سوريا... ما وراء الفاقد الكهربائي والاستجرار غير المشروع

12.07.2019

كانت نسبة الفاقد عموما في سوريا قبل الحرب المعقدة تصل إلى حوالي ٣٦ بالمائة و تطورت بالحرب لتتجاوز الـ ٥٠ بالمائة، والفاقد سببه هدر ناتج عن سوء الشبكات و سرقة عبر التطاول على الشبكات و مد خطوط خارج التسعير الحكومي . 

من المؤكد حظي المقال الذي نشر بجريدة تشرين حول سرقة الكهرباء وعنونته بعنوان غير مناسب ردود فعل جاور أغلبها الحق بالدفاع عن أهل طرطوس والاتهام المفرط و تصويرهم بأنهم سبب فقدان الكهرباء وأزمتها وهو ما يجافي الواقع والحقيقية ومن المؤكد الظلم الذي لحق بالصحفية نتيجة إظهار المقال بهذا العنوان و قد تحملت الإعلامية النقد و تقدمت بالاعتذار وكذلك الصحيفة بمجملها اعتذرت بشكل إيجابي.

طبعا كانت البنى التحتية للكهرباء من محطات تحويل وأسلاك وأعمدة أحد أهم الأهداف للقصف والنهب والسرقة والتدمير و لعصابات ومافيات تبيعها بعد صهرها وكذلك لضرب الاقتصاد و موارد الطاقة وقد كان لعمل وزارة الكهرباء وعمالها دورا كبيرا ومميزا في سرعة إصلاح ما ضرر وإعادة التيار.

و كانت بدائل القطع المخربة غالبا بجودة أقل حسب المتوفر. و كحل مؤقت وخلال الأزمة عدلت الأسعار وفق شرائح و حاولت الوزارة التشديد عبر عقوبات رادعة ولكن للأسف أفرغت من مضمونها عبر تشديدها على مغفلون أو صغار القوم والتغاضي ونسيان من تعمدوا بسرقة علنية مكشوفة محمية.

و السؤال الأهم لماذا يلجأ البعض للتعدي على الشبكة ولماذا البعض الآخر لا يتوقف عن السرقة المستمرة مهما تم إعلان فرض عقوبات؟
من المؤكد أن الأسعار غير عادلة وأن الفواتير ليست واقعية وطالما وجدنا من لا يملك أي أجهزة وأدوات يدفع أضعاف ما يملك مكيفات وأحدث الأجهزة وما يدفعه من يملك الفيلات المنارة باستمرار وأصحاب المطاعم و الكافيات والفنادق، وبالتوازي مع تشديد المعاملة مع صغار القوم و غض نظر عن الآخرين.

إن عدم التمكن من فرض القانون ومنع التعدي لم يكن لضعف الإمكانيات فلا أحد يتجرأ أن يعتدي على سلطة مؤسسات الدولة في حال توفر النوايا لفرض القانون الموضوع عدم الجدية وعدم الواقعية في العلاج ووجود شخوص فوق القانون و الأبشع أن فقراء الشعب يدفعون ما سرقه ونهبه الآخرون وكثير من الفواتير توزع حسب المشاريع وحسب عدم دفع المعلوم لقارىء العداد أو ما يسمى الضابطة مشجعة الفساد.

بالمحصلة التعدي على الشبكات لا يحصر بمحافظة بأكملها و لا بمشروع وإنما ثقافة لم يتخل عنها من يظنوا أنفسهم فوق القانون من أصحاب نفوذ و مسؤولين و صناعيين وتجار ويشجع عليها الرشى التي يقبضها من يجب أن يطبقوا القانون.

أغلب أهل طرطوس كما أهل حمص كما أهل السويداء كما أهل درعا هم وطنيين شرفاء بسوية خط الفقر أو تحته وهكذا شرائح لا تتجرأ على تجاوز القانون الذي يكبلها.
العطل فيمن يطبق القانون وكيفية تطبيقه ونواياه وقوة إرادته والعطل في عجز المواطن عن الدفاع عن حقه إن ابتز أو ابتلي بفاتورة تتجاوز كل ما استهلكه.

في ظل الأزمات يجب أن تكون القوانين والقرارات آنية تتغير طبقا لتطور الحالة وهذا ما يجب أن يكون بالنسبة لموضوع الرسوم والضرائب و أسعار الخدمات. فأغلب الشعب السوري وطني شريف يسعى لتطبيق القانون و تعميم المواطنة.