أنباء عن اتجاه القوات الكردية لتسليم الشمال والشرق والنفط... والجيش السوري صمام الأمان

09.07.2018

يستمر توارد الأنباء عن تغير في الموقف الكردي العام من الدولة السورية، ويبدو أن اتفاق واشنطن وأنقرة الأخير حول منبج الذي ينص على انسحاب الوحدات الكردية منها قد نتج عنه خوفا كرديا من السياسات الأمريكية في الشمال السوري، وهذا ما دفع القيادات الكردية للتفكير باتجاه الاتفاق مع الحكومة في دمشق.

وأفادت أنباء عن انعقاد اجتماع جديد بين ممثلين عن الحكومة والأكراد في شمال البلاد في إطار العمل على تسليم المناطق الخاضعة لسيطرة "قوات سورية الديمقراطية" الكردية للدولة السورية.
ونقلت مواقع إلكترونية معارضة، عما سمتها مصادر إعلامية أن عدة وفود لمسؤولين زارت مدن القامشلي والحسكة والرقة والطبقة والشدّادي في الأيام الأخيرة، للاجتماع مع بعض قيادات «وحدات حماية الشعب» الكردية المسيطرة على شرق الفرات.

وبحسب المواقع، كشفت مصادر تابعة لـما يسمى «الإدارة الذاتية» الكردية عن اتفاق جديد بين «الوحدات» والحكومة، يهدف لتولّي الحكومة إدارة المنشآت النفطية في الحسكة، وأن تكون عمليات بيع النفط حصرية بيد الدولة.

في سياق متصل تحدثت مواقع معارضة عن وصول لجنة من المتخصصين في صيانة السدود من دمشق إلى مدينة الطبقة، واجتمعت مع لجنة إدارة السد، على أن تتوجه بعد ذلك إلى سد تشرين جنوب شرق مدينة منبج في ريف حلب الشرقي بحماية من قوات تتبع لـ«الإدارة الذاتية".
وكان الرئيس الأسد في وقت سابق وضع القوات الكردية أمام خيارين، إما العودة إلى حضن الدولة السورية أو المواجهة العسكرية مع الجيش السوري لأن الدولة السورية تريد استعادة كل شبر من أراضي الجمهورية العربية السورية.

وقال الإعلامي رضا الباشا في قناة الميادين إنه "بدت وحدات حماية الشعب ومن خلفها الأحزاب الكردية، تبحث عن حضن يضمن الحفاظ على التوزع الديموغرافي شمالي سوريا، بما يحول دون تهجير قصري للكرد من مدنهم وقراهم في عفرين وعين العرب وريفها وصولاً إلى القامشلي والحسكة".

وتابع الباشا "الحفاظ على ديموغرافية المنطقة هو هدف وطني للدولة السورية قبل أن يكون مطلباً كردياً وقد تجلّت مساعي الدولة بعد احتلال تركيا لعفرين، في فتح قرى ريف حلب الشمالي المحاذية لعفرين، أمام المدنيين الكرد لمنع هجرتهم بعيدا عن مدينتهم كما قامت بتأمين كافة مستلزمات صمود المدنيين على مشارف عفرين. فانضمّ عناصر وحدات حماية الشعب من السوريين إلى صفوف الجيش السوري والقوات الرديفة، مما سحب من يد أنقرة ذريعة مهاجمة المناطق التي نزح إليها أهالي عفرين، كما سارعت الدولة السورية إلى افتتاح مؤسسات الدولة في ريف حلب الشمالي، إضافة إلى انتشار سريع للجيش السوري في المنطقة من تل رفعت إلى دير الجمال وصولا إلى فافين".

وأضاف الباشا "هذه الخطوات التي شكلت عائقاً أمام الطموح التركي بدخول بلدة تل رفعت الاستراتيجية في ريف حلب الشمالي، فبات صعبا على الحليف الروسي أن يقف على الحياد أمام محاولة تركيا تهديد تل رفعت. لكن العامل الآخر الذي شكّل عائقا أمام طموحات الرئيس التركي بضم تل رفعت، تجلى بالموقف الإيراني الحاسم الذي يدعم بقوة بسط الدولة السورية سلطتها على المنطقة وكافة الجغرافيا السورية. وأمام هذه المتغيرات اتجه الطموح التركي للتعويض عن تل رفعت من خلال منبج. وقد نجح التقارب بين تركيا وواشنطن بإخراج وحدات حماية الشعب من المدينة في التمهيد إلى اتفاق الطرفين على دخول القوات التركية الى منبج، لضمان بسط سيطرتها على شمال غرب سوريا من الفرات إلى عفرين شمالا مرورا بإدلب وأرياف حلب وحماة في العمق".

وأشار الإعلامي إلى أنه "أمام الأطماع التركية في الشمال السوري بالاتفاق مع واشنطن، ارتفعت وتيرة التنسيق بين الدولة والأحزاب الكردية. فالمعلومات تؤكد أن لقاءات على مستوى رفيع جمعت خمسة من المسؤولين في إدارة منبج المدنية والعسكرية ومعهم الرئيس المشترك للمجلس العسكري لقسد المعروف باسم فرهاد مع مسؤولين سوريين في حلب. وقد بحث اللقاء سبل الحيلولة دون تحقيق تركيا أهدافها في السيطرة على منبج، بل وذهب أبعد من ذلك في بحث منع تركيا من دخول شرق الفرات والسيطرة على الشريط الحدودي مع سوريا بالكامل. وتشير المعلومات إلى تفاهم على آلية تمهّد خلالها الأحزاب الكردية لدخول الدولة السورية إلى القرى والبلدات الكردية شرق الفرات في عين العرب، رأس العين ، والقامشلي، وعشرات القرى في المنطقة. إلى جانب ذلك جرى البحث في آلية عودة مؤسسات الدولة السورية إلى محافظة الرقة وريفها عند مدينة الطبقة الاستراتيجية".

ونوه إلى أن "هذه النقاط تشكّل عائقا أمام أي تنسيق أمريكي تركي يتيح لأنقرة احتلال الشريط الحدودي مع سوريا. فالمصادر تؤكد أن بوادر إيجابية حكمت اللقاءات بين المسؤولين السوريين وممثلين عن الأحزاب الكردية، وأن التنسيق بين الطرفين يزداد لقطع الطريق على الأطماع التركية في الشمال السوري. إذ ظهر في مدينة الرقة التي سجلت بعد أقل من أسبوع على لقاء حلب، مرور أرتال عسكرية تابعة لقسد تردد شعارات مؤيدة للرئيس السوري بشار الأسد في إشارة واضحة أن منطقة شرق فرات تشكل هدفا أساسيا للدولة السورية، تسعى لاستعادتها من خلال فتح باب الحوار مع الأهالي في المنطقة وقطع الطريق على الجهود التركية للسيطرة على المنطقة بالاتفاق مع الإدارة الأمريكية. ففي هذا الأمر تبرز أهمية الجهود السورية الرامية لإعادة بناء جسور عودة الثقة بين الأحزاب الكردية مع روسيا استناداً إلى أن روسيا هي الضامن الدولي القادر على فرض شروط جديدة على واشنطن لرسم خريطة النفوذ في سوريا".