يذكر بتصرفات ما قبل الحرب السورية..عقوبة جماعية لركاب نقل القرداحة وجبلة باتجاه اللاذقية

03.02.2018

أثرت الحرب الكونية في سوريا على الاقتصاد السوري وعلى المواطن السوري ليصبح وسطي الدخل حوالي 80 دولار شهريا، وبدأ الكثير من الخبراء باقتراح أدوات لتحسين الواقع المعيشي وتسهيل الخدمات للمواطن الذي أنهكته ظروف الأزمة ماديا ونفسيا، وبقي صامدا يعشق جيشه وقائده، ولكن ما يثير الدهشة، أنه وفي حين ينتظر المواطن قرارا يسهل عليه ظروف حياته ويخفف عنه الأعباء المادية والنفسية، نتفاجئ ببعض القرارات التي تزيد الأعباء وترهق كاهل المواطن، كالذي حصل مؤخرا في اللاذقية بقرار منع دخول حافلات القرداحة وجبلة إلى داخل المدينة وتنزيل آلاف الركاب من طلاب جامعة تشرين وموظفين ومتعاملين في دوائر اللاذقية الحكومية في الكراج خارج المدينة لينتظروا بازدحام كبير حافلات النقل الداخلي لتقلهم إلى داخل المدينة، وما يترتب على ذلك من زيادة وتأخير في وقت الوصول وبالتالي يترتب على ذلك خروج أبناء ريف جبلة قبل 3 ساعات إذا أرادوا الدخول إلى اللاذقية التي تبعد عن قرى جبلة من 25 إلى 35كم، ونفس الأمر بالنسبة لمواطني (طلاب وموظفين ومتعاملين) القرداحة ونواحيها، ثم لتعود المعناتاة في طريق العودة أثناء الخروج من اللاذقية.

وقالت صحيفة تشرين في مقال بتاريخ 18.01.2018 جاء فيه "أثار قرار محافظة اللاذقية بمنع سرافيس جبلة والقرداحة من الدخول إلى مدينة اللاذقية موجة كبيرة من الانتقادات من قبل عدد كبير من المتضررين من الموظفين وطلاب جامعة تشرين وسكان ريف المحافظة الذين عدّوا هذا القرار مجحفاً بحقهم ويحمّلهم زيادة في الجهد والأعباء المادية والنفسية وهدر المزيد من الوقت".
"وأكد العديد من الطلبة لـ«تشرين» أن القرار جاء في أول أيام امتحاناتهم الجامعية، ما أدى إلى تأخر الكثير من الطلاب عن موعد الامتحان نتيجة الازدحام الشديد والانتظار الطويل على باصات النقل الداخلي التي خصصت بعد صدور القرار لنقل الركاب والطلاب من الكراج في مدخل مدينة اللاذقية إلى داخل المدينة وأمام الجامعة، بينما كان دخول السرافيس المذكورة آنفاً يضعهم أمام الجامعة ويوفر عليهم الوقت والمال والجهد.
بعض مؤيدي القرار ومن هم في موقع المسؤولية يرون أن القرار عادل، وأن وجود السرافيس في موقفي الجامعة والسبيرو أدى إلى ازدحام سير وعرقلة دخول سيارات الإسعاف إلى مشفى تشرين الجامعي، وأن أهالي المباني المطلة على الموقفين اشتكوا من بعض ممارسات السائقين المخلة بالآداب والمسبات والشتائم والكلام غير اللائق الذي يتبادلونه بين بعضهم".
وبحسب "تشرين"، "يرى فراس محمد -موظف- أنه إذا كانت أسباب منع دخول السرافيس هي تصرفات بعض المسيئين من السائقين، فهذا غير منطقي ولا يعقل أن يدفع المواطن ثمن تلك التصرفات، وبالتأكيد الجهات المسؤولة كان بإمكانها أن تجبر أصحاب السرافيس على إنزال الركاب في المواقف من دون توقف السرافيس في موقفي الجامعة والسبيرو، منوهاً بأن عدداً من الطلاب أحجموا عن الدوام في الجامعة بسبب الأعباء المادية الزائدة، والتي بات الأهل غير قادرين على تحملها في ظل هذه الظروف الصعبة التي يعانيها الكثير من المواطنين نتيجة ظروف الأزمة، وهذا القرار اليوم سيزيد الأعباء". http://tishreen.news.sy/?p=132704

أما مجلة جهينة فقد سلطت الضوء على سلبيات أخرى من القرار وجاء في تقريرها:
"في جولة لـ «جهينة» في الكراج الجديد وقت الذروة الصباحية كان الواقع كالتالي:
المنطقة هادئة لا حركة فيها، القمامة متناثرة في كل مكان، وسلل المهملات مليئة ولا تتسع لقشة، لا يوجد خدمات لا مياه، أو حتى كافتيريا ولا كشك للبيع ولا بسطة سوى لبائعي القهوة، هناك مكان لدورة مياه واحدة، الحافلات تقف بانتظام دون حراك وطوال الوقت الذي قضيناه هناك والذي قارب الساعة لم ينطلق أي سرفيس، لكن الملفت أن سيارات التكسي تقل المواطنين من أماكن أخرى وخلال الساعة قدم الكثير من سيارات التكسي التي يزيد عددها عن العشرين.. وعندما استوقفت أحد أصحاب هذه السيارات قال لا أريد التأخر الحال ماشي بعد نقل الكراجات.".
"ولدى التمعن في سرفيس على خط كلماخو اللاذقية لم يتواجد به سوى سيدة تجلس بانتظار الانطلاق، وحين سألتها عن المدة التي مضت على جلوسها قالت ثلاثة أرباع الساعة والسائق لن ينطلق حتى يمتلئ السرفيس وهذا حق له ولكن متى سيمتلئ هل أنتظر ثلاث ساعات لأجل الذهاب إلى بيت أهلي..؟

وما إن بدأت «جهينة» التصوير حتى تراكض الكثير من السائقين وبدأ الغليان والاحتجاج على ما آل إليه حالهم بعد القرار الذي أصدر من قبل المعنيين وكل سائق يسابق الآخر بما لديه من إشكالات «فسليمان، وشادي، ومحمود، وسعيد» يتلخص حديثهم بغياب الركاب في الكراج والانتظار يطول لساعات قبل أن يأتي راكب وبين الراكب والآخر ساعة أو أكثر، فها هي الساعة قاربت التاسعة ودور السائق شادي على خط سرافيس القرداحة منذ الثامنة ولم يأت أي راكب.. كما أن المنتقلين إلى جبلة وبانياس يفضلون الانتظار على الطريق دون المجيء إلى الكراج الجديد لأن الأجور تزداد ففي حال استخدموا سرفيساً سيكون أجره عشر ليرات سورية إضافية بينما إذا استخدموا تكسي سيكون أجرها ما بين 30- 50 ليرة سورية، والركاب متناثرون على الطرقات بكثافة والسرافيس تقف ضمن الكراج دون عمل. الازدحام المتواجد ما بين موقف الجامعة والكراج غير مقبول بسبب وجود البولمانات في المنطقة إضافة لخط الترانزيت للشاحنات الكبيرة فقد يبقى السرفيس حوالى نصف ساعة لمسافة 500 متر.. والحوادث تزداد ضمن تلك البقعة.. المخالفات تلاحق سائقي هذه الخطوط، ومنذ اليوم الأول لم يسلم إلا القليل من المخالفات والسبب يعود لوقوفهم عند زاوية الكراج أو في أي نقطة فلا يوجد أي موقف نظامي لمسافة طويلة.. وخسارة العائدات من نقل ركاب الطريق داخل المدينة، فما يجنى الآن يدفع القسم الأكبر منه للترسيم السنوي والضرائب والإصلاحات وغيرها وما يبقى بالكاد يكفي لمعيشة عائلة صغيرة".
http://jouhina.com/magazine/print.php?id=175

المتضررين في الحقيقة لا يستطيعون التعبير إلا على الفيسبوك، فأعضاء مجلس الشعب عن اللاذقية يبدو أن حل المشكلة ليس بمتناول أيديهم، نعم سيتابع الطلاب حياتهم هكذا فهم مضطرون للذهاب إلى الجامعة، وهم يحبون قائدهم وجيشهم وبالتالي لن يقوموا بالتظاهر لأن المظاهرات خربت سوريا في فترة من الفترات وهي أمر سلبي أصبحت في مجتمعاتنا، ولكن يجب التذكر أن هكذا قرارات لا تتماشى مع رؤية القيادة السورية التي تهدف إلى تحسين معيشة المواطن، ومثل هكذا قرارات (مثل تعقيد المعاملات وهدر وقت الناس وغيرها) وكانت مقصودة من قبل بعض الأطراف التي انشقت لاحقا عن الدولة السورية في بعض المحافظات الأخرى أدت إلى سخط كبير ساهم في تأليب البعض وتحريضه وكان له دور في إشعال الأزمة السورية، ولكن في حالتنا هذه قد يكون القرار غير مقصود وقد يكون الذي أصدره يقصد الخير لسوريا، ولكن ما حصل هو العكس ويرجى التصحيح.

لمحبة والثقة بالقائد الأسد والجيش السوري أكبر من كل هذه التفاصيل مهما كبرت، ولكن من المفيد أن يدرك بعض المسؤولين في بعض الدوائر، أن أي قرار يزيد العبء على المواطن المنهك أصلا من أعباء الحرب، لن يكون في صالح لا سوريا ولا المواطن السوري ولا الدولة السورية إطلاقا والتأخير في المعالجة أيضا سيزيد من القهر والتفكير السلبي وكلها طاقات سوف تؤثر سلبا إذا لم يتم تصحيحها كرمى لأهالي جنود الجيش العربي السوري وأقربائهم.