في طريقه إلى الفقر... لبنان على مفترق طرق

10.07.2020

السبب الرئيسي هو تفريغ مخطط   "بونزي" الذي أثرى فيه حاكم البنك المركزي المصارف التجارية ورجال الأعمال والسياسيين اللبنانيين.

منذ ديسمبر/ كانون الأول بعام 1997، تم تحديد سعر الليرة اللبنانية عند 1507.5 ليرة لكل دولار أمريكي.
وكانت البلاد بحاجة إلى دولارات لاستيراد الغذاء والوقود لمحطات الكهرباء وكل شيء آخر تقريباً.
وبما أن لبنان لم يصدر سوى القليل من الحشيش وعانى من عجز كبير في الميزانية، فقد احتاج إلى طرق أخرى الحصول على الدولار بشكل مستمر.
جلبت السياحة من دول الخليج بعض العملات الأجنبية، وأرسل عدد كبير من المغتربين أجزاء من دخولهم إلى البلاد، لكن لم يكن أي منهما كافياً لدفع ثمن كل شيء استورده لبنان.

بدأ البنك المركزي في زيادة سعر الفائدة على حيازات الدولار لجذب المزيد منها.
وأنشأت البنوك التجارية حسابات بالدولار لعملائها، وقدمت بعض أعلى المعدلات في جميع أنحاء العالم، فتمكنت من الحصول على الأموال.
وأقرضت البنوك التجارية تلك الدولارات للبنك المركزي بأسعار فائدة أعلى من أي وقت مضى.
وذهبت الشركات المستوردة إلى البنك المركزي واستبدلت جنيهاتها اللبنانية بالدولار حتى تتمكن من دفع ثمن البضائع من الخارج.
كلما كانت قلة من الدولارات في قبوها، رفع البنك المركزي أسعار الفائدة لجذب المزيد منها.
وانتهى به الأمر بتقديم ما يزيد عن 20 بالمئة لحسابات الدولار الأمريكي.
في الاقتصاد العادي، يدفع البنك المركزي الفوائد من قبل البنوك التجارية، وأما في لبنان، فقد عكس المخطط، وأثرى أصحاب البنوك بجنون.
وفى الوقت نفسه، لا يستطيع التصنيع المحلي والاقتصاد الزراعي أن ينافس التدفق المستمر للسلع الرخيصة التي دخلت البلاد.
بدأ الناس يطرحون أسئلة حول معدلات الفائدة المرتفعة، وفي أغسطس/آب بعام 2019، انهار المخطط.
تطور سعر السوق الموازي، وأصبحت الضغوط المالية المستمرة من الديون السيادية غير المستدامة، والعجز التجاري المرتفع، وتدفقات الودائع، أكثر من اللازم.
وأخيرا ظهرت الحقيقة، لم يكن هناك المزيد من الدولارات في خزائن البنك المركزي، كما أن القروض بالدولار من البنوك التجارية إلى البنك المركزي، لا يمكن تسديدها.
ولا يمكن دفع حسابات التوفير المقومة بالدولار لدى المصارف إلا بالليرة اللبنانية.
وتمنع البنوك ببساطة الناس من الوصول إلى حساباتهم بالدولار. تبلغ قيمتها الحالية الآن حوالي 15 بالمئة من قيمتها الأصلية.
وفي عام 2018، كان لدى البنوك اللبنانية المشهورة أصولا تزيد عن 360 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي للبنان، واليوم لم يبق أي منها.
انهارت الليرة اللبنانية أمام سعر صرف الدولار اليوم، فتبلغ قيمة سعر صرف الدولار 9.500 ليرة لبنانية مقابل الدولار الواحد.
هناك تضخم مفرط، واليوم تكلفة الدجاج تتضاعف أكثر مما كانت عليه منذ 10 أيام.
والكثير من الناس اضطربت حياتهم، ذهبت مدخراتهم، وزادت معدل الجريمة بالفعل، سيكون هناك جوع بكافة أنحاء البلاد.
لكن أصحاب المصارف اللبنانية والسياسيين اللبنانيين ما زالوا في حالة إنكار:

يجري لبنان محادثات مع صندوق النقد الدولي بشأن خطة إنقاذ بقيمة 10 مليارات دولار لإصلاح اقتصاده، بعد أن فقدت عملته المحلية حوالي 80 بالمئة من قيمتها في السوق السوداء.
وصاغت الحكومة ما وصفته بخطة الإنقاذ التي قدرت الخسائر التي تكبدها البنك المركزي والمقترضون المحليون بنحو 241 تريليون ليرة لبنانية (69 مليار دولار)، على أساس سعر صرف قدره 3500 للدولار الواحد، مقارنة بسعر صرفه الرسمي البالغ 1507.50.
لكن العملة وصلت إلى سعر صرف قدره 9500 للدولار الواحد هذا الأسبوع.
طرحت البنوك اقتراحاً لبيع أصول الدولة بقيمة 40 مليار دولار حتى تتمكن الحكومة من سداد ما تدين به، لكن البنك المركزي، المعروف باسم مصرف لبنان، يجادل بأن النهج المحاسبي المختلف يظهر فائضاً وليس خسارة.
وحاول المشرعون بعد ذلك دمج الأرقام في عدد أقل، مما أوقف أيضاً المحادثات مع صندوق النقد الدولي.
كما تفاقمت الفوضى عندما استقال مسؤولان اقتصاديان رئيسيان احتجاجاً على كيفية تعامل السياسيين مع الأزمة.
التقى حاكم البنك المركزي رياض سلامة ووزير المالية غازي وزني ورئيس الجمعية المصرفية، يوم الخميس، وناقشوا سبل الاتفاق على الأرقام، وهي علامة على أن المسؤولين وأصحاب المصلحة الرئيسيين قرروا أخيراً التوصل إلى حل وسط.

رياض سلامة، الذي يدير البنك المركزي منذ عام 1993، بالإضافة إلى أصحاب البنوك، جميعهم بحاجة إلى محاسبة ومساءلة.
لقد أداروا معاً مخطط بونزي الذي جعل من الملايين الناس، فقراء وبأسوأ الأحوال، أولئك الذين يعرفون ذلك خرجوا قبل أي شخص آخر، وأموالهم الآن آمنة في سويسرا أو في أي مكان آخر.
للأسف، تحمي سفارة الولايات المتحدة حاكم البنك المركزي، ولا تستطيع الحكومة أن تمسه أو تحاسبه، كما أنها غير قادرة على الإصلاح.
وفي الوقت نفسه، لا توجد واردات قادمة إلى البلاد، الكهرباء متوفرة فقط 4 ساعات في اليوم. يتجه الناس لقتل أنفسهم:
أثار انتحاران في لبنان يوم الجمعة، على ما يبدو مرتبطان بالتباطؤ الاقتصادي المتزايد في البلاد، موجة جديدة من الانتقادات بسبب سوء إدارة الحكومة للأزمة.
أطلق رجل يبلغ من العمر 61 عاماً من منطقة الهرمل الشرقية النار على نفسه، في شارع التسوق الصاخب في بيروت في وضح النهار، تاركاً مذكرة في مكان الحادث.
وأشارت المذكرة إلى أغنية ثورية شعبية تشير إلى الجوع، مما يشير إلى أن انتحاره مرتبط بالأزمة الاقتصادية التي دمرت سبل العيش في جميع أنحاء البلاد، وجاء نتيجة الجوع الذي يعانيه.

تستغل الولايات المتحدة وإسرائيل والسعوديون وحلفاؤهم، الوضع في لبنان للضغط من أجل حكومة لبنانية جديدة.
ويتم الضغط على حزب الله الشيعي، الذي له مع حلفائه تأثير كبير في التيار الحالي، لإفساح المجال أمام الحلفاء السعوديين والأمريكيين.