اذا تحطمت الطائرات الاسرائيلية

01.10.2018

لا بد أن يكون فلاديمير بوتين قد عاد الى أوراق رجل الدولة (اليهودي) الرائع يفغيني بريماكوف الذي رأى في اسرائيل "دولة مجنونة بأظافر نووية" .

وصف الطبقة السياسية فيها ومنذ أن وصل مناحيم بيغن الى رئاسة الحكومة عام 1977 بـ"الملائكة المدمرة" في الميتولوجيا اليهودية. غالباً ما يدعو الحاخامات في صلواتهم  هذه الملائكة "لمحق العرب" كونهم "الديدان في الأرض المقدسة"

بريماكوف الصحافي القديم صديق العرب وقد تبوأ منصب رئيس الحكومة كان يرى في اسرائيل الدولة التي تمضي خلافاً لمنطق الأشياء خلافا لمنطق الطبيعة. سأل ما اذا كان أنبياء التوراة مبعوثين شخصيين من يهوه أم ... مصاصي دماء .

بوريس يلتسين وكان عبارة عن برميل من الفودكا ويتدحرج في أروقة الممر، هو من اختار بوتين لخلافته، على أساس أنه الآتي من الغرف السوداء أي من الـ"ك.ج.ب" بعيد جداً عن اللعبة السياسية، ولن يكون أكثر من دمية، دمية خشبية بين يدي تتيانا , ابنة يلتسين وعشيقة اليهودي نيكولاي تشوبايس .

القيصر (ويليق به اللقب) كان يمتلك كل مواصفات المايسترو الذي ينتظر وراء الجدار . استقطب الجنرالات المحطمين في جيش محطم واستقطب رجال الاستخبارات الذي بدوا عراة تماماً في وقت من الأوقات . شعاره كان انقاذ روسيا , روسيا المقدسة , من بارونات اليهود .

هؤلاء الذي انقضّوا على مؤسسات الدولة , وعلى الشركات والمصانع , واستولوا عليها بأبخس الأسعار . كان ميخائيل خودوركوفسكي , رئيس العملاق النفطي "يوكوس" , حائراً بين تحويل الكرملين الى كنيس أو الى كازينو , لنتصور قاعة القديسة كاترين صالة للقمار .

المثير هنا أن ثمة معلقين عرباً , من الراقصين حول العباءات , يتماهون مع المؤسسة اليهودية , بل ويتعدّونها , في الحملة على بوتين كشخصية مستبدة , كما لو أن روسيا لم تكن , في تلك الأيام الهائلة , أيام الخراب , بحاجة الى يد حديدية تحول دون تفكك الاتحاد الروسي مثلما تفكك الاتحاد السوفياتي .

وكما لو أن الكتبة اياهم يعملون لجمهورية أفلاطون , أو لمدينة الفارابي , لا لدول هي أشبه ما تكون بالأقبية بالرغم من اليخوت الفاخرة والأبراج التي تضاجع الخيال .

الرئيس الروسي لاعب بنيامين نتنياهو كثيراً . الجيش السوري الى خطوط فض الاشتباك . الايرانيون , حتى ولو كانوا من باعة الفستق والزعفران , ابتعدوا أكثر من مائة كيلومتر عن تلك الخطوط . ماذا يريد رئيس الوزراء الاسرائيلي أكثر من ذلك ؟

منذ البداية حذره بشار الأسد من أن اسرائيل "حالة ضد الطبيعة" . لا صدقية أخلاقية , ولا صدقية سياسية . قال له انهم , باللغة المزدوجة , وبالسياسة المزدوجة , فضلاً عن البارانويا اللاهوتية , سيعملون , بكل الوسائل وبالتنسيق مع دول عربية , لاستعادة التجربة الأفغانية في سوريا .

بوتين لم يكن غافلاً عن كل هذا . كان ينتظر "الخطيئة المميتة" لتغيير قواعد اللعبة . لاحظ أن الطريقة التي استخدمتها الطائرات الاسرائيلية لوضع الطائرة الروسية في مرمى الصواريخ السورية , هي الصورة عن السياسة , والديبلوماسية , الاسرائيلية . كان لا بد من اعادة النظر في اشياء كثيرة .

كتبنا آنذاك أن موسكو التي عادت عن وعدها بتزويد الجيش السوري بمنظومة "اس.اس ـ 300 " , بناء على طلب من تل أبيب , ستبادر الى الايفاء بتعهدها بعدما تبين أن الغارات الاسرائيلية لا ترمي فقط الى ابقاء سوريا داخل لعبة الحرائق وانما الى تدميرها بالكامل.

بوتين ونتنياهو وجهاً لوجه . أي اسرائيل اذا أصيبت طائراتها بالشلل ؟ الحاخامات يطرحون السؤال قبل الجنرالات . لن نقول ان القوة التي لا تقهر (وقد قهرت) ستتحول الى كومة من الخردة . القاذفات التي اعتادت أن تدمر كل شيء هي الذراع الحديدية والتوراتية للدولة العبرية. ماذا اذا تحطمت الذراع او لم تعد تستطيع أن تصول وتجول كما يحلو لها ؟

نسخة متطورة من الـ"اس.اس ـ300  " . المشهد على الأرض وفي الجو سيتبدل . لن يكون بامكان غادي آيزنكوت ضرب سوريا من البحر , أو من لبنان (الذي لماذا لا يفكر بشراء المنظومة اياها ؟) . حتى صواريخ ارض ـ أرض الاسرائيلية ستواجه وضعاً في منتهى التعقيد . بكل معنى الكلمة , سيكون المشهد السوري , بل والمشهد الشرق أوسطي , مختلفاً . الأميركيون غاضبون . الاسرائيليون يلوّحون بخطوات مجنونة .

القيصر قال كلمته . لا عودة عنها . غداً يوم آخر ...