بعد أزمة الوقود في سوريا... لماذا لا تقوم روسيا بتوريد وقودها لدمشق؟

الجمعة, 19 أبريل, 2019 - 08:29

تعاني سوريا من أزمة وقود خانقة في الفترة الأخيرة، بسبب الحصار الاقتصادي الأمريكي والغربي الذي يطول نواحي ومستويات عديدة، وثمة تساؤل عن عدم إمداد النفط الروسي إلى سوريا لحل أزمة الوقود.

كشف الخبير الاقتصادي الروسي المستقل ومؤلف مشروع "جميع الاقتصاديات" أنه لا توجد إمكانيات تقنية وتجارية لتوريد النفط الروسي إلى سوريا، حيث لا توجد بنية تحتية برية لذلك (أنابيب أو نقل بري)، أما النقل البحري فسوف يجعل تكلفة الوقود تتضاعف بحوالي 20 مرة.

وقال شابانوف: "لا توجد خطوط أنابيب للنفط، والبنية التحتية (في سوريا) بأكملها بعد الحرب في حالة سيئة، والنقل الجوي مكلف للغاية، وكذلك عن طريق البحر أيضا مكلفة، سيكون "نفط ذهبي".

وأضاف شابانوف: "نعم، يمكن لروسيا أن توفر النفط والمنتجات النفطية، لكنها ستكلف 20- 30 مرة أكثر من متوسط ​​السعر في سوريا. من سيشتريها؟ والبيع بخسارة، هذا لم يعد تجارة.

وختم: "أي أنه من المستحيل الآن توفير النفط الروسي لأسباب فنية واقتصادية".

وتشهد سوريا أزمة وقود خانقة في كل أرجاء البلاد بسبب نقص الإمدادات الخارجية الناتج عن الحصار الاقتصادي والعقوبات الأمريكية على سوريا، فيما خسرت سوريا الكثير من إنتاجها النفطي بسبب الحرب وبسبب الإرهاب، كما أن التنظيمات الكردية تسيطر على منطقة شرق الفرات الغنية بآبار النفط والتي أعلنت الدولة السورية مرارا وتكرارا أنها سوف تحررها، حيث قال وزير الخارجية السوري وليد المعلم أن وجهة الجيش السوري بعد تحرير إدلب سوف تكون شرق الفرات.

وبحسب صحيفة "الوطن" السورية، بدأت آثار الحصار الاقتصادي الأمريكي تظهر بشكل جلي على حياة المواطن السوري، حيث أصرت الخزانة الأمريكية بتاريخ 25 آذار/ مارس 2019 آخر العقوبات على سوريا، والمتعلقة بقطاع النفط.

طالت العقوبات الأخيرة، الطرق التي كانت تلجأ إليها الحكومة السورية لإيصال النفط متجنبة العقوبات الاقتصادية، كما شملت أرقام جميع السفن التي قدمت إلى سوريا بالتفصيل منذ عام 2016، وحتى يومنا هذا.

وفاقم من آثار الحصار الاقتصادي على سوريا، إيقاف الخط الائتماني الإيراني، بتاريخ 15 آذار/ مارس عام 2018، الذي كان يزود البلد بجزء كبير من احتياجاته النفطية، حيث وبحسب وزارة النفط السورية أنه ومنذ ذلك التاريخ لم تصل سوريا أية ناقلة نفط خام.

وتحتاج سوريا يوميا إلى ما لا يقل عن 7000 طن من الفيول، و1200 طن من الغاز، بالإضافة إلى 6 ملايين ليتر من المازوت و4.5 ملايين ليتر من البنزين.

وتبلغ تكلفة تأمين هذه الاحتياجات نحو 4 مليارات ليرة سورية، أي ما يعادل 8 ملايين دولار أمريكي، وبالتالي فإن القيمة تصل إلى 200 مليون دولار شهريا.

ويعادل الإنتاج المحلي من النفط 24 ألف برميل يوميا، في حين تحتاج البلاد يوميا 136 ألف برميل، أي ما يعادل 24 % فقط من الاحتياجات المحلية.