بعد قرار الأسد بإطلاق إعصار الشمال... أردوغان في ورطة حقيقية والفصائل ورقة محروقة

05.06.2019

أطلق الجيش السوري عملية عسكرية ضخمة للقضاء على الفصائل المسلحة المتواجدة في أرياف حماة الشمالي وإدلب الجنوبي في السادس من شهر أيار الماضي، وبالرغم من محاولات تركيا لوقف العملية العسكرية عن طريق الوساطة مع روسيا إلا أنها تفاجأت كما تفاجأت جبهة النصرة بحجم القوة العسكرية التي يتقدم بها الجيش السوري المدعوم من سلاحي الجو الروسي والسوري حيث تمكن في الشهر الأول من العمليات من السيطرة على مناطق في ريف حماة الشمالي منها كفرنبودة وقلعة المضيق والحويز ومناطق مجاورة بالإضافة في ريف جماة الشمالي بالإضافة إلى عدة بلدات في ريف إدلب الجنوبي، وسط انسحاب نقطة تركية بعد انطلاق عمليات تحرير إدلب وريف حماة الشمالي.

بدأ الشارع المعارض في إدلب والسكان في الشمال ومناطق المعارك بانتقاد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وتمتلئ صفحات التواصل الاجتماعي التابعة للمعارضة والفصائل المسلحة وجبهة النصرة بتوجيه السباب والشتائم لأردوغان لأنه لم يتمكن من إيقاف العمليات العسكرية الجوية والبرية للجيش السوري على مناطق ريف حماة الشمالي وإدلب، حيث يعتبر الكثير من هؤلاء الناس أن أردوغان هو الرجل الذي سيحميهم، وشكلت اللجان المحلية تجمعات بعنوان "كسر الحدود" بهدف التظاهر والضغط على تركيا وأوروبا لفتح الحدود أمام النازحين من ضير المعارك التي كان السبب الرئيسي فيها أن جبهة النصرة والفصائل المسلحة المدعومة من تركيا سيطرت على إدلب وريفها وعاثت فيها خرابا وفسادا وحاربت الجيش السوري.

أردوغان حاول مع الروس بأن يتم إيقاف العملية إلا أن روسيا أصرت على الموضوع يتعلق بالقضاء على الإرهاب وتحرير إدلب، والمشلكة أن أردوغان لا يستطيع فتح حدوده أمام النازحين لأن أكثر من مليون نازح سوف يدخل تركيا وأوروبا لا تقبل من أردوغان بإرسال المزيد من اللاجئين والمشكلة الأكبر أن قسم كبير من المسلحين مطلوب للدولة السورية بجرائم قتل وخيانة وبالتالي لن يسلموا أنفسهم وهنا دخلت تركيا في دوامة ليس لها حل سوى إرضاء دمشق وسحب القوات التركية فقط لا غير.

وفيما تعتقد تركيا والفصائل المسلحة وجبهة النصرة لتاريخ هذه اللحظة أن بإمكانهم الوقوف أمام تقدم الجيش السوري، إلا أن القوة النارية والبشرية والصاروخية والجوية للجيش السوري أثبتت أن إدلب سيتم تحريرها بالكامل خلال فترة لن تزيد عن 6 أشهر، وستكون تركيا خلال فترة مضطرة لسحب نقاطها العسكرية من إدلب، كما تشهد المحاور تدمير يومي لجبهة النصرة التي تنهار يوما بعد يوم.

على الصعيد الميداني يواصل الجيش السوري استهدافه لموافع النصرة والفصائل فيما بدأ التمهيد المكثف نحو بلدة الهبيط في ريف إدلب الجنوبي التي ستشكل مفتاح الدخول إلى خان شيخون وبالتالي بدء فتح طريق حماة حلب الدولي.

من جهتها أعلنت المتحدثة الرسمية باسم الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، أن العسكريين الروس والأتراك يواصلون اتصالاتهم من أجل منع التصعيد في إدلب، وأنه لا يمكن التغافل عن هجمات الإرهابيين.

وقالت زاخاروفا في مؤتمر صحفي: "على الرغم من استفزازات وهجمات المسلحين العدوانية، تبقى روسيا ملتزمة باتفاقات مع تركيا بشأن استقرار الوضع في إدلب. ويواصل العسكريون اتصالاتهم لتنسيق الأعمال بهدف منع التصعيد والعدوان وعدم الاستقرار".

وأضافت زاخاروفا أنه في الوقت نفسه لا يمكن التغاضي عن الأعمال الاستفزازية الخطيرة التي يقوم بها الإرهابيون وتهدد القاعدة الروسية حميميم والقوات السورية والسكان المدنيين.

كما أكدت زاخاروفا أن موسكو قلقة إزاء الوضع في إدلب، حيث لا يترك الإرهابيون فرصة إلا ويستخدموها لتفاقم الوضع وتجهيز استفزازات بالأسلحة الكيميائية.

وأشارت المتحدثة باسم الخارجية الروسية إلى أن الدليل على خطط المسلحين، هو المستشفى الميداني التابع لـ"الخوذ البيضاء" الذي عثر عليه الجيش السوري في المناطق السكنية في شمال محافظة حماة.

ولفتت الانتباه إلى أنه تم العثور هناك على وسائل للحماية من الأسلحة الكيميائية، بما في ذلك الواقايات من الغاز، وبدلات خاصة، ومعدات طبية. ودعت المجتمع الدولي الأخذ على محمل الجد احتمال قيام الإرهابيين بتمثيلية جديدة باستخدام الأسلحة الكيميائية.