سورية و"إس- 400" أزمة أردوغان مع الناتو!

12.07.2018

تشكل العلاقة متعدّدة الأوجه بين الاتحاد الأوروبي وتركيا محطّ اهتمام وجدل في آن معاً، لجهة تشعّب أواصر «القُربى» جغرافياً بما فيها من مصالح، وواقع العضوية المشتركة في حلف الشمال الأطلسي مع أكثر دول الاتحاد تأثيراً، الأمر الذي يجعل من هذه الثنائية مصدراً للترقب السياسيّ والاقتصادي معاً.

تأتي هذه المعادلة القابلة للنظر، مع بدء أعمال قمّة دول حلف الناتو في العاصمة البلجيكية بروكسل، أمس واليوم، لتشكل مشاركة أردوغان فيها الفرصة الأولى دوليّاً للكشف عن معالم سياسته الخارجية، بُعيد توليه رسمياً صلاحياته التنفيذية الواسعة تطبيقاً للنظام السياسي الجديد في البلاد.

إنّ سياسة أردوغان المتأنيّة داخلياً والطامحة خارجياً، بما تخللها من أحداث كان فيها الهدف المبتغى إسقاطه، وما أظهره من حنكة في تجييرها لصالحه داخلياً ورسائل قوّة لمن يهمه الأمر في الخارج.

ما ذُكر لا يُعفي الرئيس التركي من إشكالية التعامل مع مسألتين حساستين:

تتمثل الأولى، بحيازة تركيا على منظومة دفاع صاروخي أس-400 من روسيا، حيث أكد وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، أمس، على قرار تركيا بالإبقاء على الصفقة العسكرية مع موسكو نظراً لضرورة «اتخاذ التدابير اللازمة لحماية سيادة تركيا»، مردفاً «لقد أردنا الحصول على مثل هذه الأنظمة من الولايات المتحدة الأميركية خلال 10 سنوات، ولكن هذه المحاولات لم تنجح»، كما أشار إلى مناشدة بلاده لدول أخرى في الناتو لنفس الغرض إلا أنها لم تلقَ أي تفاعل.

هذا وأكد الوزير أنه «في حال محاولة أحد الحلفاء في حلف الناتو فرض عقوبات على أنقرة، بسبب صفقة شراء منظومة الدفاع الجوي الروسية، فإن تركيا ستردّ على هذه الخطوة».

وفي ضوء هذه التصريحات التي يعلو فيها منسوب التحدّي إزاء موقف الولايات المتحدة الأميركية الرافض هذه الصفقة، وتهديدها بفرض عقوبات عملاً بمشروع القانون المقرّ من قبل الكونغرس الأميركي في تموز 2017 الذي يطال الدول والشركات المبرمة للعقود العسكرية مع روسيا، ينظر بعين الحذر مما قد تشهده العلاقات بين البلدين إنّ تمترس كل طرف وراء موقفه.

أما المسألة الثانية فهي الأزمة السورية، ومن الواضح أنّ تركيا تنجرّ أكثر نحو الانخراط العسكري في الميدان السوري، ما يشكل عبئاً مزدوج الأطراف، فمن جهة أردوغان لا يرغب بإطاحة تعاونه مع كل من روسيا وإيران في أستانة وسوتشي.

وعلى ضفة الأميركي، تجد أنقرة نفسها مجبرة على المضي باتفاق منبج، بالرغم من استمرار دعم واعتماد واشنطن على أكراد سورية شرق الفرات، بالإضافة إلى تمدّد أعمال أنقرة العسكرية إلى جبال قنديل في العراق، سيكون أردوغان أمام تحدّي السيطرة على المزاج الشعبي لتوسع عسكري كهذا.

في الختام، لا شكّ في أنّ تعنّت أنقرة لناحية ثقتها المطلقة بقدرة اللعب على حبليْ نقيض، سيضعها أمام مأزق أطلسي وأوروبي لا يقلّ شأناً عن نظيره الروسي، ربما سنشهد نوعاً من الالتفاف غربيّ الطابع يتمظهر بخطوات تشوبها الحنكة أكثر من كونها خطوات بعيدة، حيث لا تزال التسوية الشاملة في المسألة القبرصية وعملية التطبيع مع أرمينيا متعثرتَين بشدّة. في حين أنّ من شأن قيام تركيا بخطوة لتحقيق تقدّم ولو محدود في هاتَين المسألتين أنّ تكون كفيلة بتحسين صورة أردوغان أوروبياً.