بيتر تاتشيل والدولة الشمولية

19.01.2018

لدي بعض الاحترام لبيتر تاتشيل. ومع ذلك فإنني أشعر بالقلق إزاء مجموعته الأخيرة من التوصيات. فقد كتب في 8 كانون الثاني من عام 2018 لمدونة أصدقاء أوروبا، وأعلن أن المساواة في الحقوق ليست كافية، ولا يكفي أن يُعامل الناس على قدم المساواة أمام القانون. ومن الضروري أن يتم غسيل دماغ الأطفال ليتفقوا معه، فهو يقول:

" ينبغي من أجل مكافحة التعصب والتسلط أن يكون التعليم ضد جميع أشكال التحيز بما في ذلك العنصرية، كراهية النساء، رهاب الغرباء، رهاب المثلية، والتحيز ضد المتحولين جنسياً. ويجب أن يكون موضوعاً إلزامياً قائماً في كل مدرسة. وينبغي أن تبدأ دروس المساواة والتنوع ابتداءً من السنة الأولى في المرحلة الابتدائية وما بعدها، وينبغي أن تخضع هذه الدروس لفحص سنوي يضمن أن التلاميذ والمدرسين يأخذون هذه الدروس على محمل الجد وإلا لن يفعلوا ذلك. ويجب تسجيل درجات المقررات المتعلقة بالمساواة عند التقدم إلى الجامعات والوظائف، لأن من مصلحة الجميع أن يكون لديهم جامعات ووظائف دون تحيز"

دعونا نأخذ عدداً من القضايا بعين الاعتبار، لمعرفة ما يقصده بيتر: 

ما إذا كانت الأجناس المختلفة ذات قدرة فكرية أو معنوية متساوية.

ما إذا كان للجنسين قدرة فكرية أو معنوية متساوية.

ما إذا كان الجنس خارج علاقة حصرية مع شخص من الجنس الآخر هو حق أم أمر مستحسن.

ما إذا كان تغيير الجنس أمراً مستحسناً.

ما إذا كانت الهجرة الجماعية أمراً مستحسناً للمجتمع المضيف.

يمكنني أن أذكر قضايا أخرى، ولكن ستفي هذه بالغرض. لا يوجد أي جانب منها صحيح تماماً لذلك يجب أن تكون حقيقة كل جانب مسألة للجدال. وتستند الحجة في كل الحالات إلى الافتراضات التي هي بحد ذاتها مسألة للجدال. ولا يمكن للسلطة أن تؤثر على أي من هذه القضايا. فلا بد أن نسمح لأي رأي بالصعود أو السقوط تبعاً للأدلة المناسبة.

يطالب بيتر بجعل التعليم مشروعاً للدعاية لما يؤمن به من أفكار. ويبدو أنه يطالب بمنع كل شخص لا يقدم النصائح من التدريس. ويطالب أيضاً بأن أي طفل يعارض ما يدرسه في الصف يجب أن يُحرم من الدخول إلى الجامعة وتصنيفه كمتمرد.

بالرغم من أن القضايا مختلفة إلا أن هذا يبدو وكأنها ممارسة من الدول الأمنية السوفيتية. ويبدو أنه من المخطط أن يُنتج في المدارس بيئة من الخضوع والتجسس والإعلام الخبيث، وهي بيئة ستُنقل إلى الكبار. يدعو بيتر إلى ما يشبه الرقابة الشاملة على وسائل الإعلام، ويعتقد أن لديه خطة لجعل الجميع يتفقون معه إلى الأبد. ولكن أشك أن يحصل هذا في مجتمع يحتفظ بأصغر قدر من الحرية، لأن الإخضاع سيكون مؤقتاً. 

كنت قد توقعت من بيتر أن يعترف بحماسه الزائد للمطالبة بدولة شمولية، وأعتقد أن لديه الذكاء الكافي لفهم ما يقوله.

من ناحية أشعر بالقلق إزاء توصياته، فهناك فرصة أن تأخذ بها حكومتنا المحافظة الوهمية. وحتى أنه تم الأخذ بها في بعض الحالات. فقبل عدة سنوات جلست في اجتماع حيث شرح أحد المدرسين كيف كان والد أحد تلاميذه ناشطاً في حزب استقلال المملكة المتحدة، وكيف أن ابن تكلم بصراحة وفق إيديولوجية الشكوكية الأوروبية في الصف. فلا حاجة لقانون جديد لفرض توصيات بيتر، وأستطيع أن أرى كيف سيأخذ الوزراء هذا الأمر كمحاولة للإشارة إلى الفضيلة للماركسيين الثقافيين أو (البيوريتانيين).

من ناحية أخرى، أجد هذه التوصيات مطمئنة. فهم يقترحون تصوراً للضعف. وهؤلاء الناس لديهم سيطرة على وسائل الإعلام على الأقل منذ عام 1997. وقد أسكتوا المعارضة عندما استلموا الحكم. 

 

لا أعتقد أنهم سيفوزون، ونتائج الاستفتاء في إنكلترا وانتصار ترامب في أمريكا خيب آمالهم. وبالرغم من كل الدعاية صوتت الأغلبية في بريطانيا لمغادرة الاتحاد الأوروبي. وأعتقد أنه سيأتي يوم يسقط فيه النظام الحالي. وإن بيتر تاتشيل وأصدقاؤه البيوريتانيين ليس لديهم ما يخسرونه في دعوتهم إلى دولة شمولية.