بعد أزمة العملة التركية... أردوغان يخسر المدن الكبرى وزعامته على المحك

02.04.2019

جاءت النتائج الأولية للانتخابات المحلية التركية متوافقة مع عدد من استطلاعات الرأي التي توقعت خسارة حزب "العدالة والتنمية" لأكبر المدن التركية وهي إسطنبول والعاصمة أنقرة وفقا لرأي الخبراء.

وجاء في افتتاحية صحيفة "البناء"، "المعادلات الموضوعية للصراعات الكبرى تتفوق على رغبات الأفراد وتمنياتهم. ففي تركيا فقَدَ حزب العدالة والتنمية ورئيسه وهج الإبهار، واستهلكا كزعيم وحزب كل الرصيد المتراكم لعقدين ماضيين، فما بعد محاولة الانقلاب الفاشلة والانتقال إلى النظام الرئاسي، ظهر مشروع أردوغان شهوة مال وسلطة لشريحة رقيقة وعائلية تستبعد قيادات الحزب وشركاء الوطن، وتمنح المكاسب والامتيازات لجماعات الأخوان المسلمين الوافدين من سورية ومصر على حساب الأتراك، وتجنّسهم كحزب سريّ رديف يعمل لحساب أردوغان، والآلاف باتوا في السجون ومئات الآلاف طردوا من وظائفهم، والحريات في أسوأ حال،.

وتتابع الصحيفة "والمشروع الذي قام على وعد العثمانية الجديدة يتلاشى، والقدرة على لعب دور بيضة القبان في صراعات المنطقة تتراجع، ومنطق إدارة الأزمات يطغى على السياسات الداخلية والخارجية، والغموض حول التموضع في محاور الصراع يلف السياسات التركية، فكانت النتيجة مع أزمة اقتصادية تعصف بالاقتصاد التركي. خسارة الحزب الذي تربّع على زعامة تركيا من بوابة الإمساك بأكبر البلديات في أكبر المدن، اسطنبول ، لزعامته للمدينة وخسارته بلديتها، ما فتح الباب لتحليلات وتكهنات حول مستقبل زعامة أردوغان الذي خرج من الانتخابات ضعيفاً مصاباً بجروح لا تخفيها المبالغات الكلامية عن الديمقراطية والتعلم، ولا يلغيها كون الاستحقاقات الانتخابية المقبلة لا تزال بعيدة".

من جهتها قالت صحيفة "حريت"، اليوم الثلاثاء، إن حزب العدالة والتنمية التركي الحاكم قرر الطعن في نتيجة الانتخابات المحلية في جميع أحياء إسطنبول التسعة والثلاثين، بعد أن أوضحت أحدث النتائج تقدم مرشح حزب المعارضة.

يوشك الحزب الحاكم على فقد سيطرته على إسطنبول وأنقرة، أكبر مدينتين في البلاد، في انتكاسة انتخابية مفاجئة من شأنها تعقيد خطط الرئيس رجب طيب أردوغان لمواجهة الركود الاقتصادي.

وأعلن مرشح حزب الشعب الجمهوري المعارض أكرم إمام أوغلو ورئيس الوزراء السابق بن علي يلدريم مرشح حزب العدالة والتنمية المنافس أمس الاثنين تقدم إمام أوغلو في انتخابات رئاسة البلدية في اسطنبول بنحو 25 ألف صوت.

وقال حزب العدالة والتنمية إنه سيستخدم حقه في الطعن على النتائج عند وقوع مخالفات في التصويت. وتنتهي مهلة تقديم الطعون الساعة 1200 بتوقيت غرينتش.

وزاد الغموض بسبب الانتخابات المحلية من الضغوط على الليرة التي تراجعت قيمتها كثيرا الأسبوع الماضي مع تراجع ثقة الأتراك في عملتهم، مما دفعهم لإقبال قياسي على شراء الدولار والذهب، بحسب ما نقلت "رويترز".

وهبطت الليرة، اليوم الثلاثاء، بنسبة تصل إلى اثنين في المئة أمام الدولار بفعل مخاوف من تجدد التوتر مع الولايات المتحدة التي أوقفت تسليم عتاد متعلق بمقاتلات إف-35 إلى تركيا.