ترامب يكشف سبب الإقالة الجماعية للصحفيين في الولايات المتحدة

01.02.2019

اجتاحت موجة من الإقالة الجماعية للصحفيين في الولايات المتحدة، الذين يتساءلون الآن ما هو سبب هذه الإقالة الكبيرة.

بدأ الأمر كله في الأسبوع الماضي، أو بشكل أكثر دقة، في 23 كانون الثاني. وقد أعلنت العديد من وسائل الإعلام الأمريكية الكبرى فصل العامليين لديها على نطاق واسع. أول من فقدوا وظائفهم كانوا صحفيين من شركة "باز فييد" و " هافينجتون بوست". في المجموع، أصبح نحو ألف موظف من وسائل الإعلام هذه في وقت واحد تقريباً في صفوف العاطلين عن العمل.

ومن المتوقع أيضاً حدوث العديد من عمليات الإقالة في عشرات وسائل الإعلام غير الكبيرة، على سبيل المثال، في وحدات شركة وورنر الإعلامية. فسر أصحاب العمل عمليات الإقالة هذه كنوع من إعادة الهيكلة. الصحفيون لديهم روايتهم الخاصة، فقد صرحوا بمشاكل التمويل بسبب انخفاض عائدات الإعلانات.

وقال الرئيس دونالد ترامب على تويتر: إن الصحفيين أنفسهم مسؤولون عن كل شيء لأنهم مذنبون بإنتاج "أخبار مزيفة".

تطهير رائع

وكشفت وسائل الإعلام عن الفصل في هافينغتون بوست من خلال الموظفين أنفسهم، الذين بدأوا في الحديث عن ذلك على تويتر. وفقاً للرواية الرسمية، يكمن السبب في إعادة هيكلة واسعة النطاق من شركة "فيرايزون" العملاقة، والتي تمتلك خدمات ياهو و آي أو إل. سبب التطهير الحالي إقالة حوالي 7 ٪ من موظفي الشركات التي تنتمي إلى فيرايزون. في الواقع، أدى هذا إلى الطرد المتزامن لـ 20 موظفاً رئيسياً في هافينغتون بوست من العمل.

في نفس اليوم، تحدثت صحيفة وول ستريت جورنال عن الفصل في المستقبل في وسائل إعلام شعبية أخرى، التي تتخصص في جميع أنواع الأخبار الساخنة، تركز بشكل رئيسي على الشباب ولديها ميزانية إعلانية كبيرة.

حسب المصادر، قد تؤثر الإقالة على حوالي 250 شخصاً. وتسعى الشركة بالفعل إلى إعادة تخصيص مواردها من أجل الاستثمار بشكل أكبر في مجالات الأعمال الواعدة مثل ترخيص المحتوى والتجارة الإلكترونية، حسبما قال أحد موظفي "بازفيد". بدأت إقالة العاملين بعد يومين من "إعلان" في صحيفة وول ستريت جورنال.

ومن المتوقع إقالة العاملين في وسائل الإعلام الأخرى. وقد أعلنت شركة Gannett القابضة عن إعادة للهيكلة، والتي تمتلك المئات من وسائل الإعلام الصغيرة في الولايات المتحدة الأمريكية، كما أعلنت عن إقالة 400 شخص. وتشمل الإقالة عدد من موظفي شركة "ورنر ميديا" القابضة.

كتبت صحيفة وول ستريت جورنال أن أصحاب وسائل الإعلام عبر الإنترنت حاولوا الحفاظ على نمو سريع في مبيعات الإعلانات الرقمية وتلبية توقعات المستثمرين العالية، حيث أنهم يتعرضون لضغوط هائلة من المحتكرين في سوق الإعلانات "آبل" و "غوغل" و"ألفا بت".

وكلما قلَّت أموال إعلانات في وسائل الإعلام هذه، ازدادت صعوبة التنافس مع عمالقة تكنولوجيا المعلومات العالمية والحفاظ على عدد كبير من الصحفيين.

ترامب ضد الصحافيين

استجاب رئيس الولايات المتحدة على الفور بأسلوبه المفضل. لقد انتقد ترامب وسائل الإعلام الأمريكية منذ زمن بعيد لأخبار كاذبة وتلاعب في الحقائق وأعمال غير عادلة. وقد فعلها بدون سبب. العديد من وسائل الإعلام في الولايات المتحدة فقدت إحساسها بالمنطقية ببساطة، وتكهنت بتحقيقات مولر حول علاقات ترامب المفترضة مع روسيا و "التهديد الروسي".

في الواقع، الرئيس الأمريكي ليس مخطئاً فيما يقوله عن الإعلام الأمريكي. هؤلاء الذين أجروا عمليات إقالة كبيرة ما زالوا لا يفهمون أنهم في معركة إيرادات الإعلانات ابتعدوا عن المثل العليا وقيم الصحافة.

وفقا ل "آي بي سي نيوز"، يوم الثلاثاء، 29 كانون الثاني، أصدرت سلطات الاتحاد الأوروبي تحذيراً لشركات التكنولوجيا الرائدة، بما في ذلك "فيسبوك" وغوغل" و"تويتر". وقد صدرت تعليمات بتكثيف الجهود لمكافحة الأخبار المزورة قبل الانتخابات البرلمانية في أوروبا.

هذا هو السبب في أن الرئيس الأمريكي ليس بعيداً عن الحقيقة، منتقداً الدعاية المحمومة للإعلام في بلاده. فالعديد من المؤلفين لا يخفون حقيقة أنهم يسعون إلى إثارة الجمهور الأمريكي قدر المستطاع من أجل التأثير على ترامب في منصبه كرئيس للدولة.

بعد كل شيء، فإن سبب إقالة الصحفيين ليس الأخبار مزيفة، ولكن في الحقيقة إن إقالتهم لا تعطي الدخل الذي من شأنه أن يسمح لوسائل الإعلام على الإنترنت للتنافس مع ميزانيات الإعلان لدى اللاعبين الرئيسيين في السوق. يقوم ترامب باختيار بسيط: ينضم إلى التدفق العام للدعاية. ولكن، على عكس الصحفيين، لا يفعل ذلك من أجل الربح والمنافسة الناجحة، ولكن ببساطة لإنقاذ سمعته.