أمريكا أولاً! وبدون إذن بكين... والمواجهة مع كوريا الشمالية

16.11.2017

يبدو أن قمة الرئيس ترامب مع الرئيس الصيني شي جين بينغ لم تحقق أي تقدم في قضية كوريا الشمالية. يرى ترامب أن الصين قادرة على حل مشكلة كوريا الشمالية بسهولة وسرعة، ولكن الأمر متعلق بنية الرئيس الصيني لفعل ذلك. 
لم يتجاهل الرئيس ترامب الخلل التجاري بين الولايات المتحدة والصين. وقال إن المشكلة ليست من الصينيين الذي أثنى على ذكائهم، بل تكمن المشكلة في سياسات الإدارات الأمريكية السابقة، وهذا صحيح تماماً. ولكن ما الشيء المختلف الذي سيفعله ترامب؟ لن يفعل الكثير على ما يبدو، إلا خفض الضرائب على الشركات الضخمة التي ستكون سعيدة لاستمرار أعمالها في الخارج. 

اتسمت زيارة ترامب للرئيس الصيني بوضع مبادئ حملته أمريكا أولاً، لصالح الأجندة العالمية لمستشاريه الاقتصاديين، وخضوع التجارة للشؤون الجيوسياسية للمجلس العسكري الذي يديره. قد يوجد بعض الأخطاء هنا وهناك، مثل الضربة الموجهة ضد الصين مؤخراً من خلال إغراق السوق برقائق الألمنيوم، إلا أن الأغلبية كانوا قلقين من حرب تجارية مع الصين.

ليست المشكلة عدم مسؤولية الرئيس ترامب واندفاعه. ولم يؤد أسلوب ترامب إلى الحرب بعد، وإن حصلت الحرب فلن يكون أسلوبه هو السبب. يأتي الخطر الحقيقي من الخبراء الذين يضعون المعايير التي يعمل بها الرئيس ترامب، ويستعين بهم في سياساته الخارجية والأمنية. وتعتبر البنود التالية غير قابلة للتغيير:
أولاً: سيكون من الجيد وجود مسار لعودة المحادثات الأمريكية مع كوريا الشمالية بشكل مباشر، ولكن من وجهة نظر واشنطن ليس هناك مجال للمفاوضات من أجل التنازل عن مطالب نزع السلاح النووي. وليس وارداً إعطاء بيونغ يانغ هذا النوع من الامتيازات لأنه يعني إظهار الضعف. لا توجد معالم واضحة للاتفاق عندما يُتوقع من جانب واحد فقط تقديم التنازلات.

ثانياً: تعتبر واشنطن أن السلاح النووي لكوريا الشمالية يشكل في الواقع تهديداً حيوياً لها، وتهدف إلى نزع هذا السلاح. (سيكون تغيير النظام أفضل بالنسبة للولايات المتحدة لأنه سيعني أيضاً نزع السلاح النووي). ويستحيل في الحقيقة أن تتخلى بيونغ يانغ عن سلاحها النووي تحت أي ظرف من الظروف، وهذا يعني أنه لا يمكن أن يحصل اتفاق.

ثالثاً: تُحمل واشنطن كوريا الشمالية مسؤولية هذه الأزمة بشكل كامل، وتتجاهل تهديداتها لبيونغ يانغ وأفعالها السابقة في مناطق أخرى، فلا تتحمل أمريكا أي مسؤولية عن أخطاء الماضي. ومن المحتمل أن تكون الأراضي الأمريكية مُستهدفة في غضون بضعة أشهر من قبل كوريا الشمالية بصواريخ باليستية عابرة للقارات.

رابعاً: نعلم أن الصين قادرة على حل المشكلة بسهولة إذا أرادت ذلك. ويقول السفير الأمريكي السابق لدى الأمم المتحدة جون بولتون: " لهذا السبب نقول للصين: هل تريد أن تفعل ذلك بطريقة صعبة أم بطريقة سهلة؟ ". وهذا يعني أن الصين يمكن تقوم بهذه المهمة من أجل أمريكا، وإلا فإن أمريكا ستقوم بذلك بنفسها، وستحمل الصين مسؤولية النتائج المترتبة على ذلك.

خامساً: لايزال الخيار العسكري مطروحاً إلى حد كبير. فأعضاء المجلس العسكري ليسوا مفكرين استراتيجيين ولكنهم متأكدون جيداً من أسلوبهم، وإذا ساءت الأمور واضطروا إلى التصرف فهم على ثقة أن التنفيذ الجيد سيقلل الضرر. ويجري الاستعداد لضربة وقائية على قدم وساق. فقد وصف ترامب في عاصمة كوريا الجنوبية سول، مدى قوة حاملات الطائرات الموجودة قبالة شواطئها. يمكن أن يكون كل هذا خدعة لدفع الصين للتحرك، ولكن إذا ساءت الأمور أكثر من ذلك فلن يكون أمام أمريكا خيار آخر.

سادساً: أوضح ترامب أنه لن يعتمد على غرائزه بل سوف يستعين بالخبراء. وهدد ترامب رئيس كوريا الشمالية قائلاً: "لا تقلل من شأننا" و "لا تجربنا". وعندما يقول له الخبراء أن كوريا الشمالية تجربهم فإنه سيتصرف على الفور.

سابعاً: سيتم إلقاء اللوم على ترامب إذا حصلت كارثة ضخمة وراح ضحيتها مئات الآلاف، وسيندد الجميع به وبسياسته التي فشل في اتباعها، بما في ذلك أولئك الذين دفعوه إلى سياسة أكثر عدوانية.