بحثاً عن ديكتاتور عربي

25.03.2017

قبل رحيله بأشهر قليلة لم يصدمنا يفغيني بريماكوف حين قال لصحافي عربي يعمل في موسكو «قد اصدمكم اذا قلت ان العرب بحاجة الى ديكتاتور يكون نسخة منقحة او نسخة طبق الأصل عن جوزف ستالين او ادولف هتلر ليحكم مائة عام ويخرجهم من الغيبوبة».

رجل الدولة الروسي الصديق للعرب قال ان الدول العربية عرفت اكثر من ديكتاتور. بعضهم كان يفترض ان يكون نزيل مستشفى المجانين وبعضهم كانوا ادوات بلهاء جرت برمجتها لتنفيذ سيناريوات محددة ثم يلقى بها في صناديق القمامة.

بريماكوف لم يتوقف هنا  بل لاحظ كيف ان ذلك الديكتاتور العربي الذي رفع شعارات قومية عابرة للحدود مارس السلطة بذهنية شيخ القبيلة وذلك الديكتاتور الذي كرس ثقافة القتل للقتل ايضا هناك من حاول محاكاة شهريار بطل الف ليلة وليلة. وقد تجد ذلك الديكتاتور الذي يداه مثل انياب الوحوش ولكن برأس لا يختلف عن رأس الضفدعة.

رأى في جمال عبد الناصر «الديكتاتور الساحر». هنا سحر العقل الذي يصغي بدقة لمن يطرح امامه الافكار وسحر القلب الذي يلاحقه هاجس المعوزين والمحطمين. تشكل ضده الكارتل العربي الاسرائيلي  الاميركي ليكون سقوطه الهائل في ذلك الصباح الحالك من حزيران 1967.

الان والقمة على وشك الانعقاد  اين هو الزعيم العربي الساحر للجماهير والذي يتخطى الحدود لا بلعبة الخناجر ولا بلعبة الغرائز؟ لا احد هناك في حين ان الجامعة العربية التي كان يفترض ان تكون المؤسسة الضاربة في عمق القرن لا تختلف البتة عن مضارب القبائل.

غياب في الرؤية وفي الديناميكية، وفي الاستراتيجية، ودون ان تكون هناك اي خطة على الطاولة المرصعة بالورود من اجل انقاذ سوريا والعراق واليمن وليبيا لا بل ان كل شيخ قبيلة يدعم بالمال والسلاح تجمعاً قبلياً يعمل لحسابه في هذا البلد او ذاك.

هكذا علينا ان نأخذ علماً بأن محاولة اختراق ساحة العباسيين في دمشق ثم الانتقال منها الى ساحة الامويين جاءت بقرار من اولئك المرتزقة الاغبياء وليس بقرار عربي  ودائماً لمصلحة رجب طيب اردوغان الذي اذ سقط رهانه على تنظيم «داعش» على انه الانكشارية العثمانية يمسك الآن بخيوط «جبهة النصرة» وكل تلك الفصائل الكاريكاتورية (في مفهومها للدولة او للسلطة)، ومن «فيلق الرحمن» الى «جيش الاسلام» و«احرار الشام» على انها الانكشارية البديلة.

عشية القمة لكأننا عدنا مائة عام الى الوراء. لم يعد الانكليز والفرنسيون هناك لتكون سايكس- بيكو. أميركيون وروس وأتراك وإيرانيون وإسرائيليون على الارض. أين العرب؟ وماذا يقول القادة العرب للضحايا العرب حين يعقدون قمتهم بمنطق حرب البسوس، فيما تتحطم الخرائط وتتحطم معها الدول والمجتمعات.

 لا نريد ان نذهب مع من يصف حيدر العبادي بـ «محمود عباس العراق» لكننا نتوقف باستغراب عند السياسي اللبناني الذي قال لنا انه يأمل من العبادي الصديق للسعودية وايران ان يضطلع بدور ما في وقف الصراع القاتل بين البلدين.

لا نشكك في النوايا الحسنة لرئيس الوزراء العراقي ولكن هل يعرف العبادي ما هو مآل بلاده بعد اجتثاث «داعش» من الموصل وتبعثرها في الصحارى؟ ومن لا يعرف اين هو دور واشنطن في اعادة هندسة العلاقات بين بغداد والرياض وفي اي اتجاه.

هذه فرصة لنتساءل والقمة على وشك الانعقاد ماذا ينقص العرب ليكونوا دولة التحدي، الدولة الدولة، مثل ايران وان كانت الفجوة الثقافية هائلة بيننا وبين المفهوم الديني، او المفهوم المذهبي، للدولة او بيننا وتوظيف الايديولوجيا الدينية للتوغل الجيوسياسي.

لاحظوا تلك الارمادا من الجنرالات والفلاسفة وقادة الاستخبارات والحاخامات ورجال المال والاعمال والاعلام، في الولايات المتحدة. الذين يهددون ايران كل يوم فيما هي ماضية في تطوير التكنولوجيا العسكرية على نحو مذهل وهذا ليس رأينا بل رأي الخبير الاستراتيجي الاميركي انطوني كوردسمان.

لو كنا على شيء من الواقعية لدعونا دونالد ترامب الى ترؤس القمة. لا، لا، يكفي قائد قيادة المنطقة الوسطى الجنرال جوزف فوتيل. القمة الآن فضيحة لان ثمة دولاً تنهار منطقة بأسرها تنهار في حين تغطي الورود في القاعة وجوه عليّة القوم. الورود التي تليق..... بالموتى!!

وإنا لله وإنا اليه راجعون.....