صعوبة الكتابة للأمريكيين

21.03.2019

الكتابة للأميركيين، ما لم تكن للترفيه، مهمة صعبة. أحد الأسباب هو أن الكثيرين، وخاصة الأجيال الشابة، لم يعد لديهم مفهوم الحقيقة الموضوعية.

بالنسبة لهم، "الحقيقة" هي ببساطة تحيز يعكس الجنس أو التربية أو الميول، وتطغى العاطفة على الحقيقة. لا تعتبر التحيزات متساوية، يتم تعريف تحيزات الأشخاص البيض على أنها "خطاب للكراهية" و "تفوق البيض" و "جرائم الكراهية". واليوم يوجد في أمريكا العديد من البيض الذين يكرهون بعضهم، خاصة في وسائل الإعلام والحزب الديمقراطي.

سبب آخر هو أن العديد من الأميركيين يخلطون بين التفسير والتبرير. يعتبر تفسير الحدث بمثابة مبرر للحدث. على سبيل المثال، إذا قدم المرء تفسيراً للعبودية، فيتم اعتبار الكاتب موافقاً على العبودية. ويعتبر الدفاع عن فئة مرفوضة دليلاً على عدم كفاءتك ومنهيتك. على سبيل المثال، إذا كنت تدافع عن البيض من الاتهامات الدعائية فأنت تدعم "تفوق البيض".

سبب آخر هو أن بعض الأعراق والأجناس نجحت في الدفاع عن نفسها ضد أي انتقاد من خلال اعتبار هذا الانتقاد تحيزاً. على سبيل المثال، انتقاد سوء معاملة إسرائيل للفلسطينيين أو قوة اللوبي الإسرائيلي يجعل المرء "معادياً للسامية". وبالمثل، إذا انتقدت شخصاً أسود، فأنت عنصري ويتم رفض حجتك باعتبارها تعبيراً عن تحيزك. إذا انتقدت امرأة، فأنت ضد النساء، وانتقادك للمرأة يثبت ذلك.

ومن الأسباب الأخرى هو أن الوطنيين الأمريكيين يعتبرون انتقاد السياسات الأمريكية، خاصة الحروب، معادياً لأمريكا ووقوفاً إلى جانب العدو ضد أمريكا. توصل نظام بوش إلى شعار "دعم القوات"، لمنع تكرار الاحتجاجات على حرب فيتنام، عندما غزت واشنطن أفغانستان والعراق. إذا انتقدت الحروب، فلن تدعم القوات التي تؤيد الولايات المتحدة. وستكون واقفاً إلى جانب العدو: "أنت معنا أو ضدنا". عندما التقى الرئيس ترامب بالرئيس بوتين، اتهم مدير وكالة المخابرات المركزية جون برينان، ترامب بالخيانة. وعندما التقت النائبة الأمريكية "تولسي جابرد" بالرئيس الأسد، اتُهمت بدعم الديكتاتورية. 

في عالم كهذا، تكون اللغة العادية الصادقة محفوفة بالمخاطر لأن الكثيرين لا يهتمون بحكمة التحليل بل يبحثون عن مؤشرات على العنصرية والتمييز الجنسي.

لقد كان الحال دائماً هو أن يبحث القراء عن الكتاب الذين يعززون من خلاله معتقداتهم عن طريق إخبارهم بما يريدون سماعه. والنتيجة هي سيطرة الديمقراطية المختلة التي تهيمن فيها أجندات أولئك الذين يتحكمون في التفسيرات.

بعضكم غير صبور للوصول للحل، ولكن لا يمكن أن يكون هناك حلول حتى يكون هناك إدراك للمشاكل. علاوةً على ذلك، يمكن تفسير كل حل على أنه مفضل لبعض المجموعات. على سبيل المثال، اتُهم حل الرئيس ريغان للتضخم بأنه مخطط للأثرياء. يجب أن يجد الناس الحلول، لكن يجب أولاً أن يكون لديهم المعرفة والاطلاع.