يقتلنا بهدوء .... الغليفوسات مبيد أعشاب أم قاتل للجنس البشري؟

15.11.2017

تُعتبر قصة شركة مونسانتو وخليطها المبيد للأعشاب الأكثر استخداماً في العالم، أحد أكثر الأحداث غرابة، والتي أثرت على صحة وسلامة مواطني الاتحاد الأوروبي.

أعلنت مفوضية الاتحاد الأوروبي في 25 تشرين الأول عام 2017 مرة أخرى أنها تفتقر لأصوات الدول الأعضاء اللازمة للموافقة على تمديد رخصة لمدة عشر سنوات لمبيد الأعشاب غليفوسات. ويأتي هذا الإعلان بعد الاهتمام الكبير بالغذاء وصحة الإنسان الذي شهده العالم منذ قرار الولايات المتحدة في عام 1972 بحظر رش المبيدات القاتلة على المحاصيل.

قدمت مفوضية الاتحاد الأوروبي في حزيران عام 2016 تسوية تسمح باستخدام مبيدات الأعشاب القائمة على الغليفوسات لمدة 18 شهراً إضافياً. وستوضح الدراسات خلال هذه الفترة ما إذا كان الغليفوسات مادة مسرطنة أم لا. وحصلت نفس المشكلة بين الدول الأعضاء حول منح الترخيص لمركب الغليفوسات الذي يشكل المكون الرئيسي في الخليط المبيد للأعشاب الخاص بشركة مونسانتو.

أصدرت الوكالة الأوروبية للمواد الكيميائية في آذار 2017، تقريراً جاء فيه أن الأدلة العلمية المتوفرة لا تستوفي المعايير الواردة في لائحة (CLP) وبالتالي لا يمكن تصنيف الغليفوسات كمادة مسرطنة أو مؤثرة على النسل. 
وصنفت وكالة أبحاث السرطان التابعة لمنظمة الصحة العالمية والتي تتمتع بالكفاءة البحثية، في آذار عام 2015، الغليفوسات على أنه مادة مسرطنة محتملة. 

كتبت حوالي 47 منظمة من المنظمات المعنية بشؤون البيئة والصحة والسرطان بالإضافة للعلماء والأطباء رسالة مفتوحة لمفوض الصحة في الاتحاد الأوروبي فيتينيس أندريوكايتيس، في تشرين الأول عام 2015 قبل انتهاء الموعد النهائي للترخيص، تدعو فيها اللجنة إلى حظر استخدام الغليفوسات بانتظار تقييم علمي كامل. وقُدم التقييم الذي استخدمته مفوضية الاتحاد الأوروبي من قبل المعهد الاتحادي الألماني لتقييم المخاطر، واستند إلى تقارير سلامة الصناعة التي أعطيت للمؤسسة. 

الاتحاد الأوروبي: الفساد وصحة الإنسان
كان تصنيف الوكالة الأوروبية للمواد الكيميائية للغليفوسات كمادة غير مسرطنة، حيلة سياسية واضحة من قبل مفوضية الاتحاد الأوروبي الفاسدة للحصول على تأييد لمواقفهم حول الغليفوسات. وتفيد هذه المواقف شركة مونسانتو وغيرها من منتجي المواد الكيميائية الزراعية على حساب حياة وصحة الإنسان. 

كان المعهد الاتحادي الألماني لتقييم المخاطر هو مصدر البيانات لكل من الوكالة الأوروبية لسلامة الأغذية ووكالة المواد الكيميائية الأوروبية، والتي أفادت أن الغليفوسات مادة غير مسرطنة، وهذا ما يتعارض تماماً مع نتائج الوكالة الدولية لبحوث السرطان التابعة لمنظمة الصحة العالمية. 

تُعتبر المادة مسرطنة وفقاً للوائح الاتحاد الأوروبي إذا أظهرت اثنين من الدراسات الحيوانية التي أجريت بشكل مستقل زيادة في الورم. ووجد في حالة الغليفوسات أن سبعة من أصل اثني عشر دراسة طويلة الأمد حصل فيها زيادة في الورم. 

أوضح تقرير عالم السموم الألماني الدكتور بيتر كلوزينغ أن هيئات الاتحاد الأوروبي والهيئة الألمانية المعينة من قبل الاتحاد الأوروبي تجاهلوا الدراسات المرتبطة بالموضوع. وأكد كلوزينغ أن المعهد الاتحادي الألماني لتقييم المخاطر فشل في التعرف على العديد من حالات الورم الكبيرة بسبب فشله في تطبيق الاختبارات الإحصائية المناسبة المنصوص عليها من قبل منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية والوكالة الأوروبية للمواد الكيميائية. واعتمد المعهد الاتحادي الألماني لتقييم المخاطر بدلاً من ذلك على الاختبارات الإحصائية التي تطبقها الصناعة.

اختلال الحيوانات المنوية

بدأ تقدير الآثار الجانبية للتعرض البشري والحيواني للكميات الهائلة من المواد القاتلة المستخرجة من الغليفوسات في السلسلة الغذائية العالمية.

ونُشرت دراسة حديثة من قبل مجلة علم السموم البيئية وعلم الأدوية، أظهرت الآثار الخطيرة على الإنتاج السليم من الحيوانات المنوية البشرية، والناتجة عن التعرض البشري للغليفوسات على المدى الطويل. وبدأت هذه القضية تسبب القلق في البلدان الغربية بسبب استخدام المبيدات الكيمائية للأعشاب والآفات بجرعات ضخمة.

طرأ تغيير كبير على الأروماتاز في الخصية. "أروماتاز هو أنزيم مسؤول عن التركيب الحيوي للأستروجين وعامل مهم في التنمية الجنسية"، ووجد أيضاً في مواقع أخرى من الجسم مثل الدماغ والغدد التناسلية. وأوضح الباحثون أن تكرار التعرض لهذه المبيدات قد يؤثر على التكاثر البشري.
وتوجد الآن اختبارات مستقلة وافرة عن مونسانتو وغيرها من مصادر الصناعة الفاسدة، تثير القلق بسبب الأورام السرطانية التي يمكن أن تنشأ نتيجة تعرض الأنواع البشرية والحيوانية لمبيدات الأعشاب الحاوية على الغليفوسات، بالإضافة إلى أثره السلبي على التكاثر الجنسي البشري.

وكشفت اختبارات أخرى عن وجود كميات كبيرة من الغليفوسات لدى سكان الولايات المتحدة في المناطق التي تستخدم فيها شركة مونسانتو الغليفوسات بجرعات ضخمة في الزراعة والحدائق المنزلية. وأظهرت الدراسات في جامعة كاليفورنيا لعينات البول للمتطوعين الراغبين في معرفة إذا ما كان لديهم تعرض للغليفوسات، أن 93% من عينات البول التي تم اختبارها تحوي على 3.096 جزء من المليار، وكان لدى الأطفال أعلى مستويات بمتوسط 3.586 جزء من المليار. وتم العثور على أعلى مستويات الغليفوسات في الغرب الأمريكي قلب الزراعة الأمريكية. 
تشير الأدلة إلى أن المواد الكيميائية السامة لها تأثير كبير على صحتنا عند التعرض لها بجرعات منخفضة وقد تسبب اضطرابات في مفرزات الغدد الصم.

قام فريدريك أوسبورن، الرئيس الأول لمجلس سكان جون روكفلر الثالث، وعضو مؤسس في جمعية تحسين النسل الأمريكية، بصياغة قضية دعاة تحسين النسل. أولئك الأشخاص الذين مولوا أبحاث النسل النازي في برلين، وتسببوا بالقتل للبشر الأقل شأناً من خلال تجاربهم اللاإنسانية. 

رفضت شركة مونسانتو، وهي شركة تأسست في الحرب العالمية الأولى كجزء من شبكة روكفلر للصناعات الحربية الكيميائية، أن تلغي الخلائط القائمة على الغليفوسات، ورفضت حتى إجراء اختبارات على أسرارها التجارية التي تجعل الغليفوسات أكثر سمية. يتعلق كل هذا بجدول أعمال روكفلر لتحسين النسل، وإعدام البشر بهدف تحقيق الأرباح للشركات.