بعد خان شيخون...هل يتجه أردوغان إلى الأسد؟

بعد خان شيخون...لم سيزحف أردوغان إلى الأسد؟
25.08.2019

تتسارع الأحداث العسكرية قبل السياسية في المنطقة السورية هذه الأيام ، فتقدم قوات الجيش العربي السوري نحو خان شيخون لم يكن متوقعاً لدى أنصار ومؤيدي تركيا خصوصا أن محاصرة نقطة المراقبة التركية فاجأ الإرهابيين كثيرا وأصابهم بصدمة و ذعر شديد الأمر شاهدناه واضحاً من خلال منصاتهم الإعلامية التي نشرت هذا الخبر بنوع من الاستغراب قائلة :" هل يعقل أن يكون هذا ثاني أكبر جيش في حلف الناتو..؟" ليضيف هنا أحد الإرهابيين معلقاً: "جاءوا ليحمونا..! فأصبحوا هم من يحتاجون الحماية "

حول هذه التطورات العسكرية والتقدم الذي أحرزته قوات الجيش العربي السوري والقوات الحليفة كتب النائب السوري خالد العبود أمين سر مجلس الشعب قائلا: "في الشمال لم يتعلم  أردوغان أو لربما لم يرغب باستيعاب درس الجنوب السوري لأن الحسابات السياسية للحكومة الأردنية  مختلفة عن حسابات أردوغان، لجهة أن أردوغان ينام على جهة سياسية محددة، ونعني بها  الإخوان المسلمون .. لذا فهو شخصية لا يمكن تصنيفها خارج هذا السياق، وبالتالي فإن هزيمتَه من هزيمتِهم، وهزيمتهم من هزيمته".

وأضاف العبود قائلا: "الإخوان و أردوغان أداة أمريكية واحدة، لكنها لم تعد كذلك، خاصة بعد فشلها في تحقيق ما كانت تتطلع له الولايات المتحدة، حيث سعت الإدارة الأمريكية للتخلي عنها في سبيل إنقاذ الوهابية التي كان سادتها أكثر غنى وسخاء مع "الأمريكي.

لذا لربما أدرك كل من: السوري، الروسي، الإيراني أنّه بالإمكان الحفاظ على نظام أردوغان ضعيفا بدلا من أن يأتي الأمريكي بنظام عسكري آخر، يمكن له أن يقوم بدور أمريكي جديد، يؤثر على إنجازات الحلف : (السوريّ، الروسيّ، الإيرانيّ)، في مواجهة "الأمريكيّ" على مستوى المنطقة!!..

فتمّ توازع أدوار كلّ من: الروسيّ والإيرانيّ بحيث يعملان على سحب أردوغان لأن يكون جزءاً من معادلة استقرار الإقليم، وينقذانه من إمكانية الذبح الأمريكيّ ".

وحول هذا الموضوع أستطرد العبود موضحا : "بالطبع قَبِل أردوغان اللعبة، ظنّاً منه أن هذا الاقتراب من الإيراني و الروسي وحجز موقع جديد له في معادلة استقرار الإقليم سوف يمنحه ثقلا جديدا عند الأمريكي، وهو بالتالي لن يغامر بالتخلّي عنه.

-فعلا تم سحب أردوغان كي يكون ضامنا في اتفاق ثلاثي في سورية، وهذا الذي لم يلتزم به بعد مرور عدة أشهر على اتفاق سوتشي !

-لم يوفّر أردوغان فرصة للتعبير المستمر عن رغبته واستعداده أن يكون أجيرا عند الأمريكي ، حتى كانت اللحظة الأخيرة التي وقع فيها اتفاق المنطقة الآمنة، ظنّا منه أن ذلك يمنحه إمكانيّة أن يعفي عنه الأمريكي، خاصة لجهة عدم استبداله كنظام سياسي حاضر وهام على خارطة الناتو.

-في هذه اللحظة بالضبط تقدّم السوريّ، وبحركة خاطفة وسريعة جدّاً، كي يُطبق السيطرة على خان شيخون، ويستعيدها بسرعة فائقة، أذهلت الحلفاء قبل أن تصل الأنباء إلى أروغان" ذاته.

لذا ومع هذا الإنجاز العسكري المهم تمّ إظهار أردوغان بحجمه الحقيقيّ، خاصة أمام إمكانية الدفاع عمّن كانوا ثوّارا عنده قبل ساعات، لذا بات أردوغان حالياً بلا قيمة تذكر على هذا المستوى بعد أن كان ضامناً في اتفاق سوتشي".

وعن إنجاز خان شيخون استرسل العبود مؤكدا :" تحرير خان شيخون، وعزل نقطة المراقبة التركيّة، ومنع أردوغان من إمكانيّة أن يكون حاضرا في الدفاع عن "ثوّاره"، والموقف ( الإيراني - الروسيّ ) من الخطوة الخاطفة للرئيس الأسد في استعادة هذا الجزء الهام من الأرض السوريّة، كلّها نقلت المواجهة والصراع إلى موقع مختلف تماماً !!

فاستعادة خان شيخون بهذه الطريقة من قبل وحدات الجيش العربيّ السوريّ وضعت أردوغان في زاوية ميّتة وأفقدته القدرة على المناورة فهذا التقدم سيجعل كلا من الأمريكيّ و التركيّ يعيدان النظر باتفاق منطقتهما الآمنة، نتيجة الطاقة الكبيرة التي يمتلكها "السوريّ في استعادة السيطرة على أراضيه.

-ونعتقد أيضاً أننا ذاهبون إلى موقع آخر من طبيعة الاشتباك القائم، حيث أن حسابات كثيرة ستعيد أردوغان إلى نقطة متأخرة جدّاً في طبيعة موازين القوى الصاعدة الجديدة، وأنه سيزحف من تحت الطاولة ليصل إلى توافقات مع  الجانب السوري" .