هل نحن في الأيام الأخيرة قبل الجحيم

13.04.2018

من الواضح بالنسبة لأي شخص تابع نقاش مجلس الأمن الدولي في الليلات الماضية، يرى أننا في الأيام الأخيرة قبل الجحيم. سيكون يوم القيامة ولن يبقى أحد لرفع لافتة مناهضة للحرب. البقايا الممزقة لحركة السلام الأمريكية أصبحت فاسدة – جيلبرت دوكتورو. 

جيلبرت دوكتورو، هو مراقب لروسيا.

وهذا هو تقييم دوكتورو:

ما سيأتي هنا سيفاجئ قرائي المخلصين الذين ينتظرون التفاصيل، وأما المنتقدون لأسلوبي الطويل سيتشجعون للقراءة.

يتم الآن البت بمسألة الحرب أو السلام أو بقاء البشرية أو تدميرها، في واشنطن.

هل سينجح الجنرال "دانفورد" رئيس هيئة الأركان المشتركة، بتحذير ترامب من أي عمل من شأنه أن يؤدي إلى تحرك القوة النووية العظمى الأخرى في العالم. أم سينجح وزير الدفاع "جيمس ماتيس" بالضغط على ترامب لاختبار خطوط روسيا الحمراء في سوريا؟ هل ستطلق واشنطن صواريخ ضد دمشق أم ضد إيران؟ أم أنها ستدعم "بوروشنكو" في شن هجوم على دونيتسك حيث يتوقع الروس السيطرة من خلال وضع جيشهم في حالة تأهب؟

لقد أعلن ترامب بوضوح أنه سيرد على الاعتداد الكيميائي المزعوم في دوما شرق الغوطة في غضون 24 إلى 48 ساعة قادمة.

لذا ها نحن في يوم القيامة، ولن يبقى أحد ليناهض الحرب، وأصبحت البقايا الممزقة لحركة السلام الأمريكية فاسدة.

الحركة المناهضة للحرب كانت حركة يسارية، وكلنا نعرف أين اليسار اليوم، جنباً إلى جنب مع التقدميين. في حالة توجيه ضربات لروسيا.

من الواضح لأي شخص شاهد نقاش مجلس الأمن الدولي، أننا في الأيام الأخيرة قبل الجحيم. وتم عرض الازدراء المتبادل بين السفير الروسي "فاسيلي نيبينزيا" والسفيرة الأمريكية "نيكي هالي" كاملاً. وقام السفير الروسي بتكذيب كل ما يتعلق بالأسلحة الكيمائية.

وشرح بالتفصيل مخابئ الأسلحة الكيمائية الخاصة بالمسلحين والمعدات الكيميائية التي تم العثور عليها من قبل القوات الروسية في الأراضي المحررة حديثاً في الغوطة الشرقية وأماكن أخرى. وتحدث عن الاتهامات الكيميائية المزيفة بما فيها المستخدمة لتبرير إطلاق صواريخ كروز الأمريكية على القاعدة الجوية السورية في الشعيرات قبل عام. وربط بين الدعم والتدريب الأمريكي للإرهابيين في صنع الأسلحة الكيميائية، مع قضية سكريبال. وانتقد بشدة "هالي" التي أنكرت الصداقة إمكانية مع روسيا، مؤكداً أن موسكو لا تسعى في العلاقات مع الولايات المتحدة إلى أكثر من الخطاب الحضاري.

ورداً على الاستنكار غير المسبوق للولايات المتحدة سمعنا من "نيكي هالي" القصة المألوفة لكيفية تمكن مجلس الأمن الدولي من تبني قرار أمريكي يدن الرئيس الأسد، أو يعترف بعدم أهميته التامة.

من الصعب ألا نكون متشائمين عندما نعلم أن واشنطن قامت بإرسال مجموعة حاملات مرافقة لسبع سفن صاروخية للانضمام إلى سفينة السفينة الموجودة في سوريا. 

يعرف الروس أنهم يستطيعون، في غضون ضع دقائق، إغراق الأسطول الأمريكي بأكمله، وتدمير كل طائرة أمريكية، وكل سفينة في الشرق الأوسط وضمن نطاق الشرق الأوسط، وتدمير كامل للقدرة العسكرية الإسرائيلية.

كل ما على روسيا القيام به لضمان عدم وجود خيار أمام الولايات المتحدة سوى قبول الهزيمة، هو وضع القوات النووية الروسية في حالة تأهب قصوى. وأي تصرف أحمق من الولايات المتحدة يعني نهايتها ونهاية أوروبا الغربية والمملكة المتحدة. وسيعني ذلك النهاية الكلية للغرب. نأمل أن يدرك ذلك الجيش الأمريكي، وألا يتقيد بأمر انتحاري من مجلس حرب مجنون.

في رأيي، لن يصل الروس إلى هذا الحد وسيحرمون أنفسهم من نصر حاسم، لأنهم لا يفهمون الشر الكلي الذي يتركز في واشنطن وإسرائيل. 

هناك احتمال ضئيل بأن تأتي واشنطن وإسرائيل بمعنى آخر غير الهيمنة. فإذا كان لدى واشنطن أي معنى فإنها لن ترسل سفناً حربية لمهاجمة سوريا أو إيران، تجنباً للخطر الروسي.

لا تستطيع روسيا السماح لإيران بزعزعة استقرارها أكثر مما تستطيع أن تسمح لسوريا. لذلك جاء قرار روسيا في عدم إدراج إيران في الحظر. ويثبت ذلك خطأ روسياً آخر في التعامل مع واشنطن.

سوف يستغرق الأمر 10 أيام قبل وصول سفن الولايات المتحدة إلى النقطة التي يمكن ضربها فيها بسهولة. وهذا يمنح هيئة الأركان المشتركة الأمريكية 10 أيام لنقض مجلس الوزراء الحربي المجنون. والذي يمكن أن يزعج واشنطن هو أن تخرج روسيا عن موقفها الدفاعي وتتخذ المبادرة بدلاً من أن تكون دائماً متفاعلة مع مبادرة واشنطن.

وفي رأيي مع وجود خادم إسرائيل جون بولتون، مستشار الأمن القومي لترامب، فلا مفر من الحرب مع روسيا. 

ويبقى أن نرى ما إذا كان من الممكن تجنب الصراع الذي بدأته إسرائيل وأسرتها المدمرة في واشنطن. ومع ضياع واشنطن في غطرستها لا يمكن أن ينقذ الحياة على الأرض سوى مواقف الروس الحاسمة والثابتة المواجهة لواشنطن.

وبسبب غباء الاندماجيين الأطلسيين الروس قد تكون واشنطن غير قادرة على هذه المهمة.