شركة أمريكية تنتقل إلى تحرير جينات الفواكه... فما هي الأخطار

24.01.2019

ليس من المستغرب أن تقوم شركة مونسانتو، التي تختبئ اليوم وراء شعار باير، باعتبارها الشركة الرائدة عالمياً في البذور المعدلة وراثياً، بمحاولة الحصول على أصناف الفاكهة المعدلة جينياً أو المعدلة وراثياً باستخدام التحرير الجيني المثير للجدل. وفقاً لقرار أصدرته مؤخراً وزارة الزراعة الأمريكية، لا تحتاج الزراعة المعدلة جينياً إلى اختبار مستقل خاص. إن هذه التطورات ليست جيدة لصحة الإنسان أو سلامته، ولن تساعد بأي شيء لمنح العالم تغذية أفضل.

تنتقل شركة مونسانتو العملاقة في مجال المنتجات الزراعية والكائنات المعدلة وراثياً، والتي تحاول اليوم الحفاظ على مستوى أقل داخل شركة باير الألمانية العملاقة، إلى مجال مثير للجدل للغاية لتحرير الجينات لأصناف المحاصيل الجديدة. تم في عام 2018 إغراق الشركة بدعاوى قضائية حول استخدام مادة مسرطنة محتملة، حيث استثمرت الشركة مبلغ 125 مليون دولار في بدء تشغيل تحرير الجينات.

شغل توم أدامز، نائب الرئيس السابق لشركة مونسانتو للتكنولوجيا الحيوية العالمية، منصب الرئيس التنفيذي لشركة "بايروايز". باختصار، هذا هو مشروع تحرير جينات مونسانتو. في بيان صحفي، تقول شركة "بايروايز" إنها تستخدم تقنية تحرير الجينات "كريسبر" المثيرة للجدل لإنتاج منتجات معدلة وراثياً. من بين أهدافهم، على ما يبدو، مجموعة متنوعة من الفراولة أو التفاح.

إن عملية تحرير الجينات "كريسبر"، هي محاولة سرية من قبل الصناعة الزراعية العالمية لتشجيع الطفرات الاصطناعية للمحاصيل، وكما هو الحال في الصين، أصبحت متقدمة، مثلها مثل محاصيل الكائنات المعدلة وراثياً، كحل لجوع العالم. وقال مؤسس "بايروايز"، كيث يونج، لوسائل الاعلام أنه تم تطبيق عملية كريسبر على الفواكه، لأن هناك حاجة ماسة لإطعام عدد متزايد من السكان وسط الظروف الصعبة التي سببها تغير المناخ. كيف للتحرير الوراثي لفراولة أكثر حلاوة أن تحل مشكلة الجوع في العالم. يقول أيضاً أن الثمار المحررة بالجين ستخفض بطريقة ما مخلفات الطعام. بالإضافة إلى الفراولة فائقة الحلاوة، تخطط شركة مونسانتو لاستخدام عملها مع شركة "بايروايز" لتطوير أنواع جديدة من محاصيل الذرة وفول الصويا والقمح والقطن ومحاصيل الكانولا. ولأن وزارة الزراعة الأمريكية قد أعطت الضوء الأخضر للأسف، لن تخضع الأغذية المعدلة وراثياً الجديدة لاختبار مستقل للصحة والسلامة.

حكم أحمق لوزارة الزراعة الأمريكية

أصدرت وزارة الزراعة الأمريكية مؤخراً حكماً بأن كريسبر وغيرها من عمليات تحرير الجينات الجديدة للمنتجات الغذائية لا تحتاج إلى رقابة تنظيمية خاصة أو اختبارات مستقلة. وأعلن وزير الزراعة الأميركية "سوني بيردو" في عام 2018 إعادة تأكيد القرار الصادر في عهد أوباما بإعفاء المحاصيل المحررة من الجينات من التجارب الخاصة. تسعى وزارة الزراعة الأمريكية إلى السماح بالابتكار عندما لا يكون هناك خطر. "المشكلة هي أنه لم يكن هناك أي اختبار علمي شامل من قبل أي وكالة حكومية أو غيرها لإثبات عدم وجود خطر في النباتات المحررة الجينات.

لحسن الحظ، أصدرت محكمة العدل الأوروبية، وهي أعلى محكمة في الاتحاد الأوروبي، حكماً يأخذ صحة وسلامة السكان بمزيد من الجدية، وأقرت بأن المنتجات المعدلة جينياً يجب أن تعامل ككائنات حية محورة جينياً، والتي تخضع لتنظيم كبير في الاتحاد الأوروبي.

لقد أثار هذا القرار صيحات الاحتجاج من أمثال مونسانتو / باير، لكنه مازال جارياً حتى الآن. وهذه أخبار سيئة بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية التي هي محور التطورات الزراعية في مجال تحرير الجينات، وهي أخبار سيئة على الأرجح بالنسبة للسكان الأمريكيين.

خالي من المخاطر؟

توجه الاهتمام في الآونة الأخيرة إلى عالم صيني كان قد أعلن عن نجاحه في تحرير جين جنين بشري لجعل التوائم المولودة حديثًاً تملك مناعة ضد "فيروس نقص المناعة البشري" وقد حول اهتمام العالم إلى تكنولوجيا التلاعب الجيني غير المعروفة نسبياً والمعروفة باسم الجينات المحررة. كانت تلك أنباء سيئة لشركات مثل مونسانتو / باير التي كانت تأمل في تحقيق أحلامها في التلاعب الجيني تحت عنوان "التكنولوجيا الحيوية".

وفي إحدى الدراسات، التي نشرت في أيار 2017 في مجلة "نيتشر"، أفاد باحثون في مجال تحرير الجينات بأنهم صُدموا بإيجاد عدد كبير غير متوقع من الطفرات الثانوية في نموذج الفأر للعلاج الجيني. بمعنى آخر، النتائج لم تكن متوقعة.

عندما صدم عالم الفيزياء الحيوية الصيني خه جيانكوي العالم في كانون الأول عام 2018 بإعلانه أنه استخدم «كريسبر» لتغيير الجين في أجنة بشرية في رحم امرأة، التي أنجبت فتاتين في تشرين الثاني، حاولت السلطات الصينية إسكات القضية. وتم وضعه تحت الإقامة الجبرية، ويشير البعض إلى أنه قد يكون قد حُكم عليه بالإعدام. إن تغيير الجينات في جنين يعني تغيير الجينات في كل خلية. إذا نجحت هذه الطريقة، سيكون لدى الطفل تغييرات قد تكون موروثة من قبل كل ذرية الطفل بطرق لا حصر لها. إذا كانت دراسات الفأر تشير إلى أي شيء، فإن العواقب غير المقصودة قد تكون مروعة، ليس فقط بالنسبة إلى التوأمين الصينيين حديثي الولادة غير المقصودين.

الآثار المترتبة على تحرير الجينات باستخدام كريسبر وتعديلاته خطيرة للغاية بحيث تضمن أقصى قدر من الحذر قبل إطلاقها على السوق العالمية. لسوء الحظ، يبدو أن العكس هو الصحيح. يمكن لأي شخص شراء أدوات التعديل الجيني من قبل أي شخص على الإنترنت دون دليل على المؤهلات العلمية، وبقليل من المال. إن الدعوات إلى فرض حظر على تحرير الجينات إلى أن تثبت التكنولوجيا صحتها أو عدم صحتها. حتى أن مدير المخابرات التابع للرئيس أوباما، جيمس كلابر، كان لديه تحرير جيني في قائمة "أسلحة الدمار الشامل". يقال إن وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) تجري أبحاثًاً على تسليح أصناف معينة من البعوض. أي شيء ممكن.

لقد تأخر الوقت لفرض "المبدأ الوقائي" الحكيم عن طريق فرض وقف عالمي لتحرير الجينات إلى حين إجراء بحث مستقل أكثر مراقبة بكثير. وكان يجب أن نعلم أن الفراولة المحررة وراثياً يمكن أن تدمر الحياة عن غير قصد.