أيها البابا والبطريرك، اسمعوا صرخة الفقراء (بسبب تغير المناخ)

08.09.2017

رسالة بالنيابة عن الكاثوليك والأرثوذكس المؤمنين في جميع أنحاء العالم رداً على البابا فرانسيس والبطريرك بارثولوميو بشأن تغير المناخ.

إن تحذير قداستكم الأخير للناس حول المناخ والبيئة والخطر المحدق بها، أظهر سذاجة وعدم توازن واستبدادية سياسية، وبالتالي كان ولا زال واجب قداستكم محاربة التحيز السياسي المدمر للبيئة.

لقد قلتم في تحذيركم: اسمعوا صرخة الأرض! أليس من الأجدر بنا أن نسمع صرخة الفقراء الذين حُرموا من منافع الكهرباء في الماضي لأنها كانت مُكلفة. وحتى بعد التقدم في مجال الاستكشاف والتكنولوجيا الذي جعل الكهرباء مُتاحة للجميع، فقد تدخل هذا الفصيل السياسي المستبد الذي ظهر في بيانكم. فعلى الرغم من أن تكلفة المواد الخام من الفحم والنفط والغاز قد انخفضت إلى النصف خلال 30 عاماً، إلا أن تكلفة الكهرباء قد تضاعفت ثلاث مرات. من تسبب في هذه الزيادة غير المنطقية في تكلفة الطاقة؟ بالتأكيد ليس الفقراء. هل يُعقل أن نحرمهم من استهلاكهم البسيط للطاقة مقارنة بالاستهلاك الضخم لغيرهم في سبيل حماية البيئة.

إن هذه الزيادة الوخيمة في تكاليف الطاقة تعود إلى التدخلات غير المسؤولة في أسواق الطاقة.

هناك العديد من المشاكل البيئية الحقيقية غير الاحتباس الحراري. اسمعوا صوت الفقراء في أفريقيا، الذين يحرقون الأخشاب أو روث الماشية ليحصلوا على الدفء في منازلهم. الملايين يموتون سنوياً بسبب التلوث في منازلهم وهذا كله بسبب حرمانهم من الكهرباء. لماذا لا نتحدث عن هؤلاء الفقراء؟ ولماذا لا نقف في وجه الذين يحاولون إنقاذ العالم من نتائج الاحتباس الحراري عن طريق حرمان الفقراء من الكهرباء الناتجة عن الفحم والنفط والغاز؟

اسمعوا صرخة أولئك الربع مليار شخص الذين لقوا حتفهم في السنوات المائة الماضية، بسبب هؤلاء الطغاة والاستبداديين الذين لم يضعوا حداً للأسواق الحرة، متسببين في ذلك بالفقر شبه العالمي ومعاناة السكان. وللأسف حتى عندما تدينون الأسواق الحرة كنتم تدينون النظام الذي جعل حماية البيئة أمراً متاحاً ووضعه في الممارسة الناجحة.

اسمعوا صرخة ال 7000 شخص الذين لقوا حتفهم في كانون الأول قبل بضع سنوات عندما تغطت كامل بريطانيا بالثلج لأول مرة. وذلك بسبب البرد الشديد الذي حل بمنازلهم ولم يعودوا قادرين على تدفئتها، لأن النخبة الحاكمة رفعت تكلفة الكهرباء ثلاثة أضعاف لدعم ما يسمى بالطاقة المتجددة.

اسمعوا صرخة الطيور التي تموت بسبب طواحين توليد الطاقة أو تُحرق بسبب مجمعات الطاقة الشمسية.

اسمعوا صرخة عمال مناجم الليثيوم الذين يعملون كالعبيد في ظروف لا إنسانية لكي يؤمنوا بطاريات جيدة للسيارات الباهظة الثمن.

أنتم تقولون إن الاحتباس الحراري هو من يؤذي الفقراء. إلا أن الحقيقة هي أن السياسات المضللة هي من تؤذي الفقراء وقد تسبب موتهم أحياناً.

اسمعوا صرخة المليارات من ضحايا سياسات التخفيف المناخية الغير نافعة. فعندما تطلبون التضامن والتنمية المستدامة والمتكاملة وتظافر الجهود الاجتماعية والاستجابة لتغير المناخ حتى لو كانت هذه الاستجابة تقتل الناس، فأنتم بذلك تؤكدون على نهجكم الاستبدادي.

اسمعوا صرخة ضحايا النظام الاستبدادي الذي لطالما كان العدو الأول للفقراء والمسبب لتعاستهم وإلحاق الضرر بهم.

واخيراً فأنتم تطالبون بالاتفاق العالمي لمواجهة الاحتباس الحراري. وكما قال غاليليو غاليلي أن العلم لا يتم عن طريق توافق الآراء، الذي هو مجرد كذبة من قبل الأحزاب الاستبدادية.

ستكتشفون قريباً أن تخطيكم لمهمتكم الأساسية والتي هي الدعوى إلى الإيمان ودخولكم في السياسة والعلم كان خطأ فادحاً.

ونحن الشعب الكاثوليكي والأرثوذكسي ندعو قداستكم إلى التخلي عن تحيزاتكم السياسية الشخصية، وإعادة النظر في بيانكم بشأن تغير المناخ. وتوجيه تصريحاتكم العامة في المستقبل لمسائل الإيمان والأخلاق التي تقع ضمن إطار مسؤوليتكم.