميركل جرحت مشاعره.

“يبدو أن انهيار الدولار قادم، وحقبة الامتياز الباهظ للدولار الأمريكي كعملة الاحتياطي العالمي الرئيسية في العالم تقترب من نهايتها”، صاغ وزير المالية الفرنسي فاليري جيسكار ديستان هذه العبارة في الستينيات بإحباط كبير، وتحسر على الولايات المتحدة الأمريكية التي اعتمدت بحرية على بقية العالم لدعم مستوى المعيشة المفرط، على مدى 60 عاماً اشتكى العالم من هذا الأمر لكنه لم يفعل أحد شيئاً بشأنه.

بعد التشديد بالفعل على تأثير جائحة الفيروس التاجي (كورونا)، فإن مستويات المعيشة الأمريكية تتراجع وعلى وشك أن تتعرض للضغط بشكل لم يسبق له مثيل، حيث تحدد قيمة الدولار التوازن بين هاتين القوتين: الأساسيات الاقتصادية المحلية، ودور الدولة في التصورات الأجنبية، وهنا نجد أن الميزان يتغير وقد ينهار الدولار في المستقبل القريب.

انخفاض مدخرات الأمريكيين يشكل سببا في انهيار الدولار
ظهرت بذور هذه المشكلة، بسبب النقص الكبير في مدخرات الأمريكيين في الولايات المتحدة الأمريكية المحلية التي كانت واضحة بشكل واضح قبل الوباء.

يذكر أنه في الربع الأول من عام 2020، انخفض صافي الإدخار الوطني والذي يشمل الادخار المعدل حسب الاستهلاك للأسر المعيشية والشركات والقطاع الحكومي إلى 1.4 بالمئة من الدخل الوطني وكانت هذه أدنى قراءة منذ أواخر عام 2011 ، وخُمس المعدل 7 بالمية من عام 1960 حتى 2005.

وبسبب الافتقار إلى المدخرات المحلية والرغبة في الاستثمار والنمو، استفادت الولايات المتحدة الأمريكية بشكل كبير من دور الدولار كعملة احتياطية أساسية في العالم، واعتمدت بشكل كبير على المدخرات الفائضة من الخارج ولكن ليس بدون ثمن، فمن أجل جذب رأس المال الأجنبي، عانت الولايات المتحدة الأمريكية من عجز في حسابها الجاري (وهو أوسع مقياس للتجارة لأنه يشمل الاستثمار) كل عام منذ عام 1982.

وساهم تفشي الفيروس التاجي والأزمة الاقتصادية التي أحدثها، بامتداد هذا التوتر أكثر فأكثر بالنسبة للادخار، وتحرك الحساب الجاري إلى نقطة الانهيار وقد يؤدي هذا إلى انفجار عجز ميزانية الحكومة.

ووفقاً لمكتب الموازنة في الكونغرس الذي يضم حزبين (الديمقراطي والجمهوري)، من المرجح أن يرتفع عجز الموازنة الفيدرالية إلى رقم قياسي في زمن السلم يبلغ 17.9بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2020، قبل أن يتراجع إلى 9.8 بالمئة في عام 2021.

تم توفير جزء كبير من الدعم المالي في البداية، من قبل العمال الأمريكيين العاطلين عن العمل بسبب الخوف من التدهور الاقتصادي. وقد أدى هذا إلى تقليل بعض الضغوط المباشرة على المدخرات الوطنية الشاملة، ومع ذلك، تُظهر بيانات وزارة المالية الشهرية أن توسع العجز الفيدرالي المرتبط بالأزمات قد تجاوز إلى حد كبير الادخار الذي تحقّق جراء المخاوف الشخصية التي تُحفز الناس على ادخار الأموال.

وبعبارة أخرى، يزداد الضغط الهبوطي المكثف الآن للدولار نتيجة الانخفاض الحاد في المدخرات المحلية، فإن الانهيار القادم في المدخرات يشير إلى اتساع حاد في عجز الحساب الجاري، ومن المحتمل أن يتخطى الرقم القياسي حالياً، الرقم القياسي السابق البالغ -6.3 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي الذي وصل إليه في أواخر عام 2005، ويبدو أنه لن يسلم الدولار في ظل هذه الظروف.

سيكون للانهيار المرتقب للدولار ثلاثة آثار رئيسية:

سيكون تأثيره تضخمياً، وقد يقابل بانتعاشا قصير المدى مقابل الانكماش الحالي، ولكن بالاقتران مع ما يُرجح أن يكون انتعاشاً اقتصادياً ضعيفاً في فترة مابعد التكتل، وهناك سبب آخر يدعو للقلق بشأن بداية الركود التضخمي وهو المزيج الصعب من ضعف النمو الاقتصادي وارتفاع التضخم الذي يعيث فساداً في الأسواق المالية.