قنابل نووية في ليتوانيا؟

11.04.2016

الوضع الجيوسياسي المعقد في المنطقة أجبر دول البلطيق وحلفاءها من شمال الأطلسي لبذل جهود غير مسبوقة لزيادة القدرات الدفاعية لمواجهة أعداء محتملين. الإستراتيجية العسكرية الجديدة لليتوانيا والمعتمدة في مارس/آذار تصف الإجراءات الروسية، المتعلقة بمكافحة الإرهاب، بأنها التهديدات الرئيسية لأمن ليتوانيا، كما جاء في صحيفة "دلفي" الليتوانية.
للأسف فحسب دعاة السلام فإن قوات الحلف  وروسيا يسلحون أنفسهم ويظهرون قوتهم العسكرية بشكل واضح، هم دائما يقارنون بين قدراتهم العسكرية ويقومون بإجراءات عسكرية كالمناورات مثلا كرد متبادل وينشرون أيضا الوحدات العسكرية والمعدات المختلفة في المنطقة الفاصلة بين روسيا والناتو. لقد أصبحت دول البلطيق تعيش في مثل هذه الأجواء المتوترة.
إن نشر صواريخ "اسكندر" القادرة على حمل رؤوس نووية في كالينغراد سيتيح لروسيا تهديد منطقة البلقان كما يهدد منشآت الدفاع الصاروخي الأمريكية في بولندا ويسبب الخوف لدى جيران روسيا من دول البلطيق.
هذه الصواريخ يمكن أن تستخدم خلال العمليات القتالية لتدمير كل من الأهداف الثابتة والمتحركة مثل بطاريات صاروخ أرض-جو وصواريخ العدو قصيرة المدى والمطارات والموانئ  ومراكز القيادة والاتصالات والمصانع وأهداف أخرى.
وبناء على هذه المعطيات قال قائد الطيران العسكري الأميركي في أوروبا وأفريقيا الجنرال فرانك غورنيغ أن قوة الدفاعات الجوية الروسية المتزايدة  تثير مخاوف جدية بالنسبة للطيران الأمريكي.
وقال إن وزارة الدفاع الأمريكية تشعر بقلق خاص حول أنظمة الدفاع الجوي الروسية في منطقة كالينينغراد والجيب الروسي على الحدود مع ليتوانيا وبولندا: "روسيا تنفذ إستراتيجية للحد من إمكانياتنا أو لمنع وصول طيراننا،  ولا أتذكر أي شيء آخر قد أزعجني بهذا القدر بسبب هذه الإستراتيجية الحالية، وذلك يقلقني حقا". إن الدفاعات الجوية الروسية في منطقة كالينينغراد تهديد متزايد لوصول حلف الناتو لأجزاء من المجال الجوي في أوروبا.
إن رد الفعل المتوقع على هذا النشاط الروسي سيكون نشر الرؤوس الحربية النووية بالقرب من الحدود الروسية. المعروف أن الولايات المتحدة منذ عشرات السنين تخزن الأسلحة النووية في أوروبا. على الرغم من أن ذلك لم يتم نفيه ولا تأكيده رسميا. وفقا للشائعات يتم تخزين أكثر من 180 قنبلة نووية تملكها الولايات المتحدة في هولندا وإيطاليا وألمانيا وتركيا وبلجيكا.
من الناحية النظرية البحتة، إذا استطاع  بلد ما أن يكون لديه أسلحة نووية، فإنه يستطيع ردع روسيا. دول البلطيق لا تمتلك مثل هذه الأسلحة، ولكن هناك بعض المؤشرات إلى أن هذه البلدان على استعداد لنشر مثل هذه الأسلحة أو أن تصبح دولا مضيفة للطائرات القادرة على حمل أسلحة نووية. بالمناسبة إن مثل هذا النوع من الطائرات كان موجودا  في بعثة الشرطة الجوية في البلطيق.
يعمل الناتو بشكل كبير على تحديث القواعد الجوية في دول البلطيق. هذه المواقع توسعت بالفعل وتم تحديثها وفقا لمعايير منظمة حلف شمال الأطلسي. وعلاوة على ذلك تخطط الولايات المتحدة لإنفاق ثلاثة ملايين دولار  في عام 2017 على بناء منطقة تخزين الذخائر في القاعدة الجوية في "سياولياي"، شمال ليتوانيا، وفقا لاتفاقية وقعت في 4 مارس/آذار. هل يعني هذا أنه سيتم استخدام هذه القاعدة الجوية بوصفها منشأة لتخزين الرؤوس الحربية النووية؟ ربما لا، ولكن في هذه الحالة سوف تشعر دول البلطيق بأمان أكثر مما هي عليه الآن.
هناك الجانب الآخر من القضية، ففي حال نشرت الرؤوس الحربية النووية في أراضي دول البلطيق فإنها ستتحول تلقائيا إلى أهداف جذابة للإرهاب.
إن مستقبل الأسلحة النووية هي قضية سياسية تلوح في الأفق، فبعض الذين يفضلون هذا الخيار وخاصة من الحلفاء في أوروبا الشرقية يشجعون ذلك ويعملون على تعزيز الفكرة القائلة بأن هذه الأسلحة يجب أن تكون "إشارات" ضد روسيا. يقال إنه في الاجتماع القادم لحلف الناتو في وارسو في شهر يوليو/تموز سيتم طرح مفهوم جديد عن الأسلحة النووية. لكن على دول البلطيق نفسها أن تقرر إذا كانت تريد مواجهة روسيا بالأسلحة النووية وفي الوقت نفسه ستضع نفسها هدفا للإرهاب.