هل دخلت إسرائيل في المحظور الروسي جنوب سوريا

27.07.2018

لم يكد يصل الوفد الروسي الذي زار إسرائيل مؤخرا بلاده، حتى خرج إلى العلن ما أفضت له هذه الزيارة من نتائج، حيث بادرت صواريخ الباتريوت الإسرائيلية إلى إسقاط طائرة "سو 22"، ما أدى إلى استشهاد قائدها الطيار عمران مرعي.

ليخرج بعدها مباشرة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مبررا الذي حصل، بقوله: "المقاتلة السورية التي أسقطناها انتهكت اتفاق وقف إطلاق النار بالجولان".

فهل حقا فعلت الطائرة السورية ذلك؟ 

وهل أصلا لازال اتفاق وقف إطلاق النار لعام 1974 ساري المفعول؟

وكالة الأنباء السورية الرسمية "سانا"، نقلت عن مصدر عسكري الثلاثاء 24 يوليو/تموز الحالي قوله أن: "العدو الإسرائيلي يؤكد تبنيه للمجاميع الإرهابية المسلحة، ويستهدف إحدى طائراتنا الحربية التي تدك تجمعاتهم في منطقة صيدا، على أطراف وادي اليرموك، في الأجواء السورية". 

أي أن الطائرة وبحسب المصدر العسكري، لم تخترق الأجواء الإسرائيلية في الجولان السوري المحتل، وإنما تم استهدافها وهي داخل الأراضي السورية، هذا أولا.

أما ثانيا: بالنسبة لاتفاق وقف إطلاق النار لعام 1974، والذي كان ساري العمل به حتى بداية الحرب السورية مارس/ آذار عام 2011، فقد تم إلغاؤه من قبل الجانب الإسرائيلي، وطرد قوات الإندوف العاملة فيه والتابعة للأمم المتحدة، عبر تعرضها لهجمات من قبل جبهة النصرة، المدعومة إسرائيليا، وعلى مرأى ومسمع العالم أجمع، حيث لم تألو إسرائيل جهدا على مدار سنوات الحرب السورية، من تقديم شتى أنواع الدعم للفصائل المسلحة.

يبدو أن المشكلة الحقيقية بالنسبة للإسرائيلي، بدأت مع فتح الجيش السوري معركة الغوطة الشرقية وإنجازها، مع كل ما رافقها من تبعات، وتفاقمت هذه المشكلة مع قرار الجيش السوري وحلفاؤه خوض معركة الجنوب السوري، والقضاء على الإرهاب بشكل نهائي، رغم كل ما سبقها من جهود وتهديدات لمنع إطلاقها، ما أصاب الإسرائيلي بقلق دائم، وخلق له هاجس مفاده ماذا بعد..!

أي، ما مصير الحدود المشتركة مع سوريا؟ خاصة بعد الاقتراب من إعلان الجنوب السوري خالي من الإرهاب، ما يعني بالضرورة أنه مقابل كل جندي إسرائيلي وصاروخ ودبابة في جبهة الجولان المحتل، سيكون هناك جندي سوري وصاروخ ودبابة على الجبهة السورية المقابلة، مع ميزة إضافية أمتلكها الجيش السوري على مدار عمر الحرب، ألا وهي وجود الحلفاء معه بقوة، ومباشرة على الأرض، سواء الوجود الإيراني "الاستشاري" أو الوجود العسكري لحزب الله، في معظم معاركه ضد الإرهاب، حيث إسرائيل هي العدو المشترك للجميع هنا، كما هو معلوم، ما دفع إسرائيل للسعي جاهدة للاطمئنان لمستقبل هذا الصراع الوجودي بالنسبة لها.

ولكن زيارات نتنياهو ووزرائه إلى موسكو، لم تؤتي من أوكلها شيئا، لتأتي بعدها مخرجات قمة هلسنكي في 16 تموز /يوليو الحالي، فتقضي على أية أمال كان يعول الإسرائيلي بأن يمنحه إياها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، جراء لقاءه نظيره الروسي فلاديمير بوتين في هذه القمة.

حيث اتجهت الأمور فيما يخص هذا الصراع، وبحسب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، إلى القول بالربط بين مسألة العودة إلى اتفاق 1974، وبين تطبيق قرار مجلس الأمن الدولي 338، الذي تطالب سوريا بتنفيذه، والمتضمن عودة الجولان بشكل كامل إلى الدولة السورية.

ما يعني أمرا من اثنين، إما خضوع إسرائيل لتنفيذ ذلك، دون قيدا أو شرط، وتعرضها لخسارة إستراتيجية باهظة الثمن، بالإضافة لضياع كل جهودها في إضعاف نظام دمشق.

أو الذهاب إلى حرب مع الطرف السوري وحلفائه، وهذا ما لا طاقة لها به، بحسب كل المعطيات الميدانية والإقليمية والدولية، حيث تميل الكفة بشكل واضح لصالح محور المقاومة.

كل ذلك أدخل الإسرائيلي بحالة من الإرباك لا يحسد عليها، فهو اليوم  محكوم لتنفيذ أحد أمرين أحلاهما مرُّ، خاصة وان هناك يبدو من أخبره، بأن الأمور باتت محصورة بيد الأسد وحده، وأن قرار استعادة الجولان هو أقل الأثمان، التي سيرضى بها المحور الأخر، أي سقوط الوهم الإسرائيلي بالعودة لاتفاق عام 1974 وفقط العودة..!

ولكن وبالرغم من كل هذه التطورات الحاصلة، لم تمتنع العنجهية الإسرائيلية المعهودة، من إطلاق عدة محاولات أخيرة، على أمل بإحداث خلل في الوقائع الميدانية، كان أخرها التعرض للطائرة السورية "سو 22" وإسقاطها ضمن المجال الجوي السوري، مباشرة بعد زيارة الوفد الروسي على وجه الخصوص..! 

إضافة لمحاولات تعويم ما تبقى من الحالة الإرهابية في الجنوب السوري، من خلال دفع عملائها لتنفيذ هجمات إرهابية، طالت بعض مناطق محافظة السويداء فجر 25 تموز/يوليو الحالي، ما أدى لوقوع عشرات الضحايا من المدنين..! 

ليصبح السؤال الأهم هنا، بعد إسقاط الطائرة، وبعد السعي لإنتاج حالة إرهابية جديدة، ربما ترى فيها إسرائيل ورقة قوة "تفاوضية" أخيرة تملكها: 

هل دخلت إسرائيل في المحظور الروسي؟