مركزية القيادة والسيطرة الامريكية على الناتو

25.06.2017

 يرجع الفضل في تأسيس حلف شمال الاطلسي إلى الولايات المتحدة الامريكية إبأن الحرب الباردة عام 1949 ليكون الوجهة العسكرية للغرب والولايات المتحدة ضد الاتحاد السوفيتي، إذ كانت وظيفته هي تطويق وتحجيم الاتحاد السوفيتي، ويمكن القول إن انتهاء الحرب الباردة هي بمثابة انتهاء مهمة الحلف رسمياً، اإا أن الحلف لم ينته مع تفكك الاتحاد السوفيتي، وأسباب ذلك متعددة.
     إن سياسة الولايات المتحدة بعد تفكك الاتحاد السوفيتي حيال حلف الأطلسي تكمن في توظيف الحلف من أجل بسط هيمنتها على أوروبا، أولاً والمناطق المجاورة لأوروبا ثانياً، من خلال ربط مصير أوروبا بها سياسيا وعسكرياً وأمنياً واقتصادياً من خلال الإبقاء على وجود حلف الاطلسي، الذي يوفر للولايات المتحدة السيطرة الكامنة على أوروبا الغربية، فضلاً عن مناطق اوروبا الشرقية من خلال توسيع حلف الاطلسي نحو الشرق وضم بعض دول اوروبا الشرقية هذه السياسة توفر للولايات المتحدة الامريكية فرض طوق عسكري على روسيا الاتحادية من أجل تحجيم دورها الإقليمي والعالمي.
   لقد وظفت الولايات المتحدة الحلف بعد تفكك الاتحاد السوفيتي من أجل تنفيذ مهام قتالية ضد يوغسلافيا، التي كانت بمثابة دولة معادية للغرب وللولايات المتحدة الامريكية، إذ كانت أهداف هذه العمليات تنصب بمصالح الامريكية.
  ويمكن تحديد الأهداف الأمريكية من وراء توظيف حلف الاطلسي، وهي:
1_ ربط مصير أوروبا عسكرياً بالولايات المتحدة من خلال توظيف الدول الاوربية المشتركة في حلف الاطلسي بالتزامات تفرضها الولايات المتحدة الامريكية، كذلك سياسيا من خلال جعل الحلف بمثابة تكتل سياسي يجمع سياسات الدول الاوربية التي يجب أن تتوافق مع سياسة الحلف التي هي بالأساس سياسة أمريكية تضعها الولايات المتحدة من أجل ما يخدم مصالحها.
2_ تعمد الولايات المتحدة من وراء حلف الاطلسي إلى تحجم الدور الروسي في أوروبا بشكل عام وفي أوروبا الشرقية بشكل خاص، من خلال توسيع عضوية حلف الاطلسي لتضم دول كانت ضمن المعسكر الاشتراكي من الدول اوروبا الشرقية، فكلما توسع حلف الاطلسي إلى الشرق هذا يعني تهديد للمجال الحيوي الروسي بمعنى تهديد للأمن القومي الروسي الذي يتضمن المصالح الروسية السياسية والاقتصادية والأمنية، فلذلك توظف الولايات المتحدة التوسع من أجل ممارسة ضغوط على روسيا للحصول على تقليص إمكاناتها النووية والصاروخية. 
3_ جعل الحلف يمارس مهمات قتالية خارج المنظومة الإقليمية الاوروبية، حيث أقرت قمة اسطنبول بعد أحداث 11 ايلول بناءاً على توجيهات أمريكية عام 2004 بإجراء يفيد بتوسع مهام الحلف خارج حدوده الاطلسية، والقيام بمهمات قتالية في أفغانستان ضمن قوة سميت بــ(ISAF) ،  و نتيجة ما أكدته الولايات المتحدة من ضغط للرد بشكل أفضل على الاخطار الجديدة العابرة للحدود، ومن أجل بناء شراكات أطلسية بالامتداد إلى مناطق ذات أهمية استراتيجية.
4_ العمل على توسيع التزامات الحلف العالمية لتكون بديلاً له مصداقية عن التحالفات الطوعية التي قادتها الولايات المتحدة كجزء من استراتيجيتها، لتجنب عدم إمكانية الحصول على تفويض من مجلس الامن، وهذا ما تطمح اليه الولايات المتحدة الامريكية من خلال جر تركيا إلى الازمة السورية، إذ أن أي عمل يبدر من سوريا حيال تركيا سيعني ذلك تدخل حلف الاطلسي إلى جانب تركيا.
      واذا ما نجحت الولايات المتحدة في إنجاز متطلبات توسع الحلف الوظيفية، فإن ذلك سيكون مقدمة لتحوله إلى قوة سياسية وعسكرية كبيرة تتحكم بمجريات السياسة الدولية، إذ يرى قادة الحلف ومنظريه أن من المهمات التي بات للحلف أن يضطلع بها خارج حدوده هي توسيع الاهداف الاستراتيجية له، كما ترى الولايات المتحدة ان استمرار الحلف، يعني تفويضاً صريحاً لاستمرار قيادتها للغرب، وبقاء هيمنتها على هيكل علاقات القوى الدولية، بل يمكن اعتبارها أداة مهمة تتيح لها إخضاع القوى الدولية لهيمنتها.