بعد الجرائم في الولايات المتحدة... ترامب يتجه لمراقبة الأشخاص على الإنترنت والمجتمع الرقمي

12.08.2019

أجبرت الأحداث المأساوية الأخيرة في الولايات المتحدة الرئيس دونالد ترامب على إيلاء اهتمام خاص بالإنترنت.

إجراءات وقائية

طالب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتطبيق عقوبة الإعدام على جرائم الكراهية (التعصب) في جميع الولايات المتحدة الأمريكية، ودعا أيضاً إلى التنفيذ الفوري لمثل هذه الأحكام. إنها رغبة مفهومة تماماً، على خلفية عمليات إعدام جماعية متكررة، رغم أنه من الغريب بالطبع أن نسمعها من ترامب.

لكن حتى ترامب يدرك أنه من الأفضل منع الجريمة من معاقبة المجرم. لذلك، شرع في السيطرة على الإنترنت.

نحتاج وفقاً لترامب، إلى تطوير أدوات يمكنها تحديد أولئك الذين سيقومون بترتيب عملية قتل جماعية قبل شروعهم بالتنفيذ. يجب على السلطات تعديل القوانين التي تخص الصحة العقلية من أجل تحديد هوية الأفراد المضطربين عقلياً الذين من الممكن أن يقوموا بارتكاب أعمال عنف، وضمان تلقي هؤلاء الأشخاص العلاج، بل سجنهم أيضاً عند الضرورة.

لذلك، يدعو الرئيس إلى إدخال الطب النفسي العقابي، وستصبح المشاركات على الشبكات الاجتماعية قاعدة الأدلة على الخطر الذي يهدد المجتمع. لم يتحدث أحد بعد أدولف هتلر، بشكل جذري عن تنظيف المجتمع من المرضى العقليين.

حقوق المرضى العقليين موضوع معقد؛ يجب أن نتحدث عن ذلك بشكل منفصل. لكن فكرة مكافحة الجريمة من خلال رقابة الشرطة المشددة على الإنترنت تحظى بشعبية كبيرة؛ ومع ذلك، فإنه لا يتناسب مع سمعة الولايات المتحدة باعتبارها معقل الحرية.

طلب ترامب من وزارة العدل جمع البيانات على الإنترنت، وتخزينها وتحليلها.

هذه ليست ليبرالية. انها أسوأ

نسمي غالباً رقمنة كل شيء "ليبرالية"، ربما بناءً على حقيقة أن الأشخاص الذين يتمتعون بسمعة "الليبراليين" يدعمون مثل هذه المشروعات.

لقد استنفدت الرأسمالية نفسها بالكامل في بداية القرن الحادي والعشرين تقريباً. ويتم استبدالها بما يسمى المجتمع الرقمي. لماذا الرقمية؟ لأنه سيتم التحكم فيه بمساعدة رقم كإشارة تحكم. لقد حان عصر الرقمية. هذه هي الصفحة الأخيرة من تاريخ الإنسان الدنيوي. هذه ديكتاتورية عالمية شرسة، والتي يمكن تسميتها مجازاً "معسكر تركيز البنوك الإلكترونية".

بالإضافة إلى ذلك، فإن جمع التفاصيل الخاصة حول شخص ما يؤدي إلى إساءة كبيرة. نحن نعيش في عالم غير كامل. إذا ظهرت قاعدة بيانات مثيرة للاهتمام في مكان ما، فستتوفر قريباً على المواقع المعروفة باسم "الإنترنت المظلم". ويمكن للشخص الخبيث أن يعرف عنك كل شيء.

مثالية ترامب

ينطبق هذا الوضع على كل من العالم الغربي وبلدان جنوب شرق آسيا. الفرق الوحيد هو أنه في الغرب، وفي اليابان على سبيل المثال، تظل بياناتك رسمياً في أيدي الشركات، بينما يتم نقلها رسمياً بالكامل في الصين إلى الحكومة. دونالد ترامب، الذي لديه اهتمام كبير بتصرفات بكين، مستعد لتبني تجربة مفيدة لنفسه. ويعتبر ترامب، بخلفيته الرأسمالية الناجحة، هو الذي أدرك وصاغ مساراً لزيادة نمو أرباح الشركات بحجة مكافحة الإرهاب.

سيكون مجتمعاً بلا جريمة، حيث، كما يحلم ترامب، سيتم إيقاف الأعمال غير القانونية في مرحلة التعبير عن الآراء أو على الأقل التلميح حولها.

ربما يكون هذا مجتمعاً بلا فقر، لأنه من خلال المعرفة الكاملة باحتياجات كل مواطن، ومن الممكن تماماً تلبية احتياجاتهم إلى حد ما دون إلحاق ضرر كبير بأصحاب المال.

سيكون مجتمعاً ديمقراطياً حيث يتلقى كل شخص له الحق في التصويت معلومات كافية للتصويت بناءً على طلب منه وفي الوقت نفسه وفقاً لما تقرره السلطات لدورة الانتخابات الحالية.

هل تريد أن تعيش في مثل هذا المجتمع؟ على الأرجح، سوف يجيب الكثيرون بـ "نعم"، وينبغي أن يؤخذ هذا على محمل الجد. لا يحق لأحد أن يسلب الحق الديمقراطي للشخص في وضع جرس على رقبته ومواكبة قطيعه. وسيطلق المتعصبون في هذا المجتمع الرقمي هذا حججاً بأن يسوع أطلق على نفسه راعٍ صالح يسعد خرافه.

وستكون الحرية الحقيقية الوحيدة للإنسان في مثل المجتمع هي اختيار الراعي.