قطر ضحية الولايات المتحدة وحلفائها

09.07.2017

ستستمر الأزمة القطرية الناجمة عن المطالب التي لا يمكن تحقيقها من عدد من البلدان العربية نحو قطر، والتي هي مجرد غطاء لمطالبات مختلفة تماما، حتى تتحقق هذه الأخيرة.
وعقب الفشل المتوقع لإنذار قطر، أعربت اللجنة الرباعية العربية عن أسفها في هذا الصدد، ووعدت بزيادة الضغط على الإمارة الغنية بالنفط والغاز، والتي أصبحت فجأة  قبل شهر تجسد القذارة في سياسة الشرق الأوسط.
وفي بيان صادر عن وزارة خارجية الإمارات العربية المتحدة والبحرين ومصر والمملكة العربية السعودية، اتهمت قطر بتجاهل الانتقادات و "إتباع نهج سيء تجاه المشكلة". وفي هذا الصدد، ووفقا لتقارير وسائل الإعلام العربية، من المخطط أن تشدد  العقوبات المفروضة بالفعل على قطر وبشكل كبير، وذلك من أجل الاستيلاء على ممتلكات الإمارة الموجودة في هذه الدول الأربع على وجه الخصوص. وبالإضافة إلى ذلك، تسعى اللجنة الرباعية العربية إلى وقف تعاون جميع الشركات العربية التابعة للدول العربية المذكورة سابقا مع الدوحة والتي لم تفعل ذلك بعد.

خلفية الأمر:

وكانت السعودية والإمارات والبحرين ومصر قد قطعت علاقاتها الدبلوماسية مع الدوحة في الخامس من حزيران / يونيو الماضي وأوقفت خطوط المواصلات (السفر) مع قطر واتهمتها بدعم الإرهاب والتدخل في شؤونها الداخلية واعتبرتها عدوا سياسيا ومشجعا للإيديولوجية المتطرفة.
كما أبدت كل من الأردن وجيبوتي تضامنهما بتخفيض تمثيلهما الدبلوماسي في قطر. وفي الوقت نفسه، عملت الكويت كوسيط في حل الصراع. ووفقا للتقارير، فإن اللجنة الرباعية العربية تريد من الكويت التوقف عن لعب هذا الدور والانضمام إلى تنفيذ العقوبات. ولم يخرج سوى بلد واحد في المنطقة دفاعا عن قطر وهو تركيا.
وكانت الدول العربية في 22 حزيران / يونيو قد أنذرت  قطر لتنفيذ  13 بندا. ومن بينها خفض مستوى العلاقات الدبلوماسية والعسكرية مع إيران وإغلاق القاعدة العسكرية التركية ووقف تمويل المنظمات الإرهابية ورفض التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية ودعم الشخصيات المعارضة ، وإغلاق قناة الجزيرة الفضائية الشهيرة عالميا.

التعليق:

بعد أن درست قطر اتهامات ومطالب الجيران العرب، وجدتها مطالب واتهامات ساخرة وغير عادلة وغير عملية.
واستبعدت السلطات القطرية على وجه الخصوص إمكانية إغلاق القاعدة العسكرية التركية، وانتقدت المطالب في خفض مستوى العلاقات الدبلوماسية مع إيران وإغلاق القناة الفضائية.
وفي رد الدوحة، تجدر الإشارة إلى أن قطر ليست البلد العربي الوحيد الذي يقيم علاقات مع طهران، وبالتالي فإن شرط إلغاء العلاقات مع إيران (أكبر بلد في المنطقة) غير عادل. ويرجع رفض إقفال القاعدة التركية في الدوحة إلى أن ميثاق مجلس التعاون لدول الخليج العربية، والذي تعتبر قطر عضوا فيه، لا يحظر هذا التعاون مع البلدان الأخرى.

ما الذي يحدث حقا؟:

وبالنظر إلى الأحداث من منظور أوسع نطاقا في السياق الدولي، يصبح كل شيء واضحا، خاصة إذا علمت أن أحد الروابط المهمة جدا مفقود  (وهو إضافة الولايات المتحدة إلى هذه اللوحة الإقليمية للمطالبات المتبادلة والمطالبات المضادة) ، وإذا أدركت أيضا أن السبب الحقيقي للإستياء من  قطر ليس دعم الإرهاب على الإطلاق، وإنما هو ... الغاز.
حيث يحتل هذا البلد (قطر) المركز الثالث في العالم في احتياطيات الغاز الطبيعي المستكشفة والسادس  في تصدير الغاز المسال. وبشكل دوري، هناك شائعات بأن أكبر الدول المنتجة للغاز - روسيا وإيران وقطر - تفكر في إنشاء "أوبك غاز" 
وهذا هو السبب الحقيقي للمشاكل.
والحقيقة هي أن هناك لاعبا قويا - الولايات المتحدة - يدخل الآن أسواق الطاقة الغازية الآسيوية والأوروبية. حيث تراكمت لدى الولايات المتحدة احتياطيات الغاز التي تتجاوز احتياجاتها، وينوي الأمريكيون تصديرها على نطاق واسع.

حسنا، إن حقيقة كون هذا السوق مشغولة بالفعل ليس أمرا مخيفا بالنسبة للولايات المتحدة فهي تمتلك ما يكفي من الوسائل السياسية والعسكرية وغيرها من أساليب  التلاعب لضمان مصالحها الاقتصادية.
وكبداية، ينبغي إزالة قطر من سوق الغاز. ولأول مرة  سيكون هذا كافيا تماما. ومن ثم يمكنك الاتجاه نحو الخطة العالمية. في أوروبا، على سبيل المثال، يتم انتخاب ضحية هذه السياسة وهي ..... روسيا، حيث أن الأمريكيين و بمساعدة بعض الحلفاء الأوروبيين، يتوقعون أن يحدوا من إمدادات ناقلات الطاقة الروسية إلى أوروبا وسرعان ما سيجد الأوروبيون بديلا للحصول على الغاز المسال.

وتأسف قطر الآن لأنها لم تسمح لتركيا بإنشاء قاعدة عسكرية كاملة في ذلك الوقت في البلاد. بل وأكثر من ذلك، ربما تعرب السلطات عن أسفها لأن العلاقات مع روسيا ليست جيدة كما الحال بالنسبة لدمشق.  وتحاول السلطات القطرية إصلاح هذا الإغفال في أقرب وقت ممكن. وقد اتصل أمير قطر، تميم بن حمد آل ثاني، بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الأول من تموز/ يوليو.

وذكر المكتب الصحفي لرئيس الدولة الروسي أن الطرفين قد  تبادلا وجهات النظر حول  "القضايا الموضوعية للتعاون (الروسي – القطري)  مع التركيز على تنفيذ عدد من المشروعات الواعدة بما فيها الاستثمار والطاقة" وبالطبع  تناقشوا في العلاقات بين قطر وعدد من الدول الأخرى . وأكد بوتين:  "أهمية الجهود السياسية والدبلوماسية الرامية إلى التغلب على الخلافات القائمة وتطبيع الوضع الصعب الذى نشأ".

ولذلك، لن يكون هناك حرب على الأرجح . ستكون فضيحة مروعة وضربة قوية لجميع ملوك الخليج. إذ أن  تشديد العقوبات والحصار حتى تضطر قطر لتقديم التنازلات هو سيناريو أكثر قابلية للتنبؤ. وبالنسبة لقطر، لا تزال تحاول الآن أن تحد من الخسائر وعدم فقدان السيادة. ولهذا، نذكر أنه من الضروري في كثير من الأحيان أن تقوم قطر بدعوة موسكو وأن تتعاون بنشاط أكبر مع روسيا في جميع المجالات.