روسيا والغرب ... وتستمر المواجهة

26.03.2018

شاهدت بياناً قدمته وزارة الخارجية الروسية إلى المجتمع الدبلوماسي، حيث قدم خبراء المواد السامة الدوليين معلومات تتعلق باستخدام مؤثر على الأعصاب في الهجوم على "سكريبال" وابنته. كانت هذه المعلومات قد عُرفت منذ فترة، ولكن لم يتم الإبلاغ عن أي منها في وسائل الإعلام الغربية.

اعتمد الروس مرة أخرى في هذا البيان على الحقائق والاتفاقيات القائمة التي تحكم التحقيق في مثل هذه الأحداث، وقدموا تساؤلاً عن سبب كون البريطانيين يطالبون بتفسيرات من روسيا ولكنهم يرفضون الامتثال للإجراءات المعمول بها، كما يرفضون تقديم أي دليل على ما يدّعونه.

كان الرد من ممثلي السفارة الأمريكية والفرنسية ببساطة هو القول بأنهم لا يحتاجون إلى أي دليل للتضامن مع أصدقائهم البريطانيين، وأن روسيا كانت مذنبة، وأنهم سيحاسبونها.

ساعد هذا الرد العبثي، الذي أعلن الروس أنه مخجل، على تقديم إيضاح للحكومة الروسية بأنها تضيع وقتها في محاولة مواجهة اتهامات الغرب الغير مدعومة بالحقائق والمناشدة لمتابعة العمليات القانونية المحددة. فالغرب في الواقع لا يهتم والقضية ليست قضية حقائق، بل هي محاولة لزيادة الاتهامات الشيطانية ضد روسيا.

ستدرك الحكومة الروسية عاجلاً أم آجلاً أن حلمها في العمل مع شركاء غربيين لن يتحقق، وأن الأعمال العدوانية والاتهامات الباطلة من الغرب تشير إلى أن الغرب في طريقه إلى صراع مع روسيا وتستعد شعوب الغرب لتحمل العواقب.

وقارن البيان الروسي اتهامات "سكريبال" باتهامات الخطوط الجوية الماليزية والعديد من الاتهامات الأخرى التي وجهت مباشرة ضد روسيا، مع رفض التعاون في التحقيقات.

كما أشار البيان الروسي لاتهامات مشابهة لتلك التي وجهت ضد روسيا، كالاتهامات الأمريكية والبريطانية ضد صربيا، والاتهامات الباطلة ضد العراق، والتي كان على "كولين باول" و"طوني بلير" الاعتذار عنها، لأنها أسفرت عن تدمير العراق ووفاة وتشريد الملايين من العراقيين.

وقال البيان أيضاً أن الأيام التي لم يكن أحد فيها يطعن بالتصريحات الأمريكية قد انتهت. ولم يعد العالم أحادي القطب وروسيا لا ترد على الاتهامات الغير مدعومة بالحقائق. وإن الطريق التي يسير بها الأمريكيون والبريطانيون والفرنسيون تشير إلى أن قصة سكريبال تم خلقها لاتهام روسيا. 

ويدعم هذا الاستنتاج تاريخ التدخلات البريطانية والأمريكية. فشهدنا في الآونة الأخيرة تدخلات الغرب المنسقة المستندة إلى أكاذيب واضحة في صربيا والعراق وليبيا والصومال وسوريا وأوكرانيا واليمن، ومحاولة زعزعة استقرار إيران وفنزويلا. ويقدم التاريخ الكثير من الأمثلة على الأكاذيب التي تستخدمها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة البريطانية لتنفيذ أجندتهم.

لا يمكن أن يُصدق أي شيء مما تقوله واشنطن أو لندن. فهل من الممكن لروسيا أو أي دولة أن تعمل مع شركاء يتصفون بالعار وعدم النزاهة والأمانة، وأثبتوا أنهم لا يستحقون الثقة؟