ترامب هو الكارثة

16.05.2018

يعتبر ترامب كارثة للبيئة والحياة البرية والحياة البشرية.

سلم ترامب الملوثين حقوق النفط والمعادن في الآثار الوطنية الأمريكية. وسوف يسبب التعدين الآن تشويه ما كان يحمي الآثار الوطنية قبل ترامب. فقد عين ملوثين لإدارة وكالة حماية البيئة، وتنازل عن القواعد من أجل الامتثال لقائمة رغبات الصناعات المسببة للتلوث.

يريد ترامب أن يخفض تمويل وكالة حماية البيئة بنسبة 23 بالمئة وأن يخفض تمويل برامج الترميم في منطقة البحيرات العظمى وخليج تشيسابيك بنسبة 90 بالمئة. ويريد أن يدفع تكاليف صيانة المنتزهات الوطنية عن طريق توسيع استكشاف النفط والغاز في الأراضي العامة. ولكنه لا يتردد في إرسال صواريخ إلى سوريا والتخطيط للهجوم على إيران بما يعادل الموازنة البيئية السنوية. 

ولكي نكون واضحين تماماً، فإن ترامب يقوم بخصخصة الممتلكات الوطنية والسماح لمجموعة صغيرة من الشركات بنهب الممتلكات العامة بينما يعمل على بناء قضية للحرب ضد إيران.

بدأ الاعتداء على البيئة مع نائب الرئيس "ديك تشيني"، لكن ترامب أطلق العنان لنهب الأملاك العامة بدرجة كبيرة.

لم يشرح أحد أبداً كيف  يمكن تسليم ممتلكات الشعب الأمريكي إلى عدد قليل من أصدقاء ومؤيدي النخبة الحاكمة في واشنطن. أي قانون هذا الذي يسمح لرئيس بمصادرة الأملاك العامة ونهبها من قبل الأصدقاء المتصلين بالسياسة؟

الطريقة التي تعمل بها أمريكا، بفضل المحكمة الدستورية العليا التي شرعت هذه الأمور، هي أن يلجأ الملوثون إلى تقديم تبرعاتهم الانتخابية للحصول على الإذن بنهب وإزالة الآثار والمعالم الوطنية. ووصفت المحكمة العليا شراء الشركات لحكومة الولايات المتحدة بأنه ممارسة مسموح بها دستورياً.

يحظر القانون الحالي النهب البيئي ولكن القانون لا يمثل شيئاً بالنسبة لواشنطن. لقد عايشنا القرن الحادي والعشرين حتى الآن مع كون واشنطن تمثل حالة عدم امتثال للقانون الدولي، وتتصرف كمجرم حرب وفقاً للقانون الدولي الحالي.

صعد ترامب الآن من سلوك الحرب الإجرامية لواشنطن. فقد انسحب من جانب واحد من اتفاق متعدد الأطراف يضمن عدم التوسع النووي الإيراني، وفرض المزيد من العقوبات الاقتصادية الأحادية والغير قانونية على إيران والتي تعاقب الشركات الأمريكية مثل "بوينغ" والشركات في العديد من الدول الأوروبية. وتخضع سياسة ترامب بشكل كامل لسيطرة إسرائيل، ولا يستطيع العمل لمصلحة أمريكا أو مصلحة التوابع الأوروبية والكندية والأسترالية في واشنطن.

لقد تسبب قرار ترامب الغبي في حدوث تمرد بين الولايات المتحدة وحلفائها -المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا. ويقول الأوروبيون أنه منذ زمن بعيد كانت أوروبا تمثل مصالحها بدلاً من واشنطن.

والأمر الفاضح في قرار ترامب أنه تسبب في استقلال أوروبا والتوقف عن كونها تشيد بجرائم الحرب التي ارتكبتها واشنطن. هل سنرى تمرداً من الشخصيات السياسية الأوروبية التي ستفكك الإمبراطورية وتؤدي إلى استقلال أوروبا؟

وكما هو واضح فإن التحالف يتقلص ليشمل الولايات المتحدة وإسرائيل فقط. وأغلبية الأمريكيين لا يؤيدون قرار ترامب في الانسحاب من الاتفاقية مع إيران، كما لا يؤيدون تصريح ترامب لإسرائيل بمواصلة الحرب ضد سوريا ومهاجمة إيران.

لكن الناس في الديمقراطيات الغربية لا حول لهم ولا قوة. لا يسمح لهم بانتخاب الأشخاص الذين يفعلون الأشياء الصحيحة. ولطالما وضعت أصواتهم لصالح أولئك الذين يستغلونها ويستغلون الشعوب الأخرى. وهذا هو السبب وراء كون الجزء الآخر من العالم ينظر إلى الغرب على أنه وباء على البشرية جمعاء، بما في ذلك الشعوب الغربية نفسها.

كان من المتوقع أن يكون ترامب كارثة على البيئة. وكان الأمل أن يسير التحرك الليبرالي/ التقدمي/ اليساري نحو الانسحاب من سوريا وتطبيع العلاقات مع روسيا. ومن خلال دعم ترامب ضد المحافظين الجدد والمجمع الأمني العسكري كان التحرك الليبرالي/ التقدمي/ اليساري قد حصل على بعض الأمور التي يمكن استخدامها لتعديل هجوم ترامب على البيئة.

لسوء الحظ فإن التحرك الليبرالي/ التقدمي/ اليساري مع المدير السابق لوكالة المخابرات المركزية "جون برينان" والمدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي "جيمس كومي" ولجنة هيلاري كلينتون الوطنية الديمقراطية، التزموا بمزاعم "روسياغيت" المنسقة والتي كان الهدف منها تشويه سمعة ترامب وإجباره على ترك منصبه.

والنتيجة لذلك هي ضياع البيئة والحرية والمدنية والسلام.