ترامب يحاول تثبيت قدميه: يقيل جيمس كومي ويتقدم مع روسيا في سوريا

19.05.2017

أصبح العزل المفاجئ لمدير مكتب التحقيقات الفيدرالي جيمس كومي هو الحدث الأكبر الذي ألقى بظلاله على الجميع في واشنطن. ومن المتوقع أن تنخفض ​​ردات الفعل بشكل حاد عما هي الحال في الانقسامات المعتادة.
بالنسبة لمؤيدي ترامب، فإن عزل كومي هو خطوة ضرورية في «استنزاف الخصوم في واشنطن»، كما وعد خلال الحملة. وبالنظر إلى أن كومي هو الشخص الذي يكرهه الديمقراطيون ويلومونه (كما يلومون فلاديمير بوتين) على هزيمة هيلاري كلينتون، ربما يكون عزله قد تم بناء على حسابات لخلط المعارضة وتقسيمها.
وإذا كان الأمر كذلك، فإن النتيجة ليست جيدة تماما. فمباشرة بعد الأخبارعن كومى صرح الديموقراطيون أن ذلك كان لغرض تحقيق الشلل في التحقيقات حول مزاعم التواطؤ التي لا أساس لها من الصحة بين حملة ترامب والكرملين. في وسائل الإعلام الأمريكية السائدة، هذا كل ما تسمعه: روسيا وروسيا وروسيا والغطاء والتغطية والتغطية. ومما يثير الدهشة أن الجمهوريين في الكونغرس، وكثير من خصوم ترامب مرعوبون من ذلك. أما أولئك الذين يطالبون بإجراء تحقيق خاص ، فقد يصلون في النهاية إلى هدفهم.
باختصار، ما يمكن أن يكون أول هجوم مضاد حاسم من الرئيس ترامب ضد الدولة العميقة في واشنطن قد يكون رفع حماس تلك القوى العازمة على تدميره. والأهم من ذلك كله، أنهم يأملون في أن يحولوا دون فتح أي حوار مع موسكو بالادعاء بالتدخل الروسي في الانتخابات الأمريكية واتهام ترامب بإزالة كومي لإخفاء أخطائه.
عزل كومي يأتي تماما في مرحلة رؤية بعض الدلائل الصغيرة على أن واشنطن وموسكو بدأتا أخيرا بجهد مشترك ضد تهديد الإرهاب الإسلامي الراديكالي. وطوال حملته عام 2016، أعرب دونالد ترامب المرشح آنذاك عن الحاجة إلى التعاون مع روسيا.
بالنسبة لمعارضي ترامب، أكدت هذه الأفكار اتهاماتهم بأنه كان دمية فلاديمير بوتين، "المرشح السيبيري". وقد رأى العديد من مؤيديه أن ذلك جزء من السياسة الأمريكية الأولى، التي تعمل على إنهاء بناء الأمم الأجنبية ونهاية الحروب غير الضرورية.
لسوء الحظ، فإن توجه ترامب الذي أشار إليه في عام 2016 لم يتحقق في عام 2017. ربما عانى من انتقادات لمنع أي تقارب محتمل بين الولايات المتحدة وروسيا ، وقد تميزت الأشهر الثلاثة الأولى من الإدارة الحالية بنفس الخطاب المناهض للروس التي اتسمت به سياسة باراك أوباما وحملة هيلاري كلينتون. الأمور ازدادت سوءا مع "حادثة الكيميائي" في نيسان / أبريل في سوريا، والتي اتهمت فيه الولايات المتحدة على الفور وبدون أدلة القوات الحكومية السورية بدعم من روسيا. وزادت الآفاق المباشرة للمواجهة العسكرية الأمريكية والروسية.

وخلال زيارته لموسكو الشهر الماضي، قال وزير الخارجية ريكس تيلرسون لبوتين إن "العلاقة بين بلدينا كانت أدنى ما كانت عليه منذ الحرب الباردة وإنها تتراجع، إنها تزداد سوءا ... وأكبر قوتين نوويتين في العالم لا يجوز أن تصل العلاقة بينهما إلى هذه الدرجة. علينا أن نغيرها ». ووفقا لتيلرسون، فإن الرئيس الروسي أيد ذلك.
ويبدو أن التغيير يحدث، ولكن ببطء. جاءت إقالة كومي عشية لقاء بين تيلرسون ووزير الخارجية لافروف في واشنطن لمناقشة الأوضاع في سوريا. ردا على اتهام الزعيم الديمقراطي في مجلس الشيوخ تشارلز شومر بأن إقالة كومي مرتبطة بروسيا، قال ترامب: "كرين تشاك شومر صرح مؤخرا:" ليس لدي ثقة به (جيمس كومي) لفترة أطول ".ثم أراد أن يصطاد في الماء العكر » في إعلان آخر دقيقة المحسوب لتخفيف غضب أعدائه، ولكن ترامب اجتمع أيضا مع لافروف.  وقد مزح لافروف، عندما سألته وسائل الإعلام، عما إذا كان عزل كومي سيلقي بظلاله على محادثاته، قائلا: «هل أطلقت النارعليه ؟ انت تمزح. انت تمزح"."مستخدما معاني مختلفة للكلمة الانكليزية.
والأهم من ذلك، علق لافروف في أعقاب الاجتماع: «حوارنا حتى الآن خال من الأيديولوجية التي كانت نموذجية جدا بالنسبة لإدارة أوباما ...« كل من ترامب ووزير الخارجية وإدارته أدركوا اليوم مرة أخرى أن الناس مثل رجال الأعمال يريدون التوصل إلى اتفاقات لا من أجل إظهار إنجازاتهم لأي شخص بل من حيث تفضيلاتهم الأيديولوجية ».
ومن حيث المضمون، تبدو الولايات المتحدة الآن مستعدة للتعاون، على مستوى ما، مع ترتيب المناطق الآمنة التي تضمنها روسيا وتركيا وإيران معا. ورغم أن هذا الترتيب محفوف بالصعوبات وإمكانية تجدد الصراع، فقد يهيئ أخيرا الطريق نحو إحراز تقدم نحو تسوية سياسية للحرب السورية والعمل المشترك ضد تنظيم الدولة الإسلامية والقاعدة وحلفائها. وفي قرار يزيد العلاقات سوءا مع تركيا عضو حلف شمال الاطلسي ، اعلن ترامب ايضا تقديم اسلحة متقدمة للقوات الكردية استعدادا لهجوم ضد الرقة.
هذه التحركات قد تثير محاولات غاضبة لإثارة الاضطرابات. وعلى رأس القائمة المخاوف من خطر إعادة الهجوم الكيميائي الكاذب في إدلب في أبريل / نيسان. وهناك تقارير تفيد بأن الجنرال .ماستر، مستشار الأمن القومي لترامب، والذي كان وراء الضربة على القاعدة الجوية السورية، مستاء منه الرئيس وقد يعزل أيضا.
والأكثر خطورة على المدى الطويل هو وجود مجموعات المصالح الخاصة التي تضع أهدافها وطموحاتها الضيقة فوق مصالح الشعب الأمريكي. هذه الجماعات، وبمساعدة وسائل الإعلام الرئيسية  والأخبار الوهمية، لا تهتم بالبؤس والدمار في جميع أنحاء العالم أو التكلفة التي تدفعها أمريكا من الدم الناجمة عن سياستها الخارجية المضللة منذ انهيار الاتحاد السوفييتي. بالنسبة لهم روسيا أكثر فائدة كعدو من كصديق.
ويبقى أن نرى ما إذا كان ترامب يستطيع أن يتغلب على خصومه المحليين بما فيه الكفاية للهروب من القيود المفروضة على خيارات سياسته. هذه هي المعركة الحقيقية، وانها بدأت في المرحلة الجدية.