ذكريات "تقشعر لها الأبدان ويعجز عنها اللسان" خلال الحرب العالمية الثانية

ذكريات "تقشعر لها الأبدان ويعجز عنها اللسان" خلال الحرب العالمية الثانية
09.05.2020

تعد الحرب العالمية الثانية من أكثر الحروب دموية خلال القرن العشرين، حيث ارتكبت فيها البشرية أفظع جرائمها التي مازالت بعض صورها وأحداثها تتجلى في مذكرات المشاركين فيها.

لم يبق من المحاربين والمشاركين في الحرب إلا القلة القليلة منهم يستذكرون كل عام صورا وأحداث عبرت في حياتهم كانت كفيلة بأن تبقى ذاكرة راسخة في وجدانهم نظرا لما شاهدوه وشعروا به من فرح من جهة ومن حزن من جهة أخرى.

أحد أبطال هذه الحرب الوطنية العظمى، موسكوفيت مارك بافلوفيتش، يستحضر ذكرياته عن سنوات الحرب الضروس وما حملته من مآسي وويلات جمعت فيها الإبادة والقتل والجرائم المختلفة التي قام بها النازيون والفاشيون في تلك الحقبة السوداء من البشرية.

في لحظة تأمل وسكون يقول موسكوفيت: "رأينا أكياسا مليئة بجماجم بشرية" جملة كفيلة بوصف ثوانٍ قليلة من ما رأت عيون هؤلاء خلال تلك الحرب المرعبة.

18 سنة مدفعي

يروي مارك بافلوفيتش ذكرياته عن الحرب التي بدأت وهو في ريعان شبابه والنابض بالحياة التي أوقفتها الحرب وسرعان ما وجد نفسه على الخطوط الأمامية بعد انضمامه إلى القوات المدفعية السوفياتية حارب طيلة الفترة وبقي على قيد الحياة حتى النهاية وهو يقاتل مستخدما "الكاتيوشا" الصاروخية لدحر الأعداء.

"صدمة قاتلة لمدى العمر"

يقول المقاتل السوفياتي مارك أن ما تبقى في الذاكرة من هذه الحرب هو الأسوأ حيث ما رأته العين يعجز اللسان عن وصفه لفظاعة المشاهد والقساوة البشرية التي كانت موجودة لدى الفاشيين والنازيين بحق البشر.

ويقول مارك متأثرا: "لا يمكنني نسيان معسكر اعتقال مجدانيك. أطلقنا سراح السجناء هناك وهم بحالة لا يمكن وصفها، العيون أدمعت على ما رأينا وبتنا نتساءل إلى أي حد يمكن أن تصل البشرية في جرائمها بحق نفسها، هؤلاء البشر مثلنا لكنهم باتوا من جلد وعظام فقط أنه مشهد مرعب".

ويضيف قائلا: "أتذكر الأطفال ذوي الأيدي المقطوعة وهم بجانب أكياس مليئة بجماجم بشرية، بالإضافة إلى غرف التعذيب التي لا يمكن تحمل فظاعة ما فيها هذه الذكريات وحدها يمكن أن تزيد كراهيتك للعدو".

"ليس لديك مكان تذهب إليه"

يتحدث المقاتل مارك عن الموت ويقول: "ما يقطع في الذاكرة هو الموت فالحرب هو خيار لا إرادي رهيب يجلب لك موت دائم حيث يصطحبك في كل مكان وزمان وخلال المعركة بالأخص حين تشعر بانفجارات القذائف بين قدميك وهدير الطائرات وصفير القذائف التي ترمى من السماء وفي هذه اللحظات تحديدا الأرض تتحول إلى مكان ضيق حيث ليس لديك مكان تذهب إليه".