بعد تحرير إدلب... كيف سيبدأ التصعيد شرق الفرات لطرد الأمريكي من حقول النفط

24.12.2019

حرر الجيش السوري خلال الأيام الماضية وبزمن قياسي عشرات القرى والبلدات في ريف إدلب الجنوب الشرقي وطوق النقطة التركية الثامنة في الصرمان شرق معرة النعمان وحرر جرجناز المعقل الكبير لأخطر التنظيمات الإرهابية في المنطقة.

وفيما يتجه الجيش السوري لتحرير محافظة إدلب وريف حلب الغربي، ينتظر السوريون اللحظة التي تعلن فيها الولايات المتحدة التي تحتل مناطق من شرق الفرات السوري انسحابها منه تحت ضغط السوريين الذين لن يقبلوا أبدا بقاء أي جندي أمريكي مهما كلف الثمن وهذه بعض التفاصيل.

الرئيس السوري بشار الأسد أعلن بوضوح أن بقاء قوات الاحتلال الأمريكي سيؤدي إلى تشكيل مقاومة شعبية تطرد هذه القوات وأكد أنها ستنسحب، في الوقت الذي تراهب فيه بعض القوى المحلية والإقليمية على الدور الأمريكي في محاولة منع الجيش السوري من استعاددة كامل الجزيرة السورية وحقول النفط فيها التي تسيطر عليها القوات الأمريكية المحتلة.
دمشق اعلنت بوضوح في وقت سابق أن الجيش السوري سيتجه إلى شرق الفرات بعد تحرير إدلب، والآن وبعد أن وصل الجيش السوري إلى أطراف معرة النعمان خلال أيام قليلة، فإن معركة إدلب الكبرى وريف حلب الغربي تشير إلى انهيار سريع في التنظيمات المسلحة أسرع من المتوقع وبعدها سيكون هناك قوة بشرية هائلة للجيش السوري مستعدة لخوض أكبر معارك الدفاع والتحرير.

من الضرورة التنويه إلى أن معارك الغوطة الشرقية وإدلب التي حقق فيها الجيش السوري تقدما سريعا مخترقا الكهوف والأنفاق والخنادق والتحصينات والمفخخات، هي أصعب بكثير من الناحية العسكرية من مواجهة افتراضية محتملة شرق الفرات.

بعض الذين كانوا يقولون أنهم واقعيون، كانوا يجزمون أن أمريكا لن تنسحب من منبج وعين عيسى وعين عرب، وفجأة تغيرت الموازين، وعند بدء الهجوم التركي على الشمال السوري في شهر أكتوبر/تشرين الأول الفائت، وقرر الجيش السوري دخول شرق الفرات للدفاع للوقوف في وجه الزحف التركي، انسحب الجيش الأمريكي من هذه المناطق (منبج وعين عرب وعين عيسى)، وتمركز بالقرب من حقول النفط السورية، من أجل سرقتها، وتقلص عدد القوات الأمريكية من 1100 إلى 500 جندي بحسب تصريحات أمريكية.

الآن بعد تحرير إدلب سيكون شرق الفرات هدف لدمشق، دمشق لا تمانع بعودة الوحدات الكردية إلى حضن الوطن، وستعطي فرصة لذلك، ولكن في حال لم يتم الاتفاق، فبحسب تصريحات دمشق سيكون هناك حلول أخرى.

بالنسبة للقوات الأمريكية المحتلة، فإن وجودها ليس قويا، وليس ثابتا، وعبارة "المقاومة الشعبية" التي تحدث عنها الرئيس الأسد منذ أيام، لا تستطيع الولايات المتحدة تحملها وهي التي تظهر نفسها على أنها المنتصرة دائما، فلن تستطيع ولا ليوم واحد أن تسمح بنشر صور جنودها وهم غارقون في الرمال السورية على وسائل الإعلام الأمريكية، ومن خطط لبقاء القوات الأمريكية بجانب حقول النفط، فلقد أخطأ هذه المرة، لأن انسحابهم منها قريب وليس بعيد، وخاصة وأن سوريا الآن بأمس الحاجة لاستعادة حقول النفط وإيراداتها للشعب السوري الذي تحاصره الولايات المتحدة والغرب بأقسى جريمة إنسانية نفذوها بهذا الحصار الخانق الذي يحارب الشعب السوري.