سيادة كوريا الشمالية وقمرها الصناعي

13.09.2017

إن إطلاق كوريا الشمالية لقمرها الصناعي أثار قلق العالم بأسره. ولقد أُدين هذا العمل ليس فقط من قبل ممثلي الأمم المتحدة، ولكن أيضاً من قبل روسيا والصين التي لديها عادةً مواقف إيجابية من كوريا الديمقراطية. ويستعد مجلس الأمن الدولي لبحث العقوبات الجديدة المفروضة على كوريا الشمالية.
وقد أدان مجلس الأمن الدولي إطلاق كوريا الشمالية لصاروخ بالستي. وبمبادرة من اليابان والأمم المتحدة عقدت نيويورك اجتماعاً طارئاً أعلنت فيه أن أفعال كوريا الشعبية الديمقراطية هي انتهاك لجميع القرارات السابقة. ولذلك فإن مجلس الأمن قريباً سيشدد العقوبات على كوريا الشمالية. 

سبب القلق
إن المشكلة ليست القمر الصناعي نفسه ولكن المشكلة هي الطريقة التي أرسل بها إلى المدار القريب من الأرض، فقد تم إرساله باستخدام الصواريخ الباليستية. وإن قدرة الدولة على إطلاق قمر صناعي تعني أن لديها تكنولوجيا لإنشاء صواريخ باليستية استراتيجية. قامت كوريا الشمالية بين عامي 1998 و2009 بإطلاقات مماثلة، وقد حظر مجلس الأمن الدولي على كوريا الشمالية القيام بمثل هذه العمليات إلا أن الكوريين تجاهلوا هذا الحظر.

كذبة السيادة 
من وجهة النظر الرسمية، كوريا الشمالية تعتبر نفسها دولة ذات سيادة مثل روسيا والولايات المتحدة والصين. وبما أن هذه الدول ليس لها حدود في إجراء هذه التجارب وإطلاق المركبات الفضائية، فمن وجهة النظر الكورية الشمالية فإن لها نفس الحقوق. ويمكن القول إن السيادة الفعلية لا تتطابق مع السيادة المعلنة. فالسيادة في العالم الحديث ليست شيئاً يُعطى أو ميزة لدولة ما تسمح لها بالقيام بما تشاء، بل هي هدف لكل الدول.

كل هذا للدفاع عن السيادة

كل أعمال كوريا الشمالية التي انتُقدت دولياً ترتبط بالرغبة في الدفاع عن سيادتها. وقد نجحت كوريا الشمالية في ذلك، وتبين التجارب النووية والصاروخية الأخيرة في كوريا الشمالية أن البلد تمكن من إنشاء مجمع عسكري صناعي فعال. وإن وجود أسلحة الدمار الشامل وخاصة الأسلحة النووية هي الضمان لسيادة كوريا. إن إيديولوجية جوش نفسها تقوم على الاعتماد على الذات، وتهدف إلى إثبات مفهوم سيادة كوريا الشمالية بوصفها قيمة عليا تتم تعبئة الجماهير للدفاع عنها.

تهمة كوريا الشمالية
بالنسبة للغرب فإن سيادة كوريا الشمالية أمر خطير. وإن رغبة كوريا الشمالية في تحديد اتجاه تطورها، ونظامها السياسي، وتوجيه سياستها الخارجية إلى البقاء بعيدة عن العولمة وايدولوجية المجتمع المنفتح تعتبر كجريمة تُحاسب عليها. ولذلك فإن روسيا والصين تنضمان إلى الانتقادات وحتى العقوبات ضد كوريا الشمالية، وتبدوان بذلك كأنهما تتبعان السياسة العالمية نفسها ولكن لكل من الأطراف أسبابه.

المضاعفات المحتملة

إن أي مضاعفات في منطقة المحيط الهادئ لها أهمية حاسمة في توازن القوى. وإن ردود الفعل السلبية من قبل روسيا والصين على أفعال كوريا الشمالية، سوف تُستغل من قبل أمريكا لتعزيز نفوذها في المنطقة، والحفاظ على البنية التحتية العسكرية الأمريكية القائمة في كوريا الجنوبية واليابان، ونشر نظام الدفاع الصاروخي العالمي في كوريا الجنوبية. وفي الواقع فإن كل هذا سيهدد في المقام الأول روسيا والصين وليس كوريا الشمالية.

وقف التقارب بين اليابان وروسيا

النقطة الهامة الأخرى هي موقف اليابان. في عام 2015 قررت الولايات المتحدة الرهان على اليابان كشريك رئيسي في الحرب ضد الصين. وإن التهديد النووي من كوريا الشمالية فرصة ممتازة لزيادة التقارب بين الولايات المتحدة واليابان. ومع ذلك قامت اليابان بعدة محاولات للاقتراب من روسيا، من أجل تكثيف محاولات إعداد معاهدة السلام. 
والآن فإن قضية إطلاق القمر الصناعي من قبل كوريا الشمالية تستخدم كوسيلة لوقف التقارب بين البلدين. وإن وكالة الاستخبارات الكورية الجنوبية التي تسيطر عليها الولايات المتحدة تفترض تورط روسيا في إنشاء الصواريخ الباليستية في كوريا الشمالية. لذلك كان لابد لروسيا من استخدام الخطاب القاسي للحفاظ على العلاقات مع اليابان. ومن المهم أن يقوم وزير الخارجية الروسي بإجراء مشاورات فورية مع نظيره الياباني.

من السيادة الوطنية إلى تعدد الأقطاب

السلوك السيادي المبالغ به لكوريا الشمالية لا يوافق عليه أي شخص الآن، ويخلق صراعات إيديولوجية. فمن ناحية تؤيد روسيا والصين مبدأ السيادة الوطنية. ومن ناحية أخرى، فإن محاولات الدول الصغيرة مثل كوريا الشمالية لاستخدام سيادتها دون رقابة تؤدي إلى صعوبات مع حلفائها مثل روسيا والصين. ومن الواضح أن كلا القوتين ترغبان بالسيطرة على الوضع وتهدئته في كوريا الشمالية.
وقد أشارت مشكلة سلوك كوريا الشمالية أنه يمكن حلها ليس ضمن المفهوم الواقعي للدول القومية ذات السيادة، بل في إطار عالم متعدد الأقطاب، حيث تتمتع المراكز الحضارية بالسيادة المطلقة.

النتائج المحتملة
يمكن أن تصبح القدرة على إيجاد نهج لكوريا الشمالية إحدى الأوراق الرابحة لروسيا في مفاوضتها مع اليابان. وإن برامج كوريا الشمالية النووية والصاروخية ستثير الجهات الخارجية ضدها. وفي الوقت نفسه ستقوم روسيا والصين بإظهار قوتها الدبلوماسية والعمل كوسيط في المفاوضات مع كوريا الشمالية، وستقوم الولايات المتحدة باستخدام مخاوفها من كوريا الشمالية كذريعة لزيادة وجودها العسكري في المحيط الهادئ.