سقوط القوة العسكرية للولايات المتحدة الأمريكية

04.11.2017

وجهت الولايات المتحدة صواريخها النووية والعسكرية في كل اتجاه تقريباً منذ تنصيب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع فريقه من الجنرالات في كانون الثاني 2017. فقامت الولايات المتحدة بالتهديد بتدمير كوريا الشمالية بالكامل، وتكثيف شحنات الأسلحة للجماعات المسلحة في سوريا، وقامت بإرسال أساطيلها البحرية في كل اتجاه يمكن تخيله من بحر الصين الجنوبي إلى بحر البلطيق.

تصادمات البحرية الأمريكية

اصطدمت المدمرة وحاملة الصواريخ (يو إس إس جون سيدني ماكين) من أسطول البحرية الأمريكية السابع، في شهر آب مع ناقلة نفط قبالة سنغافورة، مما أسفر عن مقتل عشرة بحارة. واصطدمت قبل شهرين المدمرة (يو إس إس فيتزجيرالد) بسفينة تجارية مما أدى إلى مقتل سبعة بحارة، وتسبب بخسائر تقدر بحوالي نصف مليون دولار. ولم يجد التحقيق الاستخباراتي البحري أي دليل على وقوع هجوم إلكتروني. ولم تحاول واشنطن هذه المرة إلقاء اللوم على روسيا أو الصين، فالأمريكيون هم المسؤولون عن هذا الخطأ.

لا يُصدق بالنسبة لأكبر أسطول بحري في العالم، أنه خلال فترة حكم جورج بوش وعندما كان دون رامسفيلد وزيراً للدفاع، اتُخذ قرار لتوفير المال من خلال إلغاء التدريب التقليدي لضباط البحرية.
أنشأت البحرية الأمريكية ما يسمى مدرسة إعداد ضباط الحرب عندما أصبحت الالكترونيات البحرية مثل الرادارات المتطورة، السونار، الأسلحة، الصواريخ و نظم ربط البيانات أكثر تعقيداً في الستينات، وأعطت تدريبات صارمة للضباط المستقبليين لفترة تمتد بين 12 إلى 14 شهراً قبل صعودهم على أول سفينة. وتم إغلاق هذه المدرسة في عام 2003 واستبدالها بالتدريب القائم على الحاسوب، وأعطي الضباط البحريون الجدد أقراص حاسوبية تدريبية بدلاً من حضور التدريب.

وأصر نائب الأدميرال تيموثي لافلور، المسؤول عن هذا القرار الذي انتُقد بشدة من قبل العديد من الضباط، أن إلغاء التدريب الجاد سيؤدي إلى زيادة الرضا المهني وزيادة العائد على الاستثمار، حيث أن تخفيض التدريبات وفّر 15 مليون دولار في السنة. وأدى بالإضافة إلى ذلك الاعتماد المفرط على الالكترونيات مثل أنظمة الرادار الآلي، ونظام التعرف الأوتوماتيكي إلى التخلي عن المراقبة البشرية، فلم يكن أحد يراقب على سفينة يو إس إس فيتزجيرالد أو يو إس إس ماكين. 

وأعفي قادة المدمرتين يو إس إس فيتزجيرالد و يو إس إس ماكين من مهامهم، وبالكاد كان هذا رداً جدياً على هذه المشكلة الكبيرة.

معايير أقل 

لم يكن للقوات المسلحة الأمريكية أي خصم مقنع منذ نهاية الحرب الباردة مع انهيار الاتحاد السوفيتي عام 1991، وكان لهذا تأثير كبير على الروح المعنوية. فقد ذهبت القوات الأمريكية إلى أفغانستان في عام 2001 لتدمير أسامة بن لادن، ثم إلى العراق لتدمير صدام حسين، ثم إلى ليبيا لتدمير القذافي، والآن إلى سوريا في محاولة لتدمير الرئيس السوري بشار الأسد. ولم يكن أي من هؤلاء الخصوم مُقنعاً بالنسبة للأمريكيين.
فليس من الغريب أن القوات المسلحة الأمريكية تواجه صعوبة في توظيف أشخاص مؤهلين من أجل الحروب التي تريد أن تشنها في جميع أنحاء العالم. وكان على الجيش الأمريكي قبول مجندين بمؤهلات أقل بمن فيهم أولئك الذين لديهم سجلات في تعاطي المخدرات.

نقص الطيارين

كشفت القوات الجوية الأمريكية في 23 تشرين الأول، أنها تعد أسطولاً من قاذفات القنابل النووية من طراز B-52، لتكون مُتأهبة دائماً وهذا أمر لم يحصل منذ الحرب الباردة. وأضافت أن الطيارين في قاعدة باركسديل مستعدون في حال إصدار الأوامر. وتعاني خطة ترامب المجنونة هذه من مشاكل إضافية فالقوات الجوية لديها نقص كبير في عدد الطيارين المؤهلين. ووقّع الرئيس ترامب في 21 تشرين الأول أمراً تنفيذياً يسمح للقوات الجوية بالتواصل مرة أخرى مع حوالي ألف طيار متقاعد، من خلال توسيع حالة الطوارئ التي أعلنها جورج بوش بعد 11 أيلول 2001. ويُعتبر هذا الأمر جزءاً من محاولة التخفيف من نقص الطيارين الحاد في سلاح الجو، تبعاً لما ذكره متحدث باسم البنتاغون.
وشن الجيش الأمريكي الذي تتجاوز ميزانيته السنوية ميزانية جيوش كل من الصين والمملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وروسيا، حروباً ضد معارضيه العسكريين مثل العراق وأفغانستان وليبيا حيث لم تكن في هذه الدول أي نزاعات.

أصدرت الكلية العسكرية في الولايات المتحدة دراسة تحدث فيها الباحثون أن النظام العالمي الذي تم إنشاؤه بعد الحرب العالمية الثانية وتهيمن فيه الولايات المتحدة، يخضع لضغوط هائلة. وأضاف الباحثون أنه تم تحويل النظام إلى أحادي القطب مع انهيار الاتحاد السوفيتي، وهيمنت بشكل عام الولايات المتحدة وحلفاؤها منذ ذلك الحين. وتضيف الدراسة أن الولايات المتحدة لم تعد قادرة على الاعتماد على موقف السيادة والهيمنة التي تتمتع بها منذ 20 عاماً بعد سقوط الاتحاد السوفيتي.

الآن ومع ظهور الصين كدولة عظمى، والظهور السريع لروسيا، ورؤية الصين حول أوراسيا الناشئة، جعل إدارة الرئيس ترامب تتنافس مع الجميع في كل مكان. وجعل هذا الأمر السياسة الخارجية للولايات المتحدة غير قادرة على التصرف بجدية كدولة ناضجة.