فولغوغراد (ستالينغراد): مدينة تاريخ الانتصار الروسي تستضيف كأس العالم

25.06.2018

تقدم بطولة كأس العالم لكرة القدم مثل غيرها من المهرجانات الرياضية مثل الألعاب الأولمبية، فرصة للدولة المضيفة لعرض تراثها التاريخي والثقافي. 

وتنتهز روسيا الفرصة بالتأكيد لعرض جوانب من تاريخها وثقافتها إلى جانب مباريات كرة القدم من خلال تنظيم سلسلة من المعارض والحفلات الموسيقية وعروض الباليه.

فقد كانت مدينة نيجني نوفغورود مركزاً ثقافياً للازدهار المبكر للحضارة الروسية، في حين أن مدينة سانت بطرسبرغ هي المدينة التي بناها بيتر الأكبر لتكون بمثابة نافذة روسيا على أوروبا. وتشتهر موسكو بطبيعة الحال بكونها عاصمة روسيا والاتحاد السوفيتي، حيث يقع حصن الكرملين المهيب. ومدينة يكاترينبورغ هي المدينة التي ذُبح فيها القيصر نيكولاس الثاني وأسرته من قبل البلاشفة منذ مئة عام.

الحرب العالمية الثانية، والتي تعرف في روسيا باسم (الحرب الوطنية العظمى)، تبقى ذكرى راسخة. فقد وقعت سلسلة من المعارك بين الجيوش النازية والسوفيتية على الجبهة الشرقية الألمانية. وحصلت الكثير من المعارك الشرسة والحصارات المطولة والاستسلام.

فقد عانت سانت بطرسبرغ التي كانت تعرف آنذاك باسم "لينينغراد" من حصار دام لمدة 900 يوم، في حين أن المعارك من أجل موسكو و"روستوف على الدون"، خلال الجزء الأخير من عام 1941، قدمت فكرة للمقاومة السوفيتية أنه لا يمكن وقف تقدم النازية بعد إطلاق عملية "بارباروسا" في حزيران من ذلك العام. 

ولكن كانت معركة "ستالين غراد" رمزاً للتحدي الروسي السوفيتي لآلة الحرب النازية. وسميت المدينة على اسم الزعيم السوفيتي "ستالين" والتي تعرف اليوم باسم "فولغوغراد". فكانت مسرحاً لما يعتبر أكبر معركة دموية في تاريخ الحرب، والتي تعتبر نقطة التحول في الحرب. استنفذت هذه المعركة ما يقدر بنحو 1.9 مليون شخص من الجيشين والمدنيين السوفييت. وإن النصر في معركة ستالين غراد وضع الاتحاد السوفيتي على طريق النصر ضد ألمانيا النازية.

يوجد نصب تذكاري يدعى "ماماييف كورغان"، يقع في أعلى نقطة في المدينة على تل دفن التتار القديم. صمم هذا النصب "يوفغاني فوتشيتيتش" والمهندس الإنشائي "نيكولاي نيكيتين". تمثال "الوطن ينادي" وهو هيكل ضخم، يصور أم روسية بطلة مقاومة تحمل سيفاً ضخماً وتحث الأمة على النصر. 

في حين أن هدف روسيا، مثل البلدان الأخرى التي تستضيف كأس العالم هو تعزيز المكانة الوطنية، فقد تركز سلطات الإعلام العالمي على المدن المضيفة مثل فولغوغراد، آملين أن خلق الوعي لماضيها وتأمين احتياجاتها.

كانت النتيجة المهمة لهذا الانتصار هو سيطرة الاتحاد السوفيتي على أوروبا الشرقية وأجزاء من وسط أوروبا. ولكن انهيار الاتحاد السوفيتي قد أزال هذه الهيمنة. بقيت مدينة "كالينينغراد" الواقعة بين بولندا وليتوانيا، تحت السيطرة الروسية. كانت تعرف سابقاً باسم "كونيغسبرغ"، والآن أصبحت جزء من روسيا، ويمكن من خلالها إبراز قوة روسيا العسكرية في منطقة بحر البلطيق.