يوم الحساب لإسرائيل: هل يعطي ترامب التكنولوجيا النووية للسعوديين

26.02.2019

يحاول دونالد ترامب وحاشيته وفقاً لتقرير أصدره الكونغرس الأمريكي، نقل التقنية النووية إلى المملكة العربية السعودية منذ عام 2017. لماذا يساعد ترامب محمد بن سلمان في الحصول على الأسلحة المحظورة وما مدى خطورة ظهور قوة نووية أخرى في الشرق الأوسط؟

شرع مجلس النواب، الذي أصبحت الأغلبية فيه من الديمقراطيين بعد انتخابات تشرين الثاني، في التحقيق في قضية مهمة جداً للأمن العالمي وهي نقل التكنولوجيا النووية إلى المملكة العربية السعودية. يقول أحدث تقرير للجنة الإشراف والإصلاح الحكومي إن دونالد ترامب، منذ الأيام الأولى من رئاسته، يسعى إلى بيع مصانع طاقة نووية للمملكة العربية السعودية من قبل الشركات الأمريكية.

خطة مارشال للشرق الأوسط

كان المستشار السابق للأمن القومي في إدارة ترامب، مايكل فلين، وزوج ابنة الرئيس ترامب جاريد كوشنر، بمثابة وسيط للصفقة. كان فلين مستشاراً لشركة "IP3 International"، التي كانت ستصبح مسؤولة عن إنشاء محطات الطاقة النووية في المملكة العربية السعودية. قدمت IP3 الصفقة على أنها "خطة مارشال" لمنطقة الشرق الأوسط.

وفقا للمسؤولين عن الصفقة، ليست المملكة العربية السعودية فقط من استفاد من الصفقة، بل أيضا الولايات المتحدة الأمريكية. كان من المفترض أن يؤدي هذا إلى خلق وظائف إضافية، وتعزيز الصناعة النووية الأمريكية، وتقوية علاقات واشنطن في الخليج العربي. كانت الحجة هي أنه إذا رفض الأمريكيون العمل، فإن المنافسين الروس والصينيين سيحلون مكانهم.

عندما بدأت التحقيقات في عام 2017 ضد فلين، استبدله ترامب  ب"هربرت ماكماستر". وأبطأ هذا الأخير مبادرة نقل التكنولوجيا النووية. ومع ذلك، حتى اليوم، لم تتوقف المفاوضات مع السعوديين وكانت تتم تحت رعاية وزير الطاقة ريك بيري.

ودعا ترامب في الأسبوع الماضي، 12 شركة إلى المكتب البيضاوي لمناقشة بناء محطة للطاقة النووية في الجزيرة العربية. وحضر الاجتماع بيري، وأعضاء مجلس الأمن القومي ووزارة الخارجية. كان هناك أيضاً ممثلين من شركة سي بي إس (وستنجهاوس إلكتريك سابقاً). سيتوجه كوشنر بنفسه الأسبوع المقبل إلى المملكة العربية السعودية، حيث سيثير بالتأكيد مسألة التكنولوجيا النووية.

على ما يبدو، عشية زيارة كوشنر، أعلن مجلس النواب عن نيته للتحقيق في الصفقة مع المملكة العربية السعودية. وتطالب اللجنة بأن يقدم البيت الأبيض قبل الخامس من آذار كل تفاصيل بناء محطة الطاقة النووية.

ما مدى خطورة نقل التكنولوجيا النووية إلى المملكة العربية السعودية؟

يقول أعضاء الكونغرس أن نقل التكنولوجيا إلى الرياض هو مشروع خطير للغاية. ومن الناحية القانونية البحتة، فإن أيدي البيت الأبيض غير مقيدة. لذلك، يتوقف مصير القضية فقط على الكونغرس. قد يصر التشريع على تضمين نص المعاهدة "قاعدة ذهبية" تحظر على سلطات المملكة العربية السعودية استخدام التكنولوجيا لإنشاء أسلحة نووية وتخصيب اليورانيوم ومعالجة الوقود النووي المستنفد.

إنها "القاعدة الذهبية" التي يرفضها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان. وهكذا، بدد كل أوهام الكونغرس حول ما إذا كان سيحصل على سلاح محظور أم لا. علاوة على ذلك، تحدث بن سلمان مرة عن نوايا للحصول على قنبلة نووية.

هل سيتجه ترامب إلى "صفقة نووية" مع بن سلمان؟

إن إمكانية حصول السعوديين على التكنولوجيا النووية ستؤدي إلى مشاكل خطيرة للأمن العالمي.

أولاً، نحصل على نظام آخر غير مستقر للأسلحة النووية. ثانياً، النظام الإسلامي المتطرف هو الذي سيمتلك أسلحة نووية. ثالثاً، إنه حافز كبير للتنمية النووية في دول الخليج الأخرى، وبشكل أساسي في إيران، التي تعتبر المملكة العربية السعودية العدو الرئيسي لها. يمكن للإيرانيين أن يفكروا بشكل صحيح، فبما أن السعوديين يمكن أن يشاركوا في تطوير الطاقة النووية، لماذا لا تستطيع إيران القيام بذلك؟ إن دعم بن سلمان مبرر في المقام الأول بمساعدة ولي العهد لترامب في التعامل مع القضية الإسرائيلية-الفلسطينية.

إذا منع الكونغرس الصفقة النووية، فإن ترامب لديه بديل. يمكن نقل التكنولوجيا النووية إلى السعوديين من قبل باكستان، التي تمتلك في حد ذاتها أسلحة نووية.

لكن هل سيقرر ترامب أن تضمن المخابرات الباكستانية منح السعوديين "قنبلة"؟

يستمر الصراع من أجل السلطة داخل المملكة العربية السعودية. هذا البلد غير متجانس من حيث إعادة التوطين والتركيبة الطائفية. وتقع أكبر الودائع السعودية في الشرق، حيث يعيش الإسماعيليون وممثلو الحركات الإسلامية الشيعية الأخرى المعادية للرياض. لماذا تعطي الرياض أسلحة نووية عندما تكون المملكة السعودية في حالة حرب مع اليمن؟ وإذا انتقلت الحرب في اليمن إلى أراضي المملكة العربية السعودية، حيث توجد أسلحة نووية ... ما الذي يمنع بالتالي إرهابيي تنظيم القاعدة، وجبهة النصرة، التي مولتها الأسرة الحاكمة السعودية لعقود، من ترتيب الهجمات النووية على أراضي المملكة؟

بالحديث عن حصول السعوديين على قنبلة نووية، يجب على المرء أن يأخذ بعين الاعتبار السياق الإقليمي ككل. فلاتزال المواجهة الإيرانية السعودية مستمرة. واتجهت طهران والرياض إلى الحرب تقريباً في كانون الثاني 2016، بسبب إعدام الداعية الشيعي نمر النمر في السعودية. يقاتل البلدان من خلال وكلائهم للتأثير في لبنان واليمن وسوريا وقطر والبحرين. لا أحد يستطيع أن يضمن أنه، بعد أن تسلم قنبلة نووية، لن يوجهها بن سلمان إلى إيران، أو أن المملكة لن تنقل هذه التقنيات إلى حلفائها على سبيل المثال، مصر أو الإمارات العربية المتحدة. وعامل إسرائيل مهم أيضاً، ففي هذه المرحلة، الرياض هي حليف لدولة إسرائيل، ولكن إذا جاء الإخوان المسلمون إلى السلطة في المملكة، كما فعلت في مصر المجاورة، ستندم تل أبيب على اليوم الذي سمح فيه ترامب للشركات الأمريكية ببناء محطات طاقة نووية في شبه جزيرة العرب.